الولايات المتحدة تُطلق "شراكة إقليمية" مع أميركا اللاتينية

بكين تُحذّر واشنطن: لن نتردّد في بدء حرب حول تايوان

02 : 00

تايوان تعيش تحت تهديد دائم من إمكان تعرّضها لغزو صيني (أ ف ب)

بينما يتصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة في شأن جزيرة تايوان التي تتمتّع بحكم ذاتي وتعيش تحت تهديد دائم من إمكان تعرّضها لغزو صينيّ، حذّر وزير الدفاع الصيني وي فنغي نظيره الأميركي لويد أوستن أمس من أن بكين "لن تتردّد في بدء حرب" إذا أعلنت تايوان استقلالها.

وجاءت التحذيرات الصينية في ظلّ أوّل اجتماع مباشر بين الوزيرَيْن على هامش قمة "حوار شانغري-لا" الأمنية في سنغافورة، حيث حذّر وي نظيره الأميركي من أنه "إذا تجرّأ أي شخص على فصل تايوان عن الصين، فلن يتردّد الجيش الصينيّ بكلّ تأكيد في بدء حرب مهما كلّف الأمر". وتعهّد الوزير الصيني أن بكين "ستسحق إلى أشلاء أي مخطّط لاستقلال تايوان وتؤكد بحزم على وحدة الوطن الأم"، وفق ما نقلت عنه وزارة الدفاع الصينية خلال الاجتماع. وشدّد على أن "تايوان هي تايوان الصينية... استخدام تايوان لاحتواء الصين لن ينتصر إطلاقاً".

وفي المقابل، ذكرت وزارة الدفاع الأميركية أن أوستن شدّد على "أهمّية السلام والإستقرار عبر مضيق (تايوان) ومعارضة أي تغييرات أحادية للوضع القائم"، ودعا (الصين) إلى "الامتناع عن القيام بأي خطوات إضافية حيال تايوان تزعزع الإستقرار".

وفي وقت يزداد فيه القلق حيال التوتر بين بكين وتايبيه، وجّه رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا تحذيراً خلال القمة من أن "أوكرانيا اليوم قد تكون شرق آسيا غداً"، مؤكداً أن على العالم أن "يستعدّ لظهور كيان يدوس على سلام وأمن الدول الأخرى بالقوّة أو التهديد من دون احترام القواعد". ولم يذكر الصين بالاسم، لكنّه كرّر دعوته إلى المحافظة على "نظام دولي تحكمه قواعد".

وارتفع مستوى التوتر في شأن تايوان، خصوصاً بسبب توغّلات الطائرات الصينية المتكرّرة في "منطقة تمييز الهوية لأغراض الدفاع الجوّي" (أديز) التايوانية. ويُعدّ أوستن آخر مسؤول أميركي رفيع يزور آسيا في وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة تركيز سياستها الخارجية على المنطقة بعدما انشغلت بحرب أوكرانيا.

ويُهيمن التوتر على العلاقة بين واشنطن وبكين بسبب الغزو الروسي أوكرانيا، إذ تتهم الولايات المتحدة الصين بالدعم الضمني لموسكو. فبينما دعت الصين إلى إجراء محادثات لإنهاء الحرب، إلّا أنها تجنّبت إدانة أفعال روسيا وانتقدت مراراً تقديم الولايات المتحدة أسلحة إلى أوكرانيا.

كما تُثير مطالبات بكين الواسعة في بحر الصين الجنوبي توتراً مع واشنطن. وتُطالب بكين بالبحر الغني بالموارد كاملاً، علماً أنه يُعدّ ممرّاً لتجارة بحرية بقيمة تريليونات الدولارات سنويّاً، في حين تُطالب به أيضاً بروناي وماليزيا والفيليبين وتايوان وفيتنام.

ووصل أوستن إلى سنغافورة في وقت متأخر الخميس وعقد سلسلة اجتماعات مع نظرائه أمس. وخلال لقاء مع وزراء دفاع دول جنوب شرق آسيا، تحدّث عن استراتيجية واشنطن القائمة على "المحافظة على بيئة أمنية إقليمية منفتحة وشاملة للجميع وتحكمها قواعد"، بحسب بيان صدر عن الحكومة السنغافورية. واعتُبرت تصريحاته إشارة ضمنية إلى مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.

ومن المقرّر أن يُلقي أوستن خطاباً خلال منتدى اليوم، يليه وي الأحد. وتلتئم القمة بين 10 و12 حزيران، وتنعقد للمرّة الأولى منذ 2019 بعدما تأجلت مرّتَيْن بسبب وباء "كوفيد".

وعلى صعيد آخر، كشف البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيُعلن "شراكة إقليمية" مع دول أميركا اللاتينية في شأن الهجرة، وذلك في ختام قمة الأميركيّتَيْن في لوس أنجليس التي طغت عليها توترات ديبلوماسية. وأوضحت مسؤولة كبيرة في البيت الأبيض خلال اتصال هاتفي مع صحافيين أن بايدن "يطلب من كلّ الحكومات الواقعة على مسار الهجرة وضع أو تعزيز إجراءات طلبات اللجوء في دولها وحراسة حدودها بشكل أكثر فاعلية" وتحديد "الأشخاص غير المؤهّلين" لحق اللجوء. لكنّها لم تُعطِ الكثير من التفاصيل حول "إعلان لوس أنجليس" هذا الذي سيُرسي مبدأ "مسؤولية مشتركة" في مواجهة الهجرة، موضحةً أن واشنطن "لا تتوقع أن توقع كلّ دول" أميركا اللاتينية المتواجدة في القمة، على النصّ. وتأثير النصّ الذي تُريد واشنطن تمريره هو أمر غير مؤكد لأنّ الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الشريك الأساسي في هذه المسألة، غير موجود في لوس أنجليس.

وشدّد الرئيس الأميركي الخميس على وجود وحدة في قمّة الأميركيّتَيْن، رغم انتقادات علنية وجّهها زعيما الأرجنتين وبليز بسبب استبعاد زعماء كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا من القمة. وقال بايدن: "رغم بعض الخلافات المتعلّقة بالمشاركة، فإنّه في ما يتعلّق بالأمور الجوهريّة، ما لمسته هو الوحدة والتجانس"، لافتاً خصوصاً إلى "اتّفاق شبه كامل" حول مواضيع مثل إدارة الهجرة ومكافحة تغيّر المناخ، ودعا إلى مناقشة أكثر عمقاً لهذه القضايا قبل نهاية القمّة.

واعتمد بايدن ونظيره البرازيلي جايير بولسونارو لهجة تصالحية أمام الصحافيين الخميس في أوّل لقاء ثنائي بينهما، بما في ذلك في شأن مواضيع حسّاسة مثل الإنتخابات وحماية منطقة الأمازون. ووصف الرئيس الأميركي البرازيل بأنها ديموقراطية "تنبض بالحياة" ذات "مؤسّسات متينة"، ورحّب برئيس الدولة اليميني المتطرّف الذي يحضر قمّة الأميركيّتَيْن، فيما أكد بولسونارو أن لديه "نقاطاً مشتركة كثيرة" مع بايدن، ذكر منها أنهما "ديموقراطيان" ومتمسّكان بـ"الحرّية". كما أكد أنه وصل إلى السلطة "بالديموقراطية" وسيُغادرها "بالديموقراطية".