لقاء عون - الحريري: التشاور من أجل التشاور

مصير الحكومة: باسيل يكون أو لا يكون!

02 : 00

الحريري: سنُكمل المشاورات مع الأفرقاء
تُسابق الأنباء حول الوضع الاقتصادي - المالي، تلك الآتية من عالم السياسة. الأخيرة شبه مترنّحة، فيما مشاورات التأليف تجاوزت مشاورات التكليف رغم اللقاء المسائي الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري. أما الأولى فتهطل أخبارها رصاصاً على رؤوس اللبنانيين محذرة من انهيار، بات واقعاً.


يقول أحد المطلعين على موقف الحريري إنّ البحث تركز في الساعات الأخيرة على الوضع الاقتصادي والمالي، حيث يجري رئيس الحكومة المستقيلة سلسلة اتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف بحثاً عن آلية من شأنها أن تريح الأسواق وتعيد بعض الهدوء إلى الشارع.


أما على المستوى الحكومي، فلم يسجل خلال الساعات الأخيرة خرق يذكر من شأنه أن يخرج الاتصالات من عنق الزجاجة، حيث لا تزال المشاورات على حالها، على الشكل الآتي:

- يصرّ الحريري وفق المطلعين على موقفه لناحية تأليف حكومة من الكفاءات الاستثنائية ربطاً بالظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، تكون قادرة على اجراء نقلة نوعية ومواجهة العاصفة المالية التي تجتاح البلاد.

- يحاول الحريري اقناع رئيس الجمهورية بحتمية هذه الحكومة في هذه الظروف لإقناع الناس بالخروج من الشارع. ولعلّ أصعب ما في هذا الطرح هو إخراج الوزراء غير المقبولين في الشارع، وعلى رأسهم رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل.

- أما "حزب الله" فبينه وبين رئيس المجلس النيابي وحدة حال ورأي عبّر عنه بري من خلال الاتصال الذي أجراه برئيس الحكومة المستقيلة وشجعه فيه على تغليب خيار الحكومة التكنو- سياسية على غيره من الصيغ الحكومية. وفي هذا الإطار عاد فأكد رئيس المجلس "أنهّ مُصر كل الاصرار على تسمية رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري لرئاسة الحكومة"، موضحاً أن "إصراري على تسمية الحريري لأنه لمصلحة لبنان وأنا مع مصلحة لبنان".

وفي هذا السياق، يقول أحد العاملين على خطّ الاتصالات الحكومية إنّ الحريري يواجه مفترقاً عليه أن يختار أحدهما: إما تأليف حكومة تجمعه بـ"التيار الوطني الحر" والثناثي الشيعي ويكون بالنتيجة "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" خارجها لرفضهما تطعيم الحكومة بأي وزير سياسي، وإما مغادرة نادي رؤساء الحكومات.

ولهذا، ورغم تفضيله خيار حكومة خالية من الدسم السياسي، لكنه بالنتيجة لن يقف عائقاً أمام حكومة ملونة سياسياً فيما لو رسا التفاهم عليها، كما يشير العاملون على خطّ الاتصالات، مؤكدين أنّ العقدة الأساسية التي تحول دون تقدم هذا المسار هي رفض باسيل الخروج من الجنّة الحكومية، ما يدفعه الى القيام بجهود حثيثة للحؤول دون تدفيعه ثمن ثورة 17 تشرين عبر إقصائه من الحكومة الانقاذية.

وهنا يتردد أنّ باسيل يسعى إلى الحؤول دون تفاهم القوى السياسية "على رأسه"، ولو أنّه بالعلن يحاول التملّص من هذه التهمة من خلال تبرئة ذمته من محاولة اسقاط خيار الحكومة التكنو- سياسية، وهو ما عبرت عنه دعوة الهيئة السياسية لـ"التيار الوطني الحر" إلى تسهيل "تشكيل حكومة من أصحاب اختصاص وكفاءة ونزاهة من دون وجود وجوه سياسية".

لقاء الـ 45 دقيقة في بعبدا

طال انتظار رئيس الجمهورية ميشال عون أن يبادر الرئيس الحريري ويتواصل معه، فرفع عون سماعة الهاتف وطلب من الحريري الحضور الى بعبدا لأنّ الأمور تحتاج الى سرعة في بت التوجهات الحكومية ولا تحتمل طول انتظار.

حضر الحريري ودام اللقاء 45 دقيقة حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والاتصالات الجارية من أجل الاسراع في ايجاد حل للوضع الحكومي الحالي، وبعد اللقاء، اكتفى الحريري بالقول: "حضرت إلى القصر الجمهوري للتشاور مع فخامة الرئيس، وسنكمل المشاورات مع الافرقاء الآخرين، وهذا الامر الوحيد الذي أود أن أقوله".

ووفق المعلومات من مصادر متابعة، "تبين ان هذه الزيارة تأتي في اطار التشاور الذي يقوم به عون مع الأفرقاء، حيث تم عرض كل النقاط حول الحكومة وشكلها والاوضاع الاقتصادية والوضع المالي. وكان الجو ايجابياً ولكن ليس بالضرورة ان يترجم دعوة للاستشارات النيابية الملزمة، واتفقا أن يبقيا على تشاور في المرحلة المقبلة، إذ إنّ اللقاء كان ودياً، وحصل توافق في نقاط عدة، لكنها غير قابلة للتسيير في مسار التكليف والتأليف بعد، ومرحلة التشاور تحتاج إلى أن تأخذ وقتها لأننا امام تشكيل حكومة في ظرف استثنائي، لذلك كان هناك اتفاق على ابقاء التشاور حتى لو كان من اجل التشاور فقط". وقالت المصادر إن "عون تابع التطورات السياسية والامنية في البلاد وتلقى سلسلة تقارير عرضت المستجدات، في وقت تواصلت فيه الاتصالات التي يجريها الرئيس تمهيداً لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة، إلا أن تطوراً على صعيد الاتصالات الحكومية لم يحصل حتى الساعة ولا شيء جديداً على صعيد الاتصالات، ومشكلة حكومة تكنوقراط، تكمن في أنها مرفوضة من قبل كتل نيابية كبيرة".

ولفتت المصادر إلى أن "هذه الكتل تطالب بتطعيم التكنوقراط بوجوه سياسية، من هنا البحث عن صيغة ثالثة ترضي جميع الاطراف بمن فيهم الحريري في حال أعيد تكليفه، والمهم أن التقارب في وجهات النظر لا يزال موجوداً، أما البحث فيتمحور حول من يسمي الوزراء في حكومة التكنوقراط، بحيث هناك وجهتا نظر في هذا الإطار: الأولى أن تسمي الاحزاب السياسية الوزراء التكنوقراطيين، والثانية أن يصار إلى تسميتهم على اعتبار أنهم يحملون هذه الصفة. وفي حال الذهاب الى الحكومة التكنو- سياسية يسمي السياسيون وزراء الجزء السياسي منها، ويُترك شق التكنوقراط".

وأكدت المصادر أن "أولوية عون تتمحور حول تأمين توافق يؤدي الى تسهيل عملية التأليف، لانه لا يريد تكرار فترة 9 أشهر تصريف أعمال، ومن هنا لا استشارات قبل معرفة شكل الحكومة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.