واشنطن تزيد دعمها... وكييف تُحضّر "صيفاً حاراً للمحتلّين"

أوكرانيا "مرشّحة" لعضوية الاتحاد: إشارة قويّة لموسكو

02 : 00

ماكرون متحدّثاً خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ ف ب)

في قرار مفصلي يُعتبر بمثابة الخطوة الأولى في مسيرة طويلة للإنضمام إلى "العائلة الأوروبّية"، وافق قادة الدول الأوروبّية الـ27 المجتمعين في بروكسل أمس على منح كلّ من أوكرانيا ومولدوفا صفة مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، مشيراً إلى "لحظة تاريخية" مع استمرار الهجوم الروسي على كييف.

وإذ اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن موافقة الاتحاد الأوروبي على منح أوكرانيا ومولدوفا صفة مرشّحَيْن لعضوية الاتحاد يُشكّل "إشارة قوية جدّاً حيال روسيا"، أشاد بـ"خطوة سياسية عملاقة" صادرة من "أوروبا قوية وموحدة"، فيما سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الترحيب بما اعتبره "لحظة فريدة وتاريخية في العلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي"، مؤكداً أن "مستقبل أوكرانيا هو في صلب الاتحاد الأوروبي".

وفي الغضون، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستُقدّم مساعدة عسكرية إضافية إلى أوكرانيا بقيمة 450 مليون دولار، ما يرفع إلى نحو 6.1 مليارات دولار إجمالي قيمة المساعدة العسكرية التي قدّمتها واشنطن إلى كييف منذ بدء الغزو الروسي، على أن تشمل المساعدة الجديدة خصوصاً تزويد كييف بقاذفات صواريخ متطوّرة.

وكشف وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف في وقت سابق، وصول قاذفات الصواريخ الأميركية من طراز "هيمارس" إلى أوكرانيا، وكتب في تغريدة: "وصلت الهيمارس إلى أوكرانيا. شكراً لزميلي وصديقي لويد أوستن (نظيره الأميركي) لهذه الأدوات القوية"، مرفقاً رسالته بصورة لمنظومة قاذفات الصواريخ النقالة هذه المنصوبة على مدرّعات خفيفة.

وهدّد ريزنيكوف بأنّ "الصيف سيكون حاراً للمحتلّين الروس. والأخير بالنسبة لبعضهم"، من دون أن يُحدّد عدد الهيمارس التي سلّمها الأميركيون والتي يصل مداها إلى 80 كيلومتراً، في وقت تُشدّد فيه القوات الروسية حصارها للمقاومة الأوكرانية في مدينتَيْ ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك الصناعيّتَيْن الإستراتيجيّتَيْن الواقعتَيْن في منطقة لوغانسك.

وكتب حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي على "تلغرام" أن الروس "يزيدون من هجماتهم لمحاصرة فرقنا"، لافتاً إلى أن القوات الروسية استولت على بلدتَيْ لوسكوتيفكا وراي أوليكساندريفكا على بُعد بضعة كيلومترات من ليسيتشانسك، بالإضافة إلى هجومها على سيروتيني القريبة من سيفيرودونيتسك. كما يواصل الجيش الروسي قصف منطقة ميكولاييف (جنوب)، حيث أعلن عن تدمير 49 خزّان وقود، بينما تحدّثت شركتا "فيتيرا" و"بونج" عن إصابة منشأتَيْن ضخمتَيْن مخصّصتَيْن لتخزين الحبوب والزيوت النباتية وتصديرها عبر ميناء المدينة بقصف صاروخي روسي الأربعاء.

توازياً، انتقد الرئيس الأوكراني خلال كلمة عبر الفيديو ألقاها أمام طلاب في الجامعة العبرية في القدس، إسرائيل، آخذاً عليها عدم فرض عقوبات على روسيا، في حين دعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو مع صحافيين أفارقة، الدول الأفريقية، إلى "الوقوف إلى جانب أوكرانيا" في ظلّ مخاوف من مخاطر حدوث أزمة غذاء عالمية خطرة جرّاء الغزو الروسي، تطال خصوصاً القارة السمراء.

وعلى صعيد الطاقة، رفعت ألمانيا "مستوى التأهب" بموجب خطّتها الطارئة في شأن تأمين إمدادات الغاز، ما قرّب البلاد خطوة من التقنين، عقب انخفاض بنسبة 60 في المئة في عمليات التسليم من موسكو عبر خط أنابيب الغاز "نورد ستريم". وقال وزير الاقتصاد والمناخ روبرت هابيك خلال مؤتمر صحافي: "نحن نُواجه أزمة غاز. الغاز أصبح الآن سلعة نادرة"، مشيراً إلى أن روسيا تستخدم الغاز "كسلاح" ضدّ ألمانيا.

كما كشفت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن أن باريس تُريد ملء مخزونها من الغاز بالكامل بحلول الخريف، وبدء استغلال محطة غاز مسال عائمة جديدة العام 2023 لضمان إمداداتها مع انخفاض الشحنات الروسية، بينما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دول مجموعة "بريكس" (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) إلى التعاون في مواجهة "الأفعال الأنانية والمتهوّرة" للدول الغربية، على خلفية العقوبات المفروضة على موسكو.

تزامناً، كشفت وزارة المال الروسية أن موسكو سدّدت بالروبل مدفوعات الفائدة على ديونها بالدولار، في وقت ستؤدّي أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن الحرب الروسية ضدّ أوكرانيا إلى وفاة الملايين من خلال ترك الأكثر ضعفاً عرضة لأمراض معدية، متسبّبةً بالكارثة الصحية المقبلة في العالم، كما حذّر المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا بيتر ساندز.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.