السنيورة: الأكثرية التي ‏فازت لا تزال مشرذمة

14 : 30

تحدث الرئيس فؤاد السنيورة عن افاق المرحلة ‏المقبلة بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة.‏



وقال: "لقد حصل التكليف في مرحلة شديدة الصعوبة يمرّ بها لبنان، ‏ويكتنفها الكثير من اللايقين لكوننا أصبحنا في نهاية عهد الرئيس ‏ميشال عون الذي ستنتهي ولايته خلال الأشهر القليلة المقبلة، وفي ‏انتظار عهد جديد لم تتضح معالمه على الإطلاق. ولذلك، فإنّ ما حصل ‏في هذا التكليف يعتبر بمثابة أفضل الممكن، ولكنه أقل بكثير مما هو ‏مطلوب، من أجل إنقاذ لبنان من حال الانهيار التي تعصف به".‏



وأضاف الى قناة "الحدث" من محطة "العربية": "هذا التكليف ناتج ‏من هذا التشرذم الكبير الذي أصبح عليه مجلس النواب، والأكثرية التي ‏فازت لا تزال مشرذمة إلى حد بعيد، ولم تتفق في ما بينها حتى على ‏المبادئ الأساسية التي ينبغي لها أن تتجمع من حولها لكي تستطيع أن ‏يكون لها موقف واضح من جملة القضايا والمسائل المطروحة ‏والشائكة. ولهذا وجدنا هذا العدد الكبير من النواب اللذين لم يسموا أحداً ‏ليكلفوه تأليف الحكومة. علماً أنّه يفترض بأولئك النواب، واستناداً إلى ‏الوكالة التي أعطاهم إياها اللبنانيون في الانتخابات، أن يسمّوا من ‏يقترحونه لا الاستنكاف عن ذلك. ومع أنّ التصويت بورقة بيضاء أو ‏الامتناع عن التكليف هو حقّ ديموقراطي ولكنه يخالف روح الدستور. ‏فالنائب الذي حصل على هذه الوكالة عليه أن يبدي رأيه الواضح في ‏قضية في غاية الأهمية، وهي قضية تأليف الحكومة، لكي تنتظم ‏العملية الديموقراطية".‏




وتابع: "الآن، وصلنا إلى هنا، بحيث انّ هناك عددا قليلا من النواب ‏المسيحيين الذين سمّوا الرئيس ميقاتي لتأليف الحكومة. هذا الأمر كان ‏ينبغي معالجته قبل حدوثه، ولقد كان المفروض برئيس الجمهورية أن ‏يتفادى هذا الأمر عبر التواصل الذي كان ينبغي أن يقوم به أو كان ‏يقول إنه يقوم به. وهو، على الأرجح، لم يقم به من أجل تفادي هذا ‏الذي حصل. في أي حال، ما حصل الآن هو عمل دستوري لأنّ ‏الرئيس ميقاتي حصل على الأكثرية بحصوله على 54 صوتاً. صحيح ‏أنها قليلة، ولكن، في النهاية، هذا أفضل الممكن. ولذا، فإنّه كان ينبغي ‏لرئيس الجمهورية ويفترض به أن يكلف الرئيس نجيب ميقاتي من أجل ‏تأليف الحكومة وهو ما حصل. المهم الآن هو ما يجب أن يحصل بعد ‏ذلك. إذ انه ينبغي أن يكون التأليف ميثاقياً، وأن تحصل الحكومة العتيدة ‏على ثقة مجلس النواب، وبأكثرية واضحة لكي يتحقق الاستقرار ‏وتتمكن الحكومة عندها من التصدي الصحيح للمشكلات التي يواجهها ‏لبنان".‏



سئل: أليس من المفترض أن يعتذر ميقاتي باعتباره لم يحصل على ‏الدعم المسيحي، فأجاب: "أعتقد أنه يجب ان ننظر إلى ما حصل الآن ‏بموضوعية. الحقيقة كما أراها الآن، أنّ هذا تكليف الرئيس ميقاتي ‏سيمرّ بمخاض كبير وعسير. الآن هناك صعوبة كبيرة في التوصل إلى ‏توافق في شأن التأليف نظراً الى وجود وجهات نظر متباينة لدى ‏الكثيرين من النواب بين الذين صوتوا مع تكليف الرئيس ميقاتي، من ‏جهة، وبين الآخرين الذين لم يسموه، من جهة أخرى. بالإضافة إلى ‏ذلك، هناك تباين كبير بسبب حال اللايقين التي تعانيها البلاد. لأن هناك ‏قضايا أساسية كان ينبغي أن تكون واضحة للجميع بضرورة العودة ‏الى أرض الواقع من أجل تسهيل عملية التأليف، ولا سيما أنّ العديد من ‏النواب الذين انتخبوا حديثاً ما زالوا تحت تأثير المواقف الشعبوية التي ‏أعلنوا عنها خلال العملية الانتخابية".‏



وختم: "أعتقد أنّ هذه الفرصة غير متاحة لإنجاز هذا العمل خلال ‏الأشهر الأربعة المقبلة. لنأخذ مثالاً على ذلك: التجارب التي مررنا بها ‏مدى الـ 12 عاماً الماضية تبيّن أنّ معدّل الوقت المطلوب من أجل أن ‏تأليف الحكومة، وأتأسف أن أقول، انّه في المعدل لا يقل عن 6 أشهر ‏قبل أن يصار إلى النجاح في تأليف الحكومة. هكذا كان معدل الوقت ‏اللازم لتأليف الحكومات خلال الاثني عشر عاماً الماضية. وبالتالي، ‏أنا أعتقد انه من المستصعب الآن تأليف الحكومة الجديدة بهذه السرعة. ‏والأمر يصبح مستصعباً أكثر في ظلّ حالة اللايقين التي نعيشها، ‏ولاسيما في ظل استمرار عهد الرئيس عون خلال الأشهر الأربعة ‏المقبلة وعدم وضوح صورة العهد المقبل".‏

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.