علي مراد

حان الوقت لتشكيل لجنة وطنية لتأسيس النظام الجديد

4 تموز 2022

02 : 00

لا نريد محاصصة طائفية ولا اقطاع رموز الفشل والفساد، ولا نريد بعد هذا الفشل والانهيار نظاماً يقوم على الطائفية، فالعالم المزدهر قد تجاوز أنظمة الفصل الطائفي، ومن المعيب جداً أن ما زال هناك في لبنان من يؤمن بالطائفية أو بالتقسيم أو حتى بالولاء للخارج على حساب مصالح الوطن وشعبه. نريد إصلاحاً عادلاً وشاملاً داخل كل لبنان، ونريد إعادة النظر في علاقات لبنان مع الدول العربية والاسلامية، من أجل تعزيزها وتطويرها لخدمة المصالح الوطنية لا المصالح الشخصية أو الحزبية. لا نريد الابتعاد عن واقعنا التاريخي والجغرافي ولا نريد ان نكون دولة فاشلة في كل شيء.

ولعل المشكلة الأساسية التي يجب البدء في معالجتها تتعلق بقضايا مباشرة، وذلك لتمهيد الطريق نحو الإصلاح والتغيير الحقيقي والشامل. وواحدة من أهم القضايا التي تعرقل النهوض الاقتصادي والمالي والسياسي، وهي لا تحتاج إلى مزيد من المراوغة والتضليل والتأخير، انها قضية محاسبة رموز الفساد في كل مؤسسات الدولة من دون استثناء أحد، لأن المماطلة في استئصال هذه الغدد السرطانية سوف تؤدي إلى نخر وتدمير كل المجتمع اللبناني، وكذلك ستهدد أمن واستقرار ومستقبل الأجيال اللبنانية.

ما زال أمام لبنان فرصة حقيقية للخروج من هذه الازمات في ما لو اتبع نصائح الشباب اللبناني الوطني من دون تسويف، الشباب الذين يؤمنون بالله ويخافون الله ويدافعون عن الوطن وشعبه والذين يطمحون لبناء دولة قوية ومزدهرة وذات سيادة كاملة، وفي ما لو تم تأليف لجنة وطنية من مختلف المناطق للإدارة والمراقبة والمحاسبة وإعداد دستور وطني جديد ونظام سياسي رئاسي أو ملكي وإجراء انتخابات نيابية وفقاً للدستور الجديد وعلى أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة. فالحل الناعم يجب أن ينطلق من حيث ما وصلنا إليه اليوم ولا يمكن ان يبقى لبنان أسير شخصيات فاشلة وفاسدة. لقد ماتت ثقة المواطن اللبناني بدولته ولا ننسى ان الخارج لم يعد يثق بمؤسسات الدولة اللبنانية بعد هذا الانهيار والنهب والفساد الذي حصل نتيجة سوء الادارة داخل المؤسسات الرسمية. تشكيل لجنة وطنية امر ضروري ولا مفر منه للخروج من هذه الازمة التي أوصلنا إليها كل من شارك في السلطة منذ تسعينات القرن الماضي حتى يومنا هذا.

اليوم هناك فكرة والنهوض بعد الفشل تحدّ حقيقي، لذلك يجب التغيير في طريقة التفكير والنظر إلى هذا الفشل على أنه فرصة لإحداث الإصلاحات والتغييرات لكن بوجوه وطنية جديدة وحتى من خارج أزلام رموز الفساد وقطاع الطرق. نريد تحويل هذا الفشل إلى فرصة نجاح يجب عمل الكثير مع وجود بعض الفرص الداخلية والخارجية. ان الاستفادة من الظروف المواتية أمر طبيعي، ولكن يجب قبل ذلك أن تكون هناك خطة عمل عادلة على طاولة أعضاء اللجنة الوطنية، وهذه الخطة شبه جاهزة فمن دونها سنكون امام مراحل جديدة من الفساد والأخطاء الكبيرة. علينا الاستفادة من كل ما جرى والانفتاح على كل فرصة وفكرة جديدة، أنتم مررتم بتجارب الفشل المتكررة لذلك واجب عليكم الاستماع لكل مواطن، لان هذا الوطن ليس ملكاً لكم، عليكم ان تتمتعوا بالمرونة للتقدم نحو الأمام لأن عنادكم بالاستمرارية سيكون الحد الفاصل بين النجاح والبقاء في قعر الهاوية.​

إلى متى سيبقى أهل السلطة والأحزاب لا يقيمون وزناً لكرامة لبنان وشعبه وجماهيرهم؟ إلى متى سيبقون يقدمون مصالحهم الشخصية والسياسية على حساب معاناة لبنان؟ ألا يكفيهم تلك السنوات التي حكموا فيها ونهبوا كل شيء؟ وماذا سينتج عما تبقى من أرذل اعمارهم لكي يخافوا الله قبل ان يعاقبهم بعد أن يرحلوا عن هذه الدنيا الفانية؟

استغفروا الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان الذي زيّن لكم حب المال والبنين والقصور والكراسي! في النهاية ستكتشفون أنكم من أجل ان تفوزوا في الدنيا والآخرة، تحتاجون للقيام بكل ما يتوجب عليكم وما تمليه عليكم ضمائركم قبل فوات الاوان.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.