جودي غارلاند... أهم دور في حياة رينيه زيلويغر!

12 : 04

ما من عدد كبير من الممثلين "الأسطوريين"، لكنّ جودي غارلاند أسطورة حقيقية! تُجسّد رينيه زيلويغر شخصيتها في فيلم السيرة الذاتية Judy. في منتصف شهر تموز في لندن، وصلت رينيه زيلويغر إلى فندق "نايتسبريدج" الفخم لعقد مؤتمر صحافي مسبق لفيلمها الجديد Judy. يطرح الفيلم قصة مؤثرة عن أسطورة هوليوود جودي غارلاند. كان من المنتظر عرضه بعد ستة أسابيع في مهرجانَي "تيلورايد" و"تورونتو" السينمائيَين. اليوم، تبدو زيلويغر المنحدرة في الأصل من تكساس والبالغة من العمر 50 عاماً متواضعة أكثر من اللزوم، فلا تقبل الإشادات المفرطة بعملها. لكنها تُجسّد حتماً أهم دور في حياتها، لدرجة أن أي دور آخر لن يضاهيه على الأرجح. تقول بلكنتها الجنوبية اللطيفة: "لا أعرف... لقد تأثرنا جميعاً بانتهاء هذه التجربة. كنا نلتزم بجدول مكثّف. لكنها كانت تجربة ممتعة بمعنى الكلمة. كنا نذهب يومياً لمعرفة ما نستطيع فعله ونحاول إنجاز العمل بأفضل طريقة. كان الوقت ضيقاً جداً"!



Judy ليس مشروعاً من إنتاج شركة ضخمة بل هو عمل بريطاني مستقل يحمل توقيع المخرج المسرحي المرموق روبرت غولد. يبدأ الفيلم بمشهد قصير عن طفولة "جودي"، فتظهر في صغرها في موقع تصوير Wizard of Oz (ساحر أوز)، لكن تتمحور القصة في معظمها حول نهاية حياتها، حين وصلت إلى لندن في شتاء العام 1968 لتقديم سلسلة من العروض في النادي الليلي Talk of The Town. وبعد بضعة أشهر، وُجِدت ميتة في عمر السابعة والأربعين فقط داخل حمّام في مكان إقامتها في "بلغرافيا". في تلك الفترة، أقامت غارلاند في النادي الليلي وكان وضعها المالي سيئاً، وأصبحت مدمنة على الحبوب المنوّمة، وأصيبت بنوبات من الانهيار العصبي، وكانت تتوق إلى رؤية أولادها مجدداً في الولايات المتحدة.

لكن رغم هذه الشوائب كلها، تعبّر زيلويغر عن إعجابها الشديد بها: "لم تتوقف عن المضي قدماً مهما حصل. كانت تأمل دوماً في تحسّن الوضع ولم تتخلّ يوماً عن ذلك الأمل. تكمن المأساة الحقيقية في وصولها إلى هذا الوضع السيئ نتيجة ظروف خارجة عن سيطرتها... لقد عجزت فعلياً عن الاعتناء بنفسها".

تقول زيلويغر إنها لم تفكر يوماً باحتمال أن تجسّد شخصية غارلاند عند عرض الفكرة عليها للمرة الأولى: "لم أفكر بالموضوع، ولم أكن أعرف تفاصيل هذه المرحلة من حياتها. لذا تفاجأتُ عند قراءة هذا الجزء وسررتُ بالاطلاع عليه... سررتُ بما أرادوا تقديمه".يُفترض أن يرضي الفيلم ابنة غارلاند الأسطورية بقدرها، ليزا مينيلي، التي رفضت دعم العمل وتمنّت بكل بساطة "ألا يفعلوا ما يفعلونه دوماً"، ما يعني استغلال قصتها بطريقة مسيئة.

نشأت زيلويغر في مدينة "كيتي" في تكساس ولا تتذكر متى شاهدت أعمال غارلاند للمرة الأولى: "لا أستطيع تحديد التوقيت بدقة لأنني أعرفها منذ زمن بعيد. لطالما كانت جزءاً من حياتي. لكني استخفيتُ بوجودها. كنا نشاهدها بدور "دوروثي" في The Wizard of Oz كل سنة على التلفزيون. كان البرنامج يُعرَض على واحدة من خمس قنوات يمكن الاختيار بينها، وتجتمع العائلة لمشاهدته. كان الجميع يتهافتون للجلوس أمام الشاشة حين يبدأ"!من الواضح أن The Wizard of Oz أثّر بزيلويغر بقوة في صغرها، فهي تعتبره تحفة حقيقية. لكنها لم تكن تتوقع العمل الشاق الذي ينتظرها كي تتقمص بنفسها شخصية غارلاند. فقد استمرت التحضيرات طوال سنة كاملة وتعاونت خلالها مع مدربة اللهجات ليز هيمستين لتعلّم نمط الكلام الذي تميّزت به الممثلة الشهيرة. كذلك، شاهدت مراراً وتكراراً لقطات من الأرشيف تظهر فيها غارلاند وميكي روني حين كانا مراهقَين.


تحضيرات مكثفة


أخذت زيلويغر دروساً صوتية مع مدرب الغناء إيريك فيترو، وهي أول مرة تغني فيها بشكلٍ احترافي منذ مشاركتها في فيلم Chicago الفائز بجائزة أوسكار في العام 2002.تقول عن فترة التحضيرات: "كانت هذه التجربة مختلفة جداً لأنني لم أستطع ابتكار أسلوب هذه الشخصية بنفسي، بل إن حركات غارلاند معروفة للجماهير. اضطررتُ لبذل جهود مضاعفة هذه المرة. كنت أحتاج إلى إحراز تقدم هائل لمضاهاة ذلك الأسلوب لأنه ليس جزءاً طبيعياً من شخصيتي".




سبق وترشحت زيلويغر لجائزة أوسكار ثلاث مرات وفازت عن أدائها في Cold Mountain (الجبل البارد)، وتسري أنباء الآن عن احتمال ترشّحها للمرة الرابعة. وحدها سكارليت جوهانسون التي تقدم أداءً لامعاً في فيلم "نتفلكس" المرتقب Marriage Story (قصة زواج) تبدو منافِسة حقيقية لها. كان رامي مالك فيBohemian Rhapsody (الملحمة البوهيمية) محقاً حين استنتج أن هوليوود تحب السِيَر المأساوية في عالم الاستعراض الترفيهي. تتوقع زيلويغر أن تكون عودتها إلى الشاشة الفضية بهذا العمل ناجحة بعد انسحابها من عالم هوليوود لفترة قصيرة.في العام 2010، أخذت زيلويغر استراحة ضرورية لأنها سئمت من أنواع الأدوار المعروضة عليها: "كان هذا القرار ضرورياً. لم تكن مسيرتي المهنية سليمة. احتجتُ إلى تعلّم أشياء مختلفة وإلى التطور بدرجة إضافية، وما كنتُ لأحقق ذلك لو كررتُ الأعمال التي أقدّمها منذ عقد ونصف".

عادت إلى الساحة في العام 2016 مع فيلم Bridget Jones’s Baby (طفل بريدجيت جونز)، وكانت المرة الثالثة التي تؤدي فيها هذه الشخصية التي اخترعتها هيلين فيلدينغ. هذه الاستراحة جعلت تجربتها مختلفة عما واجهته غارلاند التي أوصلت نفسها إلى الهاوية. تجنبت زيلويغر أيضاً تجارب غارلاند حين سطع نجمها في مرحلة الطفولة. زيلويغر ابنة المهندس الكهربائي إيميل والممرضة كجيلفريد التي تحوّلت إلى مُدرّسة، وقد نشأت في أجواء طبيعية نسبياً. كانت مُشجّعة للفِرَق الرياضية ولاعبة جمباز، وشاركت في صف المسرح في المدرسة الثانوية وفي نوادٍ للنقاش. كانت ناشطة ومبدعة، لكنها لم تفكر بالتمثيل. سرعان ما أقنعتها معلمة اللغة الإنكليزية في الصف العاشر بزيادة كتاباتها.

لطالما كانت تكتب قصصاً قصيرة، وحين وصلت إلى جامعة تكساس للتخصص باللغة الإنكليزية، فكرت باختيار مجـال الصحافة. لكن بعد أخذ دروس في التمثيل، شاركت في فيلم من إعداد طالبة تدرس الإخراج كجزءٍ من أطروحتها.

توضح زيلويغر: "كانت تلك الطالبة تحتاج إلى ممثلة. اقتصر العمل على خمسة أشخاص وكانت ميزانيته معدومة. ارتكز الفيلم على تعاون إبداعي وقد أحببتُ هذا الجانب منه. استمتعتُ باستكشاف السبب الكامن وراء انفعال المرأة التي جسّدتُها".

عملت زيلويغر بعد تخرّجها كنادلة لإعالة نفسها وبدأت في الوقت نفسه تشارك في تجارب الأداء بحثاً عن أدوار تمثيلية. ثم فازت بإعلان لماركة البيرة "كورز" وانتسبت إلى نقابة الممثلين. بعد فترة قصيرة، بدأت تقدم أدواراً صغيرة في أفلام مثل Reality Bites (الحقيقة تجرح) و Dazed and Confused (في حالة ذهول وحيرة): "كانت تلك السنوات تخلو من المخاوف على نحو مدهش، لأن الوقت لا يبدو لنا قيّماً بالقدر نفسه في ذلك العمر. وحين نفهم أننا نستطيع الاعتناء بأنفسنا في العالم، ننجح في المضي قدماً".





في العام 1996، اكتسبت زيلويغر الشهرة بدور حبيبة توم كروز في Jerry Maguire. ثم توسّعت نجوميتها في أفلام مثل Nurse Betty (الممرضة بيتي) الذي أكسبها أول جائزة "غولدن غلوب" من أصل ثلاث، وBridget Jones’s Diary (مذكرات بريدجيت جونز) حيث اكتسبت الوزن بكل وضوح لأداء دور الشابة العزباء التي يحمل الفيلم اسمها. تقول زيلويغر: "أنا مدللة ومحظوظة جداً. لقد عملتُ مع أكثر الأشخاص موهبة ولطفاً وإبداعاً وتميزاً".شاركت هذه الممثلة البطولة مع عدد كبير من النجوم، منهم الكوميدي جيم كاري في فيلم Me, Myself and Irene (أنا ونفسي وأيرين) وأصبحت خطيبته طوال سنة في العام 2000. ثم تزوجت من المغني كيني تشيسني في العام 2005، لكن انتهى هذا الزواج بعد بضعة أشهر. في فترة لاحقة، واعدت الموسيقي دويل برامهال الثاني، مع أن ظهور زيلويغر هو الذي أحدث أكبر ضجة في وسائل الإعلام. ثم عادت إلى الأضواء عبر شائعات عن خضوعها لجراحة تجميل، وهو أمر تنكره.

مشاريعها المستقبلية

وقعت زيلويغر ضحية الشائعات والجدل في موضوع جراحة التجميل تزامناً مع حملة #أنا_أيضاً المناهضة للتحرش، لكنها اعتبرت نفسها محظوظة كونها لم تتعرض لأي تحرش جنسي أو حوادث أسوأ بعد: "هذه الأخبار جزء مألوف من هذا القطاع ومجالات أخرى كثيرة، لكني أظن أن هذه المشكلة تطاول الجميع ولا تزال الحملات مستمرة حتى الآن. مع ذلك، لاحظتُ تغيرات في هوليوود طبعاً. نشأت أنظمة جديدة، وأنا واثقة من وجود مستوى معيّن من القلق الذي ينعكس على قرارات الناس وأقوالهم. لكن لم تتّضح بعد نتيجة المسار الراهن".عادت زيلويغر إلى الواجهة الآن ومن المتوقع أن يصبّ التركيز على مشاريعها المقبلة. بعد إنهاء تصوير Judy، شاركت مباشرةً في مسلسل What/If (ماذا لو) بدور سيدة أعمال رأسمالية. لكن هل يمكن أن تشارك في جزء جديد من سلسلة Bridget Jones؟ تجيب: "إنها فكرة ممتعة. أحب هذه الشخصية لأنها تضحكني. نحاول يومياً اكتشاف ما ستفعله أو ما ستكتبه هيلين لإعادة إحيائها. أعتبرها كنزاً حقيقياً". رداً على سؤالها عن اعتبار "بريدجيت" بمستوى شخصية "دوروثي" في حياة غارلاند، بما أن "بريدجيت" محبوبة في أنحاء العالم بقدرها، تقول: "حقاً؟ لم أفكر يوماً بهذا الموضوع، لكني أفهم ما تعنيه. إنها ظاهرة جميلة جداً".

من الواضح أن فيلم Judy جدّد طاقة زيلويغر، فقد وجدت الدور المؤثر الذي كانت تبحث عنه. هي تختصر هذا المشروع قائلة: "يمكنني أن أقول إنها تجربة مُلهِمة بامتياز"!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.