يتجه الوضع نحو الأسوأ، وحدهم أسياد الحراك ما زالوا في الساحات صامدين لمواصلة درب التغيير الذي يبدو صعباً في ظل تعثّر كل آفاق الحلول. ربما قد يقلب الاعتصام المركزي غداً أمام مصرف لبنان معادلة المدينة، التي تنتفض بصمت، وتعتصم بصمت مع مجموعة محاضرات، لأن التغيير الحقيقي، بحسب أبو علي، "إن لم نتكاتف حوله باقتناع لن يحصل، وهذا يحتاج لمزيد من الوعي".
يحاول حراك النبطية أن يلملم شمله فاستأنف أنشطته إذ نصب خيمة وسط الساحة المخصصة له ورفع شعارات الشعب المحقة. داخل الساحة تعقد حلقات نقاش بين الجميع، تتمحور حول ازمة الدولار الذي سجل سعر صرفه في منطقة النبطية 2300 ليرة صباحاً،، ومعه ارتفعت كل اسعار السلع الاستهلاكية بشكل جنوني، ترافقت مع إقفال محطات البنزين التي رفعت خراطيمها وامتنعت عن تزويد السيارات بالوقود. كل تلك المسرحية سببها السوق السوداء التي نشطت بمؤازرة من مصرف لبنان والصيارفة، كما يقول احد المواطنين، مضيفاً أن "الهدف هو التغطية على عجز الدولة"، يوافقه محمد علي أحمد الرأي، واصفاً الأمر باللعبة التي تتماشى مع واقع المصارف، وضحيتها المواطن نفسه".
يسعى أسياد الحراك لأن يشكلوا قوة ضغط باتجاه المطالب التي ينادون بها، ويؤكدون أنهم على تماس مع كل الشعب المظلوم، قد يكون العدد داخل الساحات تراجع أو خفت، لكنهم لم يفقدوا عزيمتهم للجم التطاول على الاقتصاد، بحسب الدكتور حسن محي الدين، الذي يصف الحال "بقوة ربط بين مصرف لبنان والصيارفة الذين يتلاعبون بالدولار، والفرق لأجل تسديد الدين العام، لأن البلد على أبواب انهيار وإفلاس، غير آبهين بأن الشعب هو الضحية، لهذا شرّعوا السوق السوداء".
وأقفلت بعض المحطات أبوابها بسبب أزمة محروقات وسعر الدولار، فالمواطن وحده الذي تأثر بالإقفال. تعطّلت معظم المصالح، "ولكن شو نفع الحكي"، يقول باسم، لافتاً إلى "أننا داخل الساحة نحاول أن نلتف حول ما يحيط بنا من أزمات لمواجهتها، وهذا ما سيسجل غداً في اعتصام أمام المصرف المركزي".
في هذا الوقت بات الدولار شغل المواطن اليومي، نشطت حركة البيع والشراء لتحقيق مكسب ولو ضئيل، وفق ماجدة، التي ترى أن الضحية الوحيدة في هذه اللعبة هم أصحاب الدخل المحدود، فالعامل اليومي الذي لا تتجاوز يوميته الـ30 ألفاً كيف سيعيش مع عجقة الازمات الاقتصادية، الحرب الأخطر علينا".
ولم يكن ينقص المواطن في حرب "الأزمات" الاقتصادية التي تعصف بيومياته إلا الدجاج، الذي سجل ارتفاع سعر الكيلو الواحد 2500 ليرة، ليضاف الى لائحة السلع الغذائية التي قفزت أسعارها بشكل جنوني واستفاد التجار من غياب الرقابة والمحاسبة. ويتوقع علي السيد وهو صاحب أحد المسالخ في منطقة النبطية أن "يذهب الوضع للأسوأ، متسائلاً "شو خص الدولار بالفروج المحلي"، ليصل الى خلاصة مفادها أن "الحال وصلت للإفلاس"، حاله حال محمود صباح الذي يرى ان ارتفاع سعر الفروج لعبة جشعة ندفع ثمنها، من دون أي حماية لهذا القطاع الذي يعتاش منه أكثر من 30 ألف عائلة". ويلوّح أصحاب محال الفروج بالإضراب التحذيري ليوم واحد، والامتناع عن شراء البضائع كورقة ضغط تجاه من يتلاعبون بهذا القطاع، وفق محمود مزنر، الذي يلفت إلى أن "العائلة التي كانت تعتمد على الدجاج باعتباره أرخص من اللحم اليوم أكلت الضرب، فالكيلو سجل 4000 ليرة،، هذا الأمر خسارة على المواطن وعلينا، لهذا نتجه إلى خطوات تصعيدية".