بعد أن دخل الاقتصاد اللبناني العام 2026 بزخم إيجابي نسبي، إذ أظهرت المؤشرات الأولية، ولا سيّما خلال شهري كانون الثاني وشباط، تحسنًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي وثقة الأسواق، استكمالا لمسار التعافي التدريجي، تغيّرت الصورة بعد اندلاع "حرب إسناد إيران" في آذار 2026، ودخلنا في مرحلة الركود وتراجع الناتج المحلّي.
في ظلّ التحوّلات العميقة التي يشهدها لبنان على وقع الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد القطاع العقاري في منأى عن هذه الارتدادات. فهذا القطاع، الذي لطالما اعتُبر ملاذًا آمنًا ومؤشرًا على استقرار البلاد، بات اليوم يعكس حالة القلق وعدم اليقين التي تسيطر على قرارات الأفراد والمستثمرين، في ظل تراجع الثقة وغياب الأفق الواضح.
مع عودة عقارب ساعة خط الغاز العربي إلى الدوران بين مصر، الأردن، سوريا ولبنان، تسارعت الاجتماعات، وكَبُر الأمل بإعادة تفعيل هذا الخط بعد استتباب السياسة والأمن في سوريا ورفع العقوبات الأميركية عنها. فسارع وزير الطاقة جو صدّي إلى التفتيش عن تمويل لتجهيز الوصلة بين لبنان وسوريا التي أنجزت عام 2009 وضخ عبرها في حينه 28 مليون قدم مكعب من الغاز المصري إلى معمل دير عمار، قبل أن يتوقف العمل بالخطّ مع بدء الحرب في سوريا.
في الأوّل من أيار، الذي يُصادف عيد العمال العالمي، يحلّ هذا الاستحقاق هذا العام على لبنان في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية تُعدّ من الأصعب منذ سنوات، حيث تواجه الطبقة العاملة تحديات غير مسبوقة نتيجة الأزمات المتراكمة والانهيارات المتتالية التي أصابت مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
تنقسم الخسائر التي يتكبّدها قطاع الكهرباء في لبنان، ولا سيّما مؤسسة كهرباء لبنان، إلى خسائر مباشرة أصابت الشبكات والبنية التحتية نتيجة الغارات التي طالت مناطق الجنوب والضاحية وصيدا وصور... وخسائر غير مباشرة ناجمة عن تراجع الجباية وبالتالي الإيرادات، بفعل النزوح الواسع وتدمير أجزاء كبيرة من المناطق المتضرّرة، ما أدّى إلى خروجها جزئيًا أو كليًا عن الخدمة.
في ظلّ التصعيد العسكري الأخير وتداعياته المتشعّبة، يجد الاقتصاد اللبناني نفسه أمام ضغوط إضافية تعمّق أزماته المتراكمة، وتضع مختلف قطاعاته الحيوية أمام اختبارات صعبة، في مقدمها قطاع المقاولات الذي يُعدّ من أبرز محركات النمو والتشغيل.