اتفاق عسكري بين أنقرة والسرّاج

3 دقائق للقراءة
يُحاول أردوغان تعزيز نفوذ بلاده في ليبيا مستغلّاً النزاع الدموي هناك (الرئاسة التركيّة)

باتت أنقرة تلعب كلّ أوراقها في الصراع الجيوسياسي على المصالح والنفوذ في حوض المتوسّط. وفي آخر هذه الأوراق الخطرة، أعلنت الرئاسة التركيّة أمس أن حكومة الوفاق الوطني الليبيّة وقّعت اتفاقاً عسكريّاً جديداً مع أنقرة، الداعمة الرئيسة لها في نزاعها مع رجل شرق ليبيا القوي المشير خليفة حفتر. وأفادت الرئاسة التركيّة بأنّ اتفاق "التعاون العسكري والأمني" وُقّع مساء الثلثاء خلال لقاء في اسطنبول بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبيّة فايز السراج. ويتضمّن الاتفاق ترسيم الحدود البحريّة في البحر المتوسّط، إضافةً إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري.

وفي هذا السياق، أوضح مدير الاتصال في الرئاسة التركيّة فخر الدين ألتون أمس، أن النص الجديد هو "نسخة أوسع من الاتفاق الإطار للتعاون العسكري المبرَم" بين الجانبَيْن. وأكد أن الاتفاق الجديد "سيُعزّز العلاقات بين جيشينا"، داعياً الأطراف الفاعلة إلى دعم حكومة السراج المعترَف بها من الأمم المتّحدة. وأشار إلى أنّ "استقرار ليبيا يرتدي أهمية كبرى لأمن اللّيبيين ولمكافحة الإرهاب الدولي"، في حين دان مجلس النوّاب الليبي توقيع السراج، اتفاقاً أمنيّاً وبحريّاً مع تركيا، واعتبره "خيانة عظمى"، محذّراً من أن الجيش الوطني "لن يقف مكتوف الأيدي". واعتبر أيضاً أن الاتفاق "يسمح للجانب التركي باستخدام الأجواء الليبيّة ودخول المياه الإقليميّة من دون إذن، ما يُمثل تهديداً حقيقيّاً وانتهاكاً صارخاً للأمن والسيادة الليبيّين".

كذلك دانت مصر الاتفاق، وبحسب بيان لوزارة الخارجيّة المصريّة، رأت القاهرة أن "مثل هذه المذكّرات معدومة الأثر القانوني، إذ لا يُمكن الاعتراف بها على ضوء أن المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات السياسي في شأن ليبيا، الذي ارتضاه الليبيّون، تُحدّد الاختصاصات المخوّلة لمجلس رئاسة الوزراء، بحيث تنصّ صراحة على أن مجلس رئاسة الوزراء ككلّ وليس رئيس المجلس منفرداً، يملك صلاحيّة عقد اتفاقات دوليّة". وتابعت الخارجيّة المصريّة: "في كلّ الأحوال، فإنّ توقيع مذكّرتَيْ تفاهم في مجالَيْ التعاون الأمني والمناطق البحريّة، وفقاً لما تمّ إعلانه، هو غير شرعي، ومن ثمّ لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أي أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسّط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحريّة في منطقة شرق المتوسّط".ويأتي هذا الاتفاق على الرغم من دعوة أطلقتها الجامعة العربيّة للدول الأعضاء بوقف التعاون مع تركيا وخفض تمثيلها الديبلوماسي لدى أنقرة على خلفيّة الهجوم الذي تشنّه في شمال شرقي سوريا ضدّ المقاتلين الأكراد. لكنّ حكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا وقطر خصوصاً، رفضت تلبية هذا الطلب. أمّا خصمها المشير حفتر، الذي بدأت القوّات الموالية له هجوماً في نيسان للسيطرة على العاصمة طرابلس، فيتمتّع بدعم الولايات المتّحدة وروسيا وفرنسا ومصر والإمارات العربيّة المتّحدة.