ردّ "الشارع النبطاني" على سياسة رفع سعر الدولار التي تخطّت الـ2100 ليرة، باعتصام مركزي نُفّذ أمام مصرف لبنان في مدينة النبطية، تزامناً مع اضراب الصيارفة الذين اقفلوا أبوابهم اعتراضاً على الأزمة وكأنهم "الضحية" والمواطن "جلادهم"!
لم يكن أمام حراكيْ النبطية وكفررمان إلا تنفيذ خطوات تصعيدية باتجاه المصرف المركزي بعدما طال الغلاء كل السلع الاستهلاكية في ظل تنامي ظاهرة الفقر وتعاظم "جيش" العاطلين عن العمل.
توجّه المعترضون إلى المصرف المركزي على اعتبار انه "سبب بلاء الوطن اقتصادياً، ومالياً واجتماعياً"، وطالبوهم باستعادة المال المنهوب، ورفع الغبن عن المواطن، من دون أن يغفلوا عن المطالبة بخفض سعر صرف الدولار.
عند التاسعة صباحاً إنطلق الاعتصام وردد المعتصمون شعارت كثيرة منها "فليسقط حكم المصرف"، "بيكفي ذل بيكفي شحار شبعنا من لعبة الدولار". واعتبر يوسف سلامة أن "التحرك تجاه المصرف لا بد منه، فالهندسات المالية أوقعت البلد بالعجز والافلاس"، مؤكدا أنّ "الخطوة التصعيدية ستشمل كل المصارف التي سرقت مال الشعب، وترفض إعادتها إلى أصحابها". تحمل فاطمة العلم اللبناني وتغطي رأسها بقبعة سوداء، بعد جلسة علاج كيميائي، وتصرخ بأعلى صوتها: "حقي عيش بوطن نضيف، مش من حق المصرف يسرق مالي"، وتقول لـ"نداء الوطن": "أنا مصابة بمرض السرطان، لست مسجلة في الضمان الاجتماعي كي يتكفّل بالعلاج، حتى المصرف يمتنع عن اعطائي مدخراتي لتأمين الدواء والعلاج". في المقابل قال فضل: "يكفينا ذل وإهانة، يكفينا تضخم مالي، نحن تعبنا، لازم الدولة تتصرف". من أمام المصرف المركزي في النبطية توجه المعتصمون سيراً على الأقدام باتجاه مصارف المدينة حيث تلوا بياناً دعوا خلاله "لاعادة هيكلة الديون والفوائد، والحجز على أموال كبار السياسيين"، كما دعوا "المجلس النيابي لإيقاف التعامل بالدولار على كافة الأراضي اللبنانية، لوقف سطوة أميركا على لبنان".
بالتوازي، كان عدد من الأساتذة ينفّذون اعتصاماً أمام تعاونية موظفي الدولة في حبوش، للمطالبة بدفع مستحقاتهم المالية المترتبة لهم من صندوق التعاونية، من طبابة ومنح تعليمية وغيرها من التقديمات، وفق عذرا قانصو.
ميدانياً، شهدت المصارف حركة مكثفة للمودعين الذين واجهوا صعوبة في سحب مدخراتهم، ما أدى الى تزاحمهم بالعشرات أمام الصراف الآلي محاولين سحب أموالهم ولكن من دون جدوى. وفق احدهم فقد حدد المصرف سقفاً مالياً للسحب لا يتجاوز الـ800 ألف ليرة".
اقتصادياً، واصلت محطات المحروقات إضرابها لليوم الثاني على التوالي. ووفق الأهالي فإن المحطات تمارس ضغطها على الناس، وليس على الدولة، وقد انعكس إقفال المحطات على حركة السيارات، وبدت معظم الطرقات شبه خالية. وقد وقع بعض السائقين في فخ فراغ خزانات سياراتهم من الوقود، وسط تساؤل البعض ماذا سيحل بباصات المدارس والموظفين وغيرهم، داعين الجميع إلى ركن سياراتهم وشلّ البلد...
في النتيجة، تنشط موجة الاعتصامات بسبب تعاظم الغلاء، وهذه المسألة كانت محور اللقاء الاقتصادي للدكتور حسن مقلد في ساحة "حراك النبطية" تناول خلاله الأزمة الاقتصادية متحدثاً عن فشل السياسات الاقتصادية والمالية للدولة التي أوصلت البلد للإفلاس.