سيلفانا أبي رميا

إدوين لطّوف: أفتخر بكَوْني أوّل لبنانيٍّ يُشارك في Le Fantôme" de l'Opéra

6 دقائق للقراءة
مرّةً أُخرى، يُثبت الشباب اللبناني قُدرتَهُ على التميّز في مجالاتٍ عدّةٍ ومن دون حدودٍ، فقد تمّ اختيار النجم والمغنّي المسرَحي الشاب إدوين لطّوف للمشاركة في العمل العالمي الكوميدي المسرَحي Le Fantôme" de l'Opéra"، الذي تمّ عرضه في العاصمة الفرنسية باريس. إدوين، الموجود اليوم في فرنسا حيث يُتابع دراسته في مجال الكوميديا الموسيقيّة، خَصَّ "نداء الوطن" بهذا الحديث.



أَخْبِرنا في البدايـة عـن انطلاقتـك الفنيّة؟

دخلْتُ عالم الموسيقى في الخامسة من عمري بتوجيهٍ من أهلي فأخذت دروسا في البيانو وانضممت حينها الى جوقة سيّدة اللويزة مع الأب خليل رحمه وبقيتُ فيها حتى سنّ الـ18، عندما قرّرْتُ الانفصال ودخول الموسيقى بشكلٍ منفردٍ. درسْتُ غناء الأوبرا والغناء الشرقي، ولطالما كان صوتي يَميل للغناء الغربي أكثر منه للشرقي.

أخذَتْ الموسيقى حيّزاً كبيراً من طفولتي اذ كنت أستيقظ قبل موعد المدرسة بساعةٍ على الأقل للغناء والعزف على البيانو، وكنت أُفضّل دائماً حضور حصص الموسيقى بدل الخروج مع رفاقي أيّام الجمعة وخلال العُطل.




في دور شبح الأوبرا


ماذا في رصيدك الفنّي حتى الآن؟

لديّ 3 ألبومات: الأوّل يحملُ عنوان Gift for all، ويتضمّن أغاني وتراتيلَ تعاملْتُ فيها مع الملحّن الكبير جوزف خليفة. ألبومي الثاني صدر في العام 2012 بعنوان "نقطة تحوُّل" وشكل بصمتي في مجال الغناء وتضمّن تراتيلَ شبابيّةً كتبتُها على طريقتي ولاقَتْ إعجاباً في الوسط الشبابي، أشهرها ترنيمة "أستسلمُ". أمّا الألبوم الثالث Different Christmas فأصدرْتُهُ في العام 2013 وتضمن أغاني معروفة ببصمةٍ جديدةٍ مختلفـةٍ وبألوانٍ غريبةٍ تُشبهني.

في رصيدي أيضاً 9 فيديو كليبات وأغنية "لبنان جديد" التي كتبتُها قبل انفجار "4 آب" بشهرَيْن. كذلك أنشأتُ جوقةً خاصّةً بي مؤلّفةً من 40 شخصاً.

من كان مشجِّعُكَ الأوّل؟

للأسف لم يدعم أحد شغفي بالغناء وطموحي وحُلمي وإصراري على الوصول، مع العلم أنّ أهلي والمحيطين بي لم يسمعوا غنائي حينها لأنّني كنت أخجلُ كثيراً بصوتي الرفيع الذي تشوّه جرّاء غنائي المُستمرّ في الجوقة في وقتٍ كان عليّ أن أتوقّف في الرابعة عشرة لأكتسبَ الصوت الذكوري الاعتيادي.

الشخص الوحيد الذي كان يمكنه سماع صوتي هو جلال بوسيك، زميلي الواقف الى جانبي في الجوقة، وبالفعل هو الذي شجّعني على الغناء وسجّل لي أولى أغنياتي كونه يمتلك استديو للتسجيل. وهكذا كانت الانطلاقة.

عندما أصدرت ألبومي الأوّل عارَضني أهلي كثيراً وكانت انتقاداتهم لاذعة ومحطِّمة، ولكن مع إصداري الألبوم الثاني تغيّر الوضع وباتوا المشجّع الأوّل لي في كل خطوةٍ.



رحلة ممتعة من الموسيقى والغناء



ماذا عن الجوائز هل حصدت أيا منها؟

في شباط 2013 حصلتُ على الجائزة العالمية في أستراليا كأفضل فنانٍ مستقلّ لا يتعامل مع شركة إنتاجٍ بل يُصدر أعماله بنفسه.


كيف تَمَّ اختيارُك للمشاركة في الأوبرا؟

كنت حينها طالباً في l’Academie internationale de la comédie musicale في فرنسا لِمُؤسِّسِها بيار إيف دوشين، وهو المُدرّب الصوتي للمغنية العالمية لارا فابيان. لطالما كان حُلمي التتلمذ على يديه. أحبّ موهبتي وصوتي فاختارني للغناء في الأوبرا وَدعَمَني كثيراً وتمّ اختياري خلال تجارب الأداء للعب الدور الرئيس أي شبح الأوبرا.


أَخبرنا أكثر عن دورك فيها؟

"شبح الأوبرا" من الروايات التي صدرت عن الكاتب والمؤلّف غاستون ليرو، وحقّقت انتشاراً واسعاً وحصدت شهرةً حول العالم، وتمّ تحويلها إلى كثير من الأفلام السينمائيّة العالميّة وتُرجمت إلى لّغات مختلفة منها العربية.

تَروي أحداث المسرحيّة التي تقع في مشهدين قصّة كريستين داي، الفتاة التي تَسْحرُ الناس بصوتِها في حفلة للمتقاعدين في دار الأوبرا، حيث يراها راؤول صديق الطفولة، فيتذكّر حبّه القديم لها، كما يُعجَب بصوتِها شبح الأوبرا إيريك ويُقرّر أن يمنحها كلّ موسيقاه كي تتزوّجه. وتتوالى الأحداث ويقرّر شبح الأوبرا اختطافها كي يتزوّجها ويُجبرها لاحقاً على الاختيار بينه وبين راؤول بعدما حاول قتله، فتختاره لتحافظ على حياة حبيبها. لاحقاً، يُتيح لها الهروب مع حبيبها الذي اكتفى بقبلةٍ منها يموتُ فيها من شدّة الحب، ليختفي عن المسرح في المشهد الختامي.


لماذا وقع الاختيار على إدوين لطّوف لدَوْر الشبح؟

بين كلّ المشاركين تبيّن أنّ صوتي هو الأكثر تدريباً ويحمل ضخامة صوت شبح الأوبرا مع العلم أن زُملائي في الصفّ أصغر منّي عمراً. كما أنّ اللجنة التي اختارتني وَجَدَتْ نقاطاً تجمعُ بين شخصيّتي وشخصيّة الشبح.




أداءٌ بمعاييرٍ عالميّة



أخبرنا عن أجواء التدريبات؟

التدريبات كانت قاسية جداً ولكنها طبعاً كانت تهدف لإخراج أفضل ما لدينا. القسوة الأكبر لَمَسْتُها في أستاذي بيار إيف دوشين الذي كان متحمّساً جداً لتدريبي وتَثبيتي ونقلِ صوتي للعالم بالصورة التي رسمها في تفكيره والتي يراني من خلالها. كان الضغط كبيراً جداً والتعب مؤلماً ولكنه اختفى لحظة وقوفي على المسرح بدور البطولة وكان كاتب شبح الأوبرا موجوداً بين الحضور!


ما شعورك كونك أوّل لبنانيٍّ يُشارك في هذا العمل الضّخم؟

شَعرْتُ للمرّة الأولى أنّ هناك من يُقدّرني ويرى موهبتي، وهو ما كُنت أفتقدُهُ في بلدي للأسف.

فرحتي لا توصَف طبعاً وأنا فخور جدّاً بالدَور الكبير والثقة التي مَنحوني إيّاها في الأوبرا، ولكن للأسف شعور السعادة هذا لم يَكتمل بعدما لمسْتُ قلّة اكتراث الإعلام اللّبناني بقصّة نجاحي.

ماذا تُضيف هذه التجربة الى مسيرتك الفنية؟

تجربةٌ عالميةٌ ضخمةٌ لم أتوقّع خَوْضها بصراحة في المجال الذي أُحبّ وأدرس وهو المسرح الغنائي الكوميدي. أتمنّى أن تكون هذه التجربة باب دخولي إلى المشاركة في شبح الأوبرا في برودواي وانكلترا. والأكيد أنني انتقلْتُ بجدارة من التجارب المحلية إلى الساحة العالمية.



أقوى قصص الحبّ التي خلّدها التاريخ المسرحي



لحظة لن تَنساها من الأوبرا؟

لن أنسى الأحاسيس التي شعرْتُ بها خلال تَجسيدي دور شبح الأوبرا بكلّ الألم والخيانة والخذلان الذي عاشَهُ حتى أنّني بَكيت حقيقةً وليس تمثيلاً. وتبقى اللّحظة الأجمل لحظة إسدال الستار وتَجَمْهُر الجميع حَولي على المسرح من مسؤولين وزملاءٍ وحضورٍ وكيف حضنوني بقوّةٍ وانهالوا عليّ بالإطراءات معبرين عن إعجابهم بأدائي. هذه اللّحظة أَدْخَلَتْ إلى قلبي كلّ حُبّ وفخر الكون ولن أنساها ما حَييت.


لمن توجه كلمة شكر؟

الشُكر الأكبر والأوّل لأستاذي بيار إيف دوشين الذي لولاه لم أَصِل إلى هنا ولم أُمَثّل شبح الأوبرا. وشكراً طبعاً لكلّ الذين أحبّوني وتابعوني في لبنان ولم يبْخلوا عليّ أبداً بالتشجيع والدّعم.