جان الفغالي

العميد فؤاد عون أخبركم عن ميشال عون فلماذا لم تصدِّقوه؟

3 دقائق للقراءة

في الأول من آب 1988، عيد الجيش، وبعد أسبوع من الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية (كانت المهلة الدستورية تبدأ قبل شهرين من انتهاء الولاية، اي بين 22 تموز و22 أيلول)، صدر كتاب «ويبقى الجيش هو الحل» للعميد الركن فؤاد عون. الكتاب «مشغول وهادف» وهو في 280 صفحة، ويشكِّل في بعض فصوله مرجعاً لأي باحث. لا يُحدَّد في الكتاب أين طُبِع وعن أي دار نشر صدر، لكن وضعه في المكتبات طرح أكثر من علامة استفهام حول توقيت النشر، خصوصاً أنه لم يسبق في تاريخ الجيش اللبناني أن نشر ضابطٌ، وهو في الخدمة، كتاباً عن المؤسسة العسكرية، فالعميد فؤاد عون كان في الخدمة وفي منصب نائب رئيس الأركان للتجهيز (ولهذا ربما تولى «التجهيز» السياسي لوصول عون إلى بعبدا). لكن ما سهَّل النشر هو أن الكتاب وُضِع «على قياس العماد ميشال عون» ليكون هو رئيس الجمهورية، وما عنوان الكتاب سوى «تمويه» للعنوان المقصود وهو «ويبقى عون هو الحل».

لم تتنبَّه السلطة السياسية آنذاك الممثلة بالرئيس أمين الجميل، وربما تنبَّهت وطنَّشت، عن هذا «الترشُّح المبكِر» للعماد عون عبر العميد فؤاد عون. كانت الغاية الحقيقية من الكتاب: «خذوا عِلماً، العماد عون هو مرشح، أو هو المرشح لرئاسة الجمهورية»، بدليل أنه عرقَل جلسة انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، وكان الدليل الأكبر في اليوم الأخير من العهد، في 22 أيلول 1988، حين كان يرفض كل التشكيلات الحكومية، وصولاً إلى الربع الساعة الأخير، الثانية عشرة إلا ربعاً، حين لم يكن أمام الرئيس الجميل سوى تعيين المجلس العسكري حكومةً انتقالية برئاسة العماد عون، وما إن طلع فجر 23 أيلول 1988، حتى وُضِع كتاب «ويبقى الجيش هو الحل» موضع التنفيذ.

تصوروا أنه ورد في الكتاب: «يجب أن لا تُعاد تجربة 18 أيلول 1952 عندما تسلم الجيش بشخص قائده، اللواء فؤاد شهاب، السلطة السياسية ليعيدها بعد خمسة أيام»! هل من دليل أدق من هذا الدليل على أن عون سيتسلم السلطة من دون أن يعيدها «بعد خمسة أيام»؟ إنهم لا يقرأون!

لنتصور أن يتكرر السيناريو ذاته اليوم: يقوم عميد في الجيش اللبناني بنشر كتاب على غرار كتاب العميد فؤاد عون، ماذا تتوقعون أن يحدث؟ تقوم القيامة ولا تقعد، ويُتَّهَم العميد مؤلف الكتاب بأنه يروِّج لقائد الجيش الحالي ليتولى رئاسة الجمهورية. عام 1988 كان الجيش مطلباً»... وهو الحل. اليوم ستكون مذمَّة! لماذا؟ لأن ليس المطلوب كتاباً جديداً بل تنقيح «الكتاب القديم» ليتلاءم مع ميشال عون أو مع صهره جبران باسيل الذي يشكِّل امتداداً وتمديداً له، امتداداً كما حصل في رئاسته لـ»التيارالوطني الحر»، تعييناً، وتمديداً لأن الرئيس عون يرى في باسيل استمراراً له، أما أن يكون غير ذلك فالويل والثبور وعظائم الأمور.