تبث هذه الملحمة الخيالية المقتبسة من سلسلة هزلية معروفة حياة جديدة في قصص المنازل المسكونة التقليدية، فهي تشمل أيضاً صدمات عائلية وبعض المفاتيح القوية.
للوهلة الأولى، قد يبدو مسلسل Locke and Key (عائلة لوك والمفاتيح) خليطاً نموذجياً يمكن إيجاده في مجموعة كبيرة من أعمال "نتفلكس": تدور الأحداث في قصر مريب ومليء بالألغاز الغامضة، وتتمحور القصة حول أشقاء يصدمهم موت أحد أفراد عائلتهم، وتكثر القدرات الخارقة للطبيعة التي تسمح للشخصيات بشق طريقهم نحو عالم الواقع.
المسلسل مقتبس من كتب هزلية قديمة للكاتب جو هيل والرسام غابريال رودريغز. صدرت السلسلة الأصلية قبل ظهور شبكة "نتفلكس" بكثير، لكنها تتماشى مع الأجواء الهوسية والأولويات التجارية التي تطبع هذا العصر.
تدخل هذه القصة الخيالية في خانة الرعب بشكل عام، لكنها تبدأ على شكل حكاية مؤثرة قبل الانتقال إلى الأحداث المرعبة.
بعد مقتل الأستاذ "راندال لوك"، الذي يعود للظهور بطريقة مروعة في لقطات الماضي، تستعد أرملته "نينا" (درابي ستانشفيلد) لنقل عائلتها الصغيرة من واشنطن الممطرة إلى ماساتشوستس الباردة. يقع هناك قصر عائلة "راندال" المهجور منذ وقت طويل والمعروف باسم "كيهاوس"، في ضواحي بلدة "ماثيسون" الصغيرة. كانت "نينا" قد تخلّت عن تلك الحياة بحثاً عن بداية جديدة، لكن يعرف السكان المحليون هناك الظروف المأسوية في عائلة "لوك" ويشعرون بالفضول تجاهها.
يحارب المراهقان "تايلر" (كونور جيساب) و"كينسي" (إيميليا جونز) مشاعر الغضب والعذاب بعد موت والدهما، ويبدو شقيقهما الأصغر "بودي" (جاكسون روبرت سكوت) أقل تأثراً منهما ظاهرياً.
بعد مواجهة هذه الصدمة المدمّرة، تسوء حالة الأشقاء "لوك"، فلا يكفون عن الشجار. وعندما يقفون أمام مكان إقامتهم الجديد، يبدو لهم القصر غامراً بمعنى الكلمة. يتميّز تصميم الإنتاج في هذه اللقطة، وتشمل الغرف والأروقة الشاسعة في الداخل زوايا أفقية وعدداً كبيراً من الأبواب الغريبة.
يمثّل قصر "كيهاوس" إرث عائلة "لوك" على مستويات عدة، إذ يكتشف الأبناء بعد فترة قصيرة أسطورة خارقة للطبيعة تتمحور حول مفاتيح مسحورة يحمل كل واحد منها قوة مختلفة. يبدو "بودي" الأكثر انسجاماً مع الذبذبات الغامضة التي يصدرها ذلك العالم السحري الذي يعجز الراشدون عن رصده على ما يبدو، فيسمع المفاتيح وهي تهمس من الزوايا والشقوق. هو يقيم صداقة أيضاً مع صوت طيفي (لايسلا دي أوليفيرا) في أسفل بئرٍ مهجورة داخل القصر.
تبدو فكرة المفاتيح السحرية بريئة أو حتى ممتعة في البداية. يستطيع كل مفتاح أن يفتح أي باب يوصل إلى مدخل باب آخر لم يشاهده المستخدم يوماً: إنها معادلة خيالية لكنها بسيطة بما يكفي كي يستوعبها الناس بسهولة. لكن بعد مرور بضع حلقات، حين يجمع "بودي" عدداً متزايداً من المفاتيح القديمة، يتّضح للجميع أن بعض المفاتيح يستطيع "فتح" الناس، ما يعني إحداث ثقوب في أجسامهم. يُلمِح هذا الجانب من القصة إلى مستوى الأفكار الجامحة التي يصل إليها المسلسل، فيخلط بين حبكة المنازل المسكونة وبعض الرحلات النفسية الداخلية المُخدِّرة.
يحاول الشقيقان الأكبر سناً التكيّف مع مدرستهما الجديدة، ويسعيان في الوقت نفسه إلى التأقلم مع الهجمات الشيطانية. يستفيد المسلسل في هذا السياق من أداء تمثيلي ممتاز. يجسّد كونور جيساب، الذي يشبه الممثل راين فيليب في شبابه، شخصية حساسة على نحو مفاجئ، فيشعر بأنه مسؤول عن موت والده. أما شقيقته المنطوية التي تجسّدها الممثلة الإنكليزية إيميليا جونز، فهي تختار طريقاً مختصراً للتعامل مع ألمها النفسي لدرجة أن تتقمص شخصية جديدة بالكامل.
قد تبدو معظم أجواء المسلسل مألوفة ظاهرياً، فهو يتّسم في المقام الأول بضخامة الإنتاج وقوة الموسيقى التصويرية. لكن تمرّ أيضاً لحظات مقلقة أو غريبة، وهي كافية لرفع مستوى المتعة مع تقدّم الأحداث.