رمال جوني -

النبطية: حربنا السابقة كانت تحتاج إلى السلاح... الحالية إلى الفكر

4 دقائق للقراءة

استحوذ تلاعب المصارف "بالدولار والمودعين" انتباه حراك النبطية، الذي تناول قضية المصارف وعلاقتها بالازمة في محاضرة للدكتور إياد زيعور، فالوضع الاقتصادي على "المحك" والوضع المعيشي دون الصفر. كلها عناوين سيطرت على المحاضرة التي قارب فيها زيعور واقع الازمة من بوابتين داخلية، تتعلق بالفساد وخدمة الدين العام، واقليمية تندرج في إطار الحرب الاقتصادية التي تشن على لبنان.

لم يترك زيعور باباً إلا وطرقه في إطار معالجته واقع الازمة التي ضربت الطبقات الفقيرة، وأدت إلى انكماش اقتصادي لم يُشهد له مثيل حتى في خضم الحرب الاسرائيلية.

حاول زيعور وضع النقاط على حروف الأزمة التي خرجت منها ثورة 17 تشرين، فالأوضاع الاقتصادية الصعبة هي التي أججت الشارع، وصنعت تغييراً غير مسبوق في لبنان. ويؤكد أن الثورة كان لها تأثير في الحد من الانهيار، وتحتاج إلى مزيد من الضغط سيما على المصارف التي تكمش بعصا موسى وتتلاعب بمصير الناس.

يحاول حراك النبطية تكثيف المحاضرات الاقتصادية داخل خيمته، لاعتقاده أنه فهم بواطن الازمة، يساهم في طرح الحلول والذهاب في الضغط لأجل تطبيقها. يدرك رائد وهو احد رواد الحراك أن "الطامة الكبرى تكمن في ضعف الثقافة الاقتصادية، فالكل يتحدث عن أزمة تضرب الوطن، عن أسعار تلسع جيوب الفقراء، ولكن أحدا لا يتحدث في الحلول، أو يجترح حلولاً واقعية، من هنا نركز على تفعيل الوعي الاقتصادي، لأن أزمة لبنان اقتصادية سياسية".

وفيما كانت الندوة الاقتصادية تدوّر زوايا الازمة، كانت مجموعة من الشبان تفتتح ساحة الكتاب، في إطار الحث على المطالعة، إذ وضع الشبان داخل خيمة الحراك، مجموعة متنوعة من الكتب، وعرضوها للبيع بأسعار زهيدة، إيمانا منهم ان الثقافة والثورة وجهان لتغيير الواقع، وبحسب علي فإن الفكرة تندرج في إطار إعادة الاعتبار للكتاب الذي افل نجمه لصالح الثقافة الإلكترونية، وتحفيز الجيل الصاعد على المطالعة، "لأننا نؤمن ان قاعدة الانتفاضة فكر منفتح".

يحاول حراك النبطية ان يكمل مسيرة انتفاضته بالوعي وبتفعيل دور الشباب، واعطائهم دوراً ريادياً، لأنهم قوة التغيير.

ميدانيا كان الكباش الاقتصادي يسيطر على السوق، فالأسعار إلى مزيد من الارتفاع، كل يوم يدخل صنف جديد إلى بورصة الغلاء، فالدولار لم يوفر أحداً، حتى اصبحت كعكة الكنافة بـ4000 ليرة وباقة البقدونس بـ2000 ليرة، إذ لم يبق أمام المواطن سوى العودة إلى المونة التي يجري اعدادها في فصل الصيف. ووفق ريتا "يبدو اننا نتجه إلى زمن الاقتصاد في كل شيء، المصارف تحجز اموالنا، بحجة غياب السيولة، التجار يحجبون البضائع بحجة فرق الدولار، والمواطن عليه أن يتأقلم، ولكن إلى متى سنبقى كبش المحرقة؟".

لا يختلف حال سوق الاثنين الشعبي عن حال البلد: لا حركة بيع، بسطات تنتظر الرواد، ولكن السوق حركة بلا بركة، "ما في سيولة مع الناس" هكذا يعلل احد التجار تراجع حال السوق وتقلص مساحته، بفعل إفلاس عدد من التجار. وحده سوق البالي هو الأكثر طلباً، فالناس تلجأ إلى الملابس المستعملة بـ1000 و2000 ليرة لسد حاجاتها. تقول شيماء "تحولت البطالة ملاذ الفقراء، فالطفر ضرب كل الفئات، وبالتالي تحولت البطالة إلى متنفس الفقير ليشتري بعض الالبسة لأولاده، فرب العائلة الذي يتقاضى 30 الف ليرة في اليوم كيف يعيش؟". وفي سياق متصل تنظم الجمعيات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة اعتصاماً لها صباح اليوم بعد تمنع الدولة عن دفع مستحقاتهم، ومدى انعكاس تردي الوضع المالي على سير عمل الجمعيات المهدد بعضها بالاقفال، وبحسب احد أهالي الطلاب فإن اهم فئة تحتاج إلى دعم، يجري تهميشها واذلالها وتهديدها، فمتى تعيد دولتنا العلية التفكير في المواطن.