هذا المشروع جزء من استراتيجية "غوغل" لتسهيل الحلول المستدامة للبشرية التي تستعمل التكنولوجيا، لا سيما الذكاء الاصطناعي. يحتدم الجدل حول مسائل متعددة في "غوغل"، بما في ذلك مطالب الموظفين بتكثيف النشاطات المرتبطة بالمناخ. تسود مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، كأن يترافق أحد التطبيقات مثلاً مع عواقب غير مقصودة. لكن تطرح "غوغل" وجهات أخرى مجموعة متزايدة من الأدوات والفرص ويستطيع أصحاب المشاريع الاجتماعية الاستفادة منها (لكن بحذر!).
في خريف العام 2018، أطلقت "غوغل" مبادرة "تحدي تأثير الذكاء الاصطناعي"، وكافأت 20 فائزاً من بين مقدّمي الطلبات بمنحهم التمويل والتدريب وفرصة الانضمام إلى برنامج مُسرِّع سابق. كانت الفكرة تقضي بمساعدة أصحاب المشاريع الاجتماعية (وجهات أخرى تحمل الأهداف نفسها) لإيجاد أفضل الطرق لاستعمال الذكاء الاصطناعي وإحراز التقدم في أهداف التنمية المستدامة. ثم حضّرت "غوغل" تقريراً بعنوان "تسريع الخير الاجتماعي عـــبر الذكاء الاصطناعي"، بناءً على معلومات مستخلصة من تقييم مقدّمي الطلبات. يطرح التقرير أفكاراً ودروساً قيّمة تعلّمتها الشركة في خضم هذه العملية. كذلك، أجرت "غوغل" أبحاثاً عبر استعمال الذكاء الاصطناعي كأداة لتسريع العملية الانتقالية من الاقتصاد الخطي (حيث نأخذ الموارد من البيئة ونحوّلها إلى منتجات ثم نرميها في مكب النفايات) إلى الاقتصاد الدائري (حيث نكرر استخدام المنتجات ونغيّر استعمالاتـها ونعيد تدويرها، ونُصمّمها لإطالة مدة استـخدامها ونضيـف إليها مواد متجددة وقابلة لإعادة التدوير إذا أمكن). نشرت "غوغل" و"مؤسسة إلين ماك آرثر" تقريراً جديداً بعنوان "الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري"، وهو يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع الانتقال إلى الاقتصاد الدائري، تزامناً مع التعمق في قطاعَين: الغذاء والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية. على صعيد آخر، استضافت منصة Google Cloud وبرنامج SAP حديثاً مسابقة بين أصحاب المشاريع الاجتماعية لإيجاد حلول مبنية على الاقتصاد الدائري.
يوضح التقريران كيفية استعمال الذكاء الاصطناعي خدمةً للخير الاجتماعي. على سبيل المثال، تستعمل شركة Skilllab B.V في هولندا الذكاء الاصطناعي لاقتراح مسارات مهنية على اللاجئين، وتعمل شركة Nexleaf Analytics في الولايات المتحدة على توفير اللقاحات للأولاد الذين يحتاجون إليها بطريقة آمنة. كذلك، تستخدم شركة Rainforest Connection الذكاء الاصطناعي لتحليل الأنماط الصوتية ورصد حالات تسجيل الدخول بطريقة غير قانونية. يذكر التقرير المرتبط بالاقتصاد الدائري أربع شركات تستخدم أنظمة الحلول الحسابية المبنية على الذكاء الاصطناعي لابتكار أغذية نباتية بديلة عن منتجات اللحوم، الأسماك، مشتقات الحليب والبيض.
في ما يلي بعض النصائح والأدوات لقادة الأعمال الطامحين إلى استعمال الذكاء الاصطناعي خدمةً للخير الاجتماعي:
1. في المقام الأول، قد لا يكون الذكاء الاصطناعي حلاً لجميع المشاكل المطروحة. وفق شركة "غوغل"، تقضي الخطوة الأولى بتقييم أي طرق أكثر فعالية وأقل كلفة لتحقيق النتائج المنشودة، واكتشاف حجم البيانات المتاحة. لن يكون التعلم الآلي مفيداً من دون بيانات وافية. يذكر تقرير الاقتصاد الدائري: "كي يقدّم الذكاء الاصطناعي الحلول... لن تكفي الخطوات الأربع الرئيسة، أي جمع البيانات وهندستها وتطوير أنظمة الحلول الحسابية وتعديلها، بل تبرز الحاجة أيضاً إلى فهم حقيقة المشكلة القائمة وتحديد الخلل الذي يجب أن يعالجه الذكاء الاصطناعي. باختصار، إذا عجز البشر عن تحديد المدخلات والمخرجات المهمة بكل وضوح، لن تتمكن أي آلة من حل المشكلة".
2. قد يكون الذكاء الاصطناعي مفيداً في بعض الحالات، منها توقّع الأحداث المستقبلية مثلاً، وإعطاء طابع شخصي لتجربة المستخدم، وتصنيف أو رصد الأحداث غير المألوفة والقابلة للتغيّر مع مرور الوقت. للمزيد من المعلومات حول استعمالات الذكاء الاصطناعي، راجع People + AI Guidebook (واحدة من أدوات متعددة تطرحها "غوغل" على الإنترنت).3. تشمل شركة OpenAI بدورها أدوات مفيدة من تصميم فريق في سان فرانسيسكو، ولا علاقة لها بشركة "غوغل". تقضي مهمتها، وفق المعلومات الواردة على موقعها الإلكتروني، بضمان أن تستفيد البشرية كلها من الذكاء العام الاصطناعي. إنه هدف مهم فيما يحاول المصممون التأكيد على الطابع الأخلاقي لحلول الذكاء الاصطناعي وتجنب العواقب الخطيرة. تقدّم OpenAI مجموعة من المعارف ودراسات الحالات والأبحاث.
4. بعيداً من برامج المُسرّعات، تقدّم "غوغل" فرصة الاستفادة من خبراء التعلم الآلي. في صفحاتها المخصصة للتعلم عبر الذكاء الاصطناعي، تقدّم الشركة حصصاً ومواد ودليلاً عن "الذكاء الاصطناعي للخير الاجتماعي". يمكنك أن تمضي ساعات في تلك المنصة. لتلقي التدريب الأساسي، إبدأ باختيار أداة Teachable Machine (آلة قابلة للتعلّم) المتاحة لجميع المستخدمين.5. أصبح الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي أسهل من أي وقت مضى. TensorFlow منصة برمجيات مفتوحة المصدر تجعل أدوات التعلّم الآلي والتعلّم العميق متاحة للجميع. وعلى منصة GitHub، يمكنك أن تشارك في مشاريع مع مصمّمين آخرين.
6. يُسهّل الذكاء الاصطناعي تصميم المنتجات في الاقتصاد الدائري وتحديد المواد الفعالة واختبار المنتجات سريعاً. يتطرق تقرير "غوغل" إلى مشروع "علم المعادن المتسارع"، بقيادة "وكالة الفضاء الأوروبية" وبالتعاون مع مجموعة من أهم شركات التصنيع والجامعات والمصمّمين: "كانت تقنية الذكاء الاصطناعي تُستعمَل لابتكار طريقة سريعة ومنهجية لإنتاج واختبار سبائك معدنية جديدة. هي لم تنتج مواد جديدة بالكامل فحسب، بل اكتشفتها أيضاً بوتيرة أسرع من أي وقت مضى".
7. في خضم العملية الانتقالية نحو الاقتصاد الدائري، قد تُباع المنتجات في بعض الحالات على شكل خدمات بدل الوحدات الفردية. توفّر شركات إنتاج المصابيح الكهربائية مثلاً كمية معينة ونوعاً محدداً من الإضاءة بدل بيع المصابيح. في حالة مماثلة، يمكن استعمال الذكاء الاصطناعي للتحكم بمستوى الطلب على الإضاءة وتوقّع حاجات الصيانة. يذكر تقرير الاقتصاد الدائري شركة Stuffstr التي تشتري منتجات مستعملة من المستهلكين ثم تبيعها مجدداً: "تستعمل هذه الشركة الذكاء الاصطناعي لتحديد الأسعار وتوقّع مستوى الطلب وإنشاء منصات تجارية للموارد والمكوّنات والمنتجات الثانوية. بفضل نظام حسابي مبني على الذكاء الاصطناعي، يسهل على Stuffstr أن تُحدد أسعاراً تنافسية للبائع، تزامناً مع الاحتفاظ بهامش جيّد في سوق المنتجات المستعملة". يكشف هذا المثال ما يفعله الذكاء الاصطناعي لتغيير نماذج العمل ونقلها إلى الاقتصاد الدائري.
8. يسهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في إنشاء البنية التحتية اللازمة للاقتصاد الدائري. يُستعمَل هذا الذكاء مثلاً في تقنيات التعرّف البصري لإنشاء عمليات منفصلة من إعادة التدوير. يذكر التقرير شركة ZenRobotics التي تستعمل كاميرات وأجهزة استشعار حيث تسمح مدخلات الصور للذكاء الاصطناعي بالسيطرة على الروبوتات الذكية لفرز النفايات. قد تصل دقة تلك الروبوتات في فرز كميات هائلة من المواد إلى 98%، بدءاً من الأغلفة البلاستيكية وصولاً إلى مخلّفات البناء.9. يمكنك أن تراجع دوماً أدوات "غوغل" لإيجاد أفكار مفيدة. تتعلق إحدى الأدوات بإمكانية وضع الألواح الشمسية على سطح منزلك. يكفي أن تكتب عنوانك كي تعرف فوراً المبلغ الذي تستطيع توفيره في فاتورة الكهرباء. تشمل أدوات أخرى خرائط عن محطات المياه والكهرباء وقواعد بيانات قد تفيد الشركات التي تسعى إلى تغيير مواقعها، وتساعدك أداة مختلفة على إزالة الكربون من الكهرباء التي تستعملها. كذلك، طوّرت "غوغل" تطبيقَي Global Forest Watch (مراقبة الغابات العالمية) وGlobal Fishing Watch (مراقبة الصيد العالمي): تعمل هاتان التقنيتان عبر الأقمار الاصطناعية وقد تساعد الشركات على تجنب المخاطر في سلسلة الإمدادات.
10. يمكنك أن تُوجّه موظفيك نحو أداة Your Plan, Your Planet (خطتك، كوكبك) من إنتاج "غوغل". تقدّم هذه الأداة نصائح فردية لتوفير المياه والطاقة، وتخفيف استهلاك المواد، والتوقف عن إهدار الكمية نفسها من المأكولات. تطمح كيت براندت، رئيسة المشاريع المستدامة في "غوغل"، إلى توسيع عروض الشركة لدعم أصحاب المشاريع. هي تهتم شخصياً بالشركات الصغيرة تحديداً وتعمل على تحقيق هذا الهدف.
11. يشير موقع Google.org إلى مؤسسة خيرية تابعة لـ"غوغل". تطرح هذه المؤسسة مجموعة من التحديات لمساعدة أصحاب المشاريع الاجتماعية على تحسين مجتمعاتهم.
باختصار، تبدي "غوغل" استعدادها لدعم مؤسستك الاجتماعية بكل قواها التكنولوجية! لكنها لن تنتظرك طويلاً! قد تسبقك منشأة X – The Moonshot Factory التابعة للشركة، فهي تسعى إلى اختراع تقنيات جديدة لمعالجة أصعب مشاكل العالم. تابعونا لمعرفة آخر المستجدات!