اليونيسف تكشف أرقاماً صادمة عن معاناة الأطفال في لبنان

4 دقائق للقراءة المصدر: اليونيسيف

تحت عنوان "الطفولة المحرومة" ﻛﺷف تقرير جديد لمنظمة اليونيسف ﺑﯾﺎﻧﺎت أظهرت ﻋﻣق اﻷذى اﻟﻼﺣق ﺑﺣﯾﺎة اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن، ﺟراء اﻷزﻣﺔ اﻟﮭﺎﺋﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺧﺑط ﻓﯾﮭﺎ اﻟﺑﻼد، وﺗُﻐرق اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ ﻣﺧﺗﻠف اﻟﻣﻧﺎطق ﻓﻲ ﺑراﺛن اﻟﻔﻘر واﻟﺣﺎﺟﺔ، وھذا ﻣﺎ ارﺗدّ ﺳﻠﺑﺎً ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺗﮭم ورﻓﺎھيتهم وﺗﻌﻠﯾﻣﮭم ودﻣّر آﻣﺎﻟﮭم وأدى اﻟﻰ ﺗدھور ﻛﺑﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻷﺳرﯾﺔ.


ويشير التقرير الى ان ﻏﻼء اﻷﺳﻌﺎر واﻧﺗﺷﺎر اﻟﺑطﺎﻟﺔ ساهما في إﻏراق ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻌﺎﺋﻼت ﻓﻲ ﻓﻘر ﻣﺗﻌدد اﻷﺑﻌﺎد، وھذا اﻟﻣﺻطﻠﺢ ھو ﺗﻌﺑﯾر ﻋن ﻣﻔﮭوم ﺟدﯾد ﻟﻠﻔﻘر، ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ أﺑﻌﺎد ﻋدّة ﻻ ﺗﺗوﻗف ﻋﻧد ﻣﺳﺗوى اﻟدﺧل وﺣﺳب، ﺑل ﺗﺄﺧذ ﻓﻲ اﻟﺣﺳﺑﺎن ﻗﻠّﺔ اﻟﻔرص اﻟﺿرورﯾﺔ اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ ﻣن أﺟل ﺣﯾﺎة ﻛرﯾﻣﺔ وﺗدﻧﻲ ﻗدرة اﻟﻌﺎﺋﻼت ﻋﻠﻰ ﺗوﻓﯾر اﻹﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻷﺳﺎﺳﯾّﺔ ﻷطﻔﺎﻟﮭم.




وبحسب أرقام المنظمة التي وثّقها تقييم أجري في حزيران 2022، هناك 84% من الأسر اللبنانية التي لا تملك ما يكفي من المال لتغطية ضرورات الحياة، كما خفّضت 38% من العائلات نفقات التعليم مقارنة بنسبة 26% في نيسان 2021.


ويضيف التقرير أن 23% من الاطفال ذهبوا الى فراشهم، خلال الاشهر الثلاثة التي سبقت التقييم، وهم جائعون، في حين خفّضت 60% من العائلات الانفاق على العلاج الصحي مقارنة بنسبة 42% في نيسان 2021، كما أنّ 70% من العائلات تسدد حالياً كلفة شراء الطعام من خلال مراكمة الفواتير غير المدفوعة او عبر الاقتراض المباشر.


وأظهر التقرير أن الأطفال يدركون تماماً تأثير الأزمة على حياتهم وتطلعاتهم وعلى مسار الدولة. فتلاشت أحلامهم بمستقبل أفضل في لبنان وأصبحوا يعتقدون أن الهجرة هي الأمل الوحيد.

وأدى تضافر مختلف أنواع الحرمان وأشكاله، والتعرّض المستمرّ لتأثيرات الأزمة الإقتصادية الشديدة وفقدان الأمل، الى التأثير بقوّة على صحّة الأطفال النفسية الذين أصبحوا يعجزون، في معظم الحالات، عن الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها.


في موازاة ذلك، يشعر الأطفال بالإحباط، بعدما فقدوا الثقة في الوالدين لعدم قدرتهما على تلبية إحتياجاتهم الأساسيّة، ما يؤدي بدوره الى زيادة التوترات داخل العائلات.

وأصبحت العلاقات التقليدية بين الطفل ووالديه، مع تزايد إرسال الأطفال الى العمل وبطالة الأهل المتمادية، في خطر. والعلاقات التقليدية بين الجهتين أصبحت هشّة ومعرضة للدمار.

هذا وأدّت التوترات المتصاعدة، التي عززها الإنقسام الحاد في الآراء والتوجهات داخل المجتمع نفسه وبينه وبين المجتمعات الأخرى، الى ارتفاع نسبة العنف في المنازل والمدارس. وهذا ما أدى الى جعل الأحياء والشوارع غير آمنة، ما منع الطفل من ممارسة حقّه في اللعب، وتضررت الفتيات بشكل كبير من ذلك فقد جرى تقييد حريتهن في مغادرة منازلهنّ بشكلٍ متزايد خوفا عليهنّ من التعرض للمضايقات.


ممثل اليونيسف في لبنان إدوارد بيجبيدر قال: "تؤثر الأزمة المتعددة الأبعاد على حياة الأطفال من مختلف جوانبها، فيكبر هؤلاء من دون طعام كاف ولا رعاية صحيّة مناسبة ويضطرون، في حالات عديدة، الى العمل لإعالة أسرهم. إنّ الإصلاحات الجديّة والحاسمة ضرورية لحماية مستقبل الأطفال. يجب على الحكومة تنفيذ تدابير الحماية الإجتماعية العاجلة، وضمان وصول كل طفل الى التعليم الجيّد، وتعزيز الرعاية الصحيّة الأوليّة وتوفير خدمات حماية الطفل".


وأضاف بيجبيدر: "تتطلب مواجهة تأثيرات الأزمة المتعددة الأبعاد على حياة الطفل، إستجابة متعددة الأبعاد ترتكز على تعزيز نظام الحماية الإجتماعية في لبنان، ومن شأن ذلك ضمان حماية الحقوق الأساسية للأطفال الضعفاء. وهذا معناه زيادة الوصول الى الخدمات الإجتماعيّة وتوسيع نطاق المساعدة الإجتماعية وتقديم المنح الإجتماعيّة للعائلات الأكثر ضعفا".