رمال جوني -

في النبطية... أصحاب الهمم: "من حقّنا أن نتعلّم"

3 دقائق للقراءة
ذوو الاحتياجات الخاصة: مختلفون لكننا مبدعون

تخوض جمعيات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة معركة شد حبال مع الدولة وعادت صرخة أصحاب الهمم لتطغى على المشهد، إذ لا يكفي حرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة والعمل بل تساهم الدولة بإطلاق خرطوشة القضاء على حلمهم بالرعاية.

وحضر أطفال الهمم القوية إلى مركز "تمكين"، متسلحين هذه المرة بشعارات "من حقي بالعلم، من حقي عيش بكرامة"، بعد أن لامست مخاوفهم حدود خسارتهم "للسند" الوحيد لهم، في ظل "تهميشهم" من قبل مجتمع لم يعترف بعد "بقدراتهم وإبداعاتهم".

ومن أمام الساحة في النبطية، حيث اجتمع ذوو الإحتياجات الخاصة مع ابنائهم ومعلميهم، أطلقت صرخة "قهر"، بوجه زعماء السلطة. وبجرأة طالبوا بوضع حد "للتساهل بحقوق ذوي الإحتياجات الخاصة"، مؤكدين انهم مختلفون لكنهم مبدعون "فقط جلّ ما يحتاجونه" جرعة دعم لا ان يكونوا "فرق عملة".

وبحرقة يقول علي والد حسن الأصم والأبكم: "شو بدن يانا نقتل أولادنا ليرتاحوا، إذا قتلناهم، رح يرتاح ضميرهم، يا عمي هيدول روحنا، صحيح خلقو مختلفين، بس إلهم حقوق". في حين طالب ابراهيم، وهو من ذوي الهمم القوية، "الدولة بدفع مستحقات المؤسسات التي تحضنهم، لأن مصيرهم مهدد بالشارع".

في يومهم العالمي، كان ذوو الاحتياجات في النبطية يحتفلون بعيدهم في ساحات الاعتصام، يطلقون الرصاصة الأخيرة في وجه دولة لم تعترف بهم "شركاء" في الوطن، بل تضعهم على "الهامش" وتحاربهم في "مؤسساتهم"، الأمر الذي رفضه المعلمون أنفسهم: "نواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، نعجز معها عن تأمين أبسط المستلزمات الضرورية لمواصلة تأمين الرعاية والعلاج للمعوقين"، تقول إحدى المعلمات خلال الاعتصام.

لم يكن مركز الامداد للرعاية المختصة بعيداً من ساحة النزال لأجل الحقوق الضائعة، فأطفالهم ارتأوا التعبير عن "قوتهم" بالموسيقى، ردّدوا معها "بقدر غني، بقدر اعزف" وكأنهم يوجهون الرسالة: "نملك الطاقات مثلنا مثل الاسوياء".

رقصوا على وجع الازمة التي تهدد مصيرهم، تقول حاجة سبعينية حضرت للتضامن مع ابنها "هيدول الاولاد نعمة من الله، من واجبنا، وواجب دولتنا الاهتمام فيهم، مش تهدد مستقبلن".

الخوف من المستقبل هو الذي يحيط بذوي الحاجات، غير أن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ريشارد قيومجيان هدأ من روعة الخوف بالوعد بتحويل المستحقات للعام 2019.

بالتوازي مع صرخة "أصحاب الهمم"، بدأت صرخة الفقراء " تعلو أكثر"، فكل يوم تضاف دفعة جديدة من السلع إلى بورصة الغلاء، آخرها المنقوشة، أكلة الفقراء الصباحية، إذ سجلت زيادة 500 ليرة، بحجة غلاء الطحين، والغاز، والسكر، والخميرة، حتى ذهب احدهم للقول بسخرية "بعد المواطن ما غلي".