يشير لقب "مو" (محمد عامر) في المسلسل الكوميدي الجديد Mo، على شبكة "نتفلكس"، إلى رجل فلسطيني أميركي مسلم نشأ في الكويت إلى أن انتقلت عائلته للإقامة في هيوستن، تكساس، بطريقة غير شرعية بسبب حرب الخليج. انتظر أفراد العائلة هناك انتهاء معاملات اللجوء طوال 22 سنة وهم ينتظرون انتهاءها حتى الآن.
يقدّم المسلسل قصة مفصّلة ودقيقة ودافئة ومؤثرة عن حياة الناس، فيساعدنا على فهم جوانب من جميع الشخصيات. تُسرَد القصة عبر خليط من اللغات والثقافات والعقائد وتتخللها جوانب فكاهية وصاخبة. باختصار، إنه عمل ممتع لأقصى حد!
يتمتع عامر بحضور آسر، فيقدّم شخصية "مو" كرجل نشيط ولا يتعب ظاهرياً، وكأنه بائع بارع بالفطرة، فتسمح له مهاراته وشخصيته الساحرة بالاستفادة من جميع الفرص المتاحة أمامه، رغم المعاناة التي يواجهها لأنه مضطر للعيش على هامش الحياة.
حين يُطرَد من عمله في متجر للإلكترونيات، يشعر المدير بالأسف تجاهه لكنه تلقى خبراً مفاده أن متجره سيتعرض للمداهمة من فريق حكومي يبحث عن المهاجرين غير الشرعيين، وهو لا يستطيع تحمّل تداعيات العثور على "مو" وهو يعمل لديه. يعود "مو" لاحقاً لبيع معدات مقلّدة من سيارته، ويتنقل في الوقت نفسه بين وظائف جزئية أخرى.
خلال دوامه كَـ(دِي جي) في نادٍ للتعري، ينتهي عمله هناك بالطرد أيضاً حين يُصِرّ على أن يوقف أحد العملاء التدخين في الداخل. لا يعرف رب عمله أن ردة فعله هذه تتعلق باكتشافه حديثاً أن والده "مصطفى" (محمد هندي) تعرّض للتعذيب (بسجائر مشتعلة) بعدما تركوه في الكويت، وما كان ليهتم بالموضوع أصلاً حتى لو عرف هذه المعلومة.
تُجسّد معظم المشاهد المشاكل التي يواجهها الفرد إذا لم يكن مواطناً أميركياً. عندما يتعرّض بطل القصة لخدش بسيط بسبب حادثة إطلاق نار في أحد المتاجر الكبرى، يعجز "مو" عن الذهاب إلى المستشفى (تغضب والدته "يسرى" (فرح بسيسو) حين تشاهد وشمه السري أكثر مما تستاء من الجرح الذي تُعقّمه تحت الوشم). وبسبب علاجه غير الرسمي، سرعان ما يصبح "مو" مدمناً على خليط من الكودين ودواء السعال السائل والمشروبات الغازية: هو يعيش في عالم تتلاحق فيه الضغوط والتعقيدات، وتتخلله لحظات درامية عابرة أو أحداث متفجرة، كما يحصل في الحياة الواقعية.
يتكل "مو" على ذكائه وقوة أعصابه والملجأ الآمن الذي تقدّمه له عائلته، لا سيما صديقه "نيك" (توبي نويجوي) وحبيبته المكسيكية الكاثوليكية "ماريا" (تيريزا رويز). تملك "ماريا" كاراجاً ناجحاً لكنها تجد صعوبة في نيل قرض لتوسيعه، لأن والدها المدمن على الكحول استعمل الحد الأقصى من البطاقات باسمها واستنزف رصيدها.
في مرحلة لاحقة من الأحداث، يحصل لقاء بين "مو" وصديق له من أيام الجامعة. تزوج هذا الأخير لتحسين وضعه المادي، وتعكس قصته تجربة مؤلمة كونها تكشف الاختلافات الوحشية بين الميسورين والمحرومين.
يتطرق "مو" إلى مواضيع كثيرة، فيعطي المسائل السياسية طابعاً شخصياً وحيوياً. عامر ممثل ساحر، فهو يقدم أداءً متماسكاً، حتى في المواقف التي يسهل أن يتعثر فيها. هو جزء من ممثلين أقوياء ومعروفين في العالم العربي، أو نجوم أميركيين عرب صاعدين وموهوبين بقدره. هم يجيدون التعبير عن أعمق أحاسيسهم والأفكار الثقافية والسياسية التي يغوص فيها المسلسل. بشكل عام، تطغى أجواء دافئة وجاذبة على العمل كله. يستحيل ألا يتأثر المشاهدون بحياة "مو" وبقية أفراد عائلته، وألا يشعروا بثقل الإهانات التي يتحمّلها شقيقه "سمير" في مكان عمله، مع أن "سمير" المصاب بالتوحد لا يشعر بالإهانة.
حتى أننا قد نرغب في اختراق الشاشة لمساعدة "ماريا" المُحِبّة والمُحبَطة في لحظات معينة. باختصار، نحن أمام عمل مميز على جميع المستويات.