إتفاق على تنظيم اجتماع جديد في واشنطن

3 دقائق للقراءة
سيبدأ توليد الكهرباء في السد الضخم بحلول نهاية العام 2020 (أرشيف)

بما لا شكّ فيه أن قضيّة "سد النهضة"، شائكة ومتشعّبة ومعقّدة، نظراً إلى أبعادها الجيوسياسيّة العميقة، لهذا فإنّ المحادثات في شأنها تأخذ مداها إلى أقصى حدّ. وفي آخر المستجدّات، اتفقت مصر واثوبيا والسودان أمس في ختام اجتماع لوزراء الري حول "سد النهضة" الاثيوبي، على عقد اجتماع جديد في واشنطن الإثنين لمواصلة المحادثات حول ملء وتشغيل السد الذي تخشى القاهرة أن يُخفّض حصّتها من مياه النيل.

وأوضحت وزارة الري المصريّة في بيان أصدرته في ختام الاجتماع الثلاثي الذي استمرّ يومَيْن في القاهرة، بحضور مراقبين من البنك الدولي والولايات المتّحدة، أنّه تمّ الاتفاق على عقد "اجتماع وزاري في واشنطن في 9 كانون الأوّل 2019، لتقييم نتائج الاجتماعَيْن الأوّل والثاني، وما تمّ احرازه من تقدم في المفاوضات بين الدول الثلاث".وأكّدت الوزارة أنّه تمّ كذلك الاتفاق خلال اجتماع القاهرة على استئناف المحادثات الفنيّة على مستوى وزراء الري خلال اجتماع في الخرطوم في 21 و22 كانون الأوّل الجاري. وذكرت أن هذه المحادثات تهدف إلى "تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث للوصول إلى توافق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك في إطار رغبة الجانب المصري في التوصّل إلى اتفاق عادل ومتوازن، يُحقّق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي (في أسوان، جنوب مصر)، في سياق أهمّية التوافق على آليّة للتشغيل التنسيقي بين السدود، وهي آليّة دوليّة متعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة".

من ناحيته، قدّم وزير الموارد المائيّة والري السوداني ياسر عباس أمس، مقترحات في شأن الملء الأوّل والتشغيل السنوي لـ"سد النهضة"، وذلك في ختام الاجتماع الثلاثي لوزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا في القاهرة، فيما أكّد الوزراء الثلاثة تقارب وجهات النظر في شأن ملء السد خلال السنوات المطيرة. كذلك تطرّقت الوفود الثلاثة إلى الاحتياطيّات اللازمة من كلّ دولة للتعامل مع تعاقب السنوات الجافة قليلة الايراد. وكان وزراء خارجيّة الدول الثلاث عقدوا اجتماعاً في واشنطن في السابع من الشهر الماضي برعاية وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، ومنحوا أنفسهم مهلة حتّى منتصف كانون الثاني المقبل للتوصّل إلى اتفاق في شأن مشروع "سد النهضة". وقبيل هذا الاجتماع، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزراء الخارجيّة الثلاثة، وأكد في تغريدة أنّه يُريد "المساعدة في تسوية النزاع القديم المتعلّق بسد النهضة الإثيوبي".وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم، الذي تُقدّر كلفته بأربعة مليارات دولار، سيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهاية العام 2020، على أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول العام 2022. وتخشى القاهرة أن يؤدّي بناء "سد النهضة"، الذي بدأته إثيوبيا العام 2012، إلى تراجع في تدفّق النيل الأزرق، الذي تعتمد مصر عليه للحصول على تسعين في المئة من مياهها. وتسعى القاهرة إلى وساطة دوليّة حول المشروع الذي من المتوقع أن يُصبح أكبر مصدر للطاقة الكهرمائيّة في إفريقيا، حيث سيبلغ إنتاجه ستة آلاف ميغاواط. وتُطالب القاهرة بحدّ أدنى سنوي مضمون حجمه 40 مليار متر مكعب، وهو ما لم تُوافق عليه إثيوبيا، مشيرةً إلى "حقوق تاريخيّة" في النهر، تضمنها سلسلة من المعاهدات.