جاد حداد

Ford v Ferrari... سباق السيارات بأبهى صورة!

4 دقائق للقراءة

تدور أحداث Ford v Ferrari في بداية الستينات، وحتى طريقة سرد القصة تتّسم بأجواء الزمن القديم. الفيلم من إخراج جيمس مانغولد، وتزيد قوة العمل بفضل مشاركة كريستيان بيل ومات ديمون. تتمحور القصة حول منافسة بين معسكرَين للهيمنة على عالم سباق السيارات في مدينة "ديترويت" بأسلوب مبسّط ومشوّق، ويدفعنا هذا الأسلوب إلى تفضيل الشخصيات الصالحة في القصة على الأشرار.

يؤدي ديمون دور "كارول شيلبي"، متسابق بطل يضطر للتقاعد بسبب ارتفاع ضغط دمه. يكشف تعليقه الصوتي في بداية الفيلم ما يشعر به السائق عند قيادة السيارة بسرعة 7 آلاف جولة في الدقيقة، ويذكر الأسباب التي تدفع محبّي القيادة إلى المشاركة في السباقات. بعد انسحاب "شيلبي" من السباقات في هوليوود، يتجه إلى قطاع بيع السيارات ويُعدّل التصاميم ويدير أيضاً أعمال عدد من المتسابقين، منهم المتهور "كين مايلز" الذي يؤدي دوره كريستيان بيل (يتمتع في هذا الدور ببنية ممتلئة ومرنة). يكون الرجلان في أسوأ الحالات حين تسنح لهما فرصة قيّمة.

تظهر تلك الفرصة في "ديترويت". هناك، يعبّر "هنري فورد الثاني" الذي يجسّد شخصيته ترايسي ليتس (يبدو طوال الفيلم وكأنه مصاب بحرقة دائمة في المعدة!) عن استيائه من وضع الشركة التي أسّسها جده. هو يبحث عن أفكار جديدة ولا تعجبه تلك التي يطرحها المدير التنفيذي الشاب الجذاب "لي إياكوكا" (جون برنثال). تقضي فكرته بشراء شركة السيارات الإيطالية العملاقة الواردة في عنوان الفيلم. لا يكتفي "إنزو فيراري" برفض عرض "فورد"، بل إنه يوجّه إهانات قوية لـ"هنري فورد الثاني" عن طريق "إياكوكا". هذا ما يجرح كبرياء "فورد" ويزيده إصراراً على التفوق على سيارات "فيراري" في حلبة "لومان" التي تشهد سباقاً على مدار 24 ساعة لم يسبق أن فازت به أي سيارة أميركية.

لا داعي كي تكون من محبي السيارات كي تجذبك الدراما الإنسانية التقليدية لكن الحماسية في Ford v Ferrari. من جهة، نجد "شيلبي" و"مايلز": كلاهما متمرد، لكنّ أحدهما أكثر جرأة من الآخر. تُكلّفهما شركة "فورد" بابتكار سيارة وتشكيل فريق للسباق بهدف التفوق على فريق "إنزو"، فيبذلان قصارى جهدهما لتنفيذ هذه المهمة بتمويل من "فورد". من جهة أخرى، نجد "فورد" المشاكس والقائد الثاني "ليو بيبي" (جوش لوكاس بدور رجل متحفظ ومتغطرس). "بيبي" ليس متملقاً وطموحاً، بل أسوأ من ذلك. هو متمسك بمبادئ الشركة لأنه مقتنع بها، ولا يريد أن يصبح "مايلز" سائق السيارة الجديدة لأنه لا يتماشى بنظره مع مواصفات العاملين في شركة "فورد". يحصل "بيبي" على فرصة إثبات نفسه لكنه لا ينجح.

لكنّ هذا النوع من الشخصيات لا يستسلم بعد الفشل. بناءً على سيناريو جيز وجون هنري باتروورث وجايسون كيلر، تكون محاولات "بيبي" المتواصلة للنيل من "مايلز" كفيلة بزيادة التشويق في الأحداث. وتعطي الأدوار الثانوية الأثر نفسه: على عكس الشخصيات الاعتيادية في أفلام مماثلة، لا تعبّر زوجة "مايلز" (كايتريونا بالف) عن قلقها من المنافسة ولا ترفضها. أما نواه جوب بدور ابن "مايلز"، فهو معجب بوالده في جميع الظروف، ويؤدي راي ماكينون دور أقرب مهندس إلى "شيلبي".

يقدّم ديمون أداءً مدهشاً في دورٍ يبرع فيه دوماً: إنه رجل مستقيم ينحرف عن المسار الصحيح ثم يحاول تصحيح خياراته. قد توحي هذه التفاصيل بأن العمل جدّي أكثر من اللزوم، لكنه ممتع بالقدر نفسه. حتى أنه أفضل من محتوى المقطع الترويجي الشامل. تكثر التعليقات الممتعة في الحوار وتبدو مشاهد السباق رائعة. يعرض المخرج مانغولد الحقائق وينقل مشاهد السرعة والتأثيرات القوية بأسلوب حيوي ومتقن. في المقابل، تَقِلّ العناصر المصطنعة أو المحوسبة بكل وضوح.في ما يخص أجواء الزمن القديم، الوضع مؤسف: منذ 30 أو 40 سنة، كان فيلم مثل Ford v Ferrari ليحصد إشادة كبيرة. أما اليوم، فيحمل هذا النوع من المشاريع شيئاً من المجازفة، مع أنه يتناول شخصيات واقعية بارزة. Ford v Ferrari عمل سينمائي متقن على جميع المستويات، وتستحق أجواء السباق فيه المشاهدة حتماً!