رمال جوني -

بري في ذكرى الصدر: أمل باقية وتتمدّد لسنا هواة حرب ولكن إن فُرضت علينا سنكون أشدّاء

5 دقائق للقراءة
بري في ذكرى الإمام الصدر في صور

قالها الرئيس نبيه بري بحزم «حركة أمل باقية بل وتتمدد»، وكأنه اُريد من خلال مهرجان تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في الذكرى الـ44، التأكيد على ان حركة امل اصبحت اقوى مما كانت، بل واكثر لا احد يمكن ان ينهيها في رد واضح على كل ما طال حركة امل سابقاً من انتقادات وتحليلات من انها تتجه نحو الافول، من هنا جاء عنوان المهرجان «كموج البحر» للتأكيد على ان ما اسسه الامام المغيب السيد الصدر حاضر وبقوة «ولن يهزمه خطاب من هنا او كلام واهن من هناك» على حد ما قال الرئيس نبيه بري خلال كلمته التي جاءت مفصلية رسمت خريطة طريق لكل الملفات الحساسة والشائكة والعالقة في آن اذ قال «كظمنا الغيظ كثيراً وتجاوزنا كل الاساءات ولكن اليوم ومن وحي القسم نقول للقاصي والداني وخاصة لأولئك الذين تلتبس عليهم ما هي حركة امل سيخطئون التقدير وفك شيفرتها»، والتي اعتبرها مراقبون انها ستؤسس لمرحلة ما بعد ايلول حيث يدخل البلد في المهل الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، ويقف عند جواب هوكشتاين المنتظر حول ترسيم الحدود البحرية وما سيحمله من رد من العدو الاسرائيلي على كتاب الدولة اللبنانية والذي طال ، وهو ما دفع الرئيس بري للقول «ع اساس رايح اسبوعين صرلو شهر وينو لهلق».

واختار بري المناسبة للتأكيد على ان العلاقة بين حركة امل و»حزب الله» قوية جداً وان كل من «يراهن على خلاف بين الحركة والحزب ما حدا يخيط بهيدي المسلة هؤلاء اشداء على الاعداء رحماء بينهم».

الجموع الغفيرة التي غصت بها ساحة القسم في مدينة صور، والتي جاءت لتجدد البيعة لخط امام المحرومين السيد موسى الصدر الذي كان المدافع الاول عن فقراء لبنان ورجلاً عابراً لكل الطوائف، انما جاءت لتقول ان حركة امل ما زالت هنا، واكثر على حد ما علق احدهم، وان غاب الهتاف للصدر وحضر فقط للنبيه، فإن الذكرى تحولت الى مناسبة سنوية يخط عبرها الرئيس بري الخطوط العريضة لمستقبل الوطن ولتحديد الاولويات وان كانت اولويات هذا الخطاب تمحورت حول ثلاثة عناوين رئيسية اساسية. اولاً انتخاب رئيس للجمهورية ضمن شروط ومواصفات محددة ان يكون جامعاً لا مفرقاً، وحدوياً وطنياً لا احادياً، ان يعتبر اسرائيل العدو المطلق للبنان وغيرها من شروط من شأنها ان تحدد شخصية رئيس الجمهورية المقبل، جازما «كسيادين سنقترع للشخصية المؤمنة بوحدة لبنان وعروبته سنقترع للشخصية التي تجمع ولا تطرح ولا تقسم، للتي تجمع ولا تفرق، ولا تحتاج الى حيثية مسيحية ومسلمة، مؤمنة بالثوابت القومية والوطنية لا ان تكون هي التحدي للارادة اللبنانية».

ثانياً ترسيم الحدود البحرية التي اكد «ان لبنان لن يتنازل عن حدوده البحرية والنفطية قيد انملة، وانه سيدافع عنها حتى الرمق الاخير ولو كلفه ذلك حربا» وإن اكد بري «اننا لسنا هواة حرب ولكن ان فرضت علينا سنكون اشداء داخلها».

واضاف، «الكرة الآن في ملعب الاطراف الراعية للتفاوض اي اميركا ونحن هنا لسنا هواة حرب ولكن اذا ما هددت سيادتنا وارضنا وبحرنا سنكون في الموقع المدافع عن الحدود وثرواتنا».

ثالثاً، الملف االاقتصادي والمعيشي الذي اودى بحياة البلد، والذي قال عنه بري «حرام حرام» من دون ان يغفل ملف الكهرباء وهنا غمز من قناة النائب جبران باسيل في اكثر من نقطة ووجه اليه الكثير من الانتقادات حين قال «جماعة ما خلونا» متساءلاً «هل يوجد بلد في العالم تغذيته صفر كهرباء، اين اصبحت الهيئة الناظمة للكهرباء ولماذا لم تدخل حيز التنفيذ رغم انها من ضمن شروط البنك الدولي التي رأى بري ان غيابها حرم لبنان من الغاز المصري والكهرباء الاردنية وغيرها من الحلول، داعيا وزير الطاقة ولو كان في حكومة تصريف اعمال ان يجد حلولاً ولو اضطره للبحث شرقاً او غرباً.

ولم يغفل بري الواقع الاقتصادي المآسوي والذي يحتاج الى اعلان حال طوارئ لانه كما قال ان «لبنان ليس بخير ابداً، بكل صراحة وشفافية» لافتاً الى «أوضاعنا الداخلية سياسياً واقتصادياً ومعيشياً وكل ما يتصل بحياة اللبناني والدولة كلها عناوين لم يعد جائزا على الاطلاق لأي طرف في اي خندق كان مقاربتها على النحو القائم.

كان واضحا ان الرئيس نبيه بري اراد وضع النقاط على حروف الازمات في لبنان، تمهيداً لايجاد مخارج لها، لم يترك نقطة او فاصلة سياسية او اقتصادية الا وفصلها، في رغبة منه لوضع خريطة طريق لمرحلة ما بعد ايلول، حيث يدخل البلد في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، مهلة قد تدخل البلد في الفراغ، من هنا شدد الرئيس بري على اهمية تشكيل حكومة قادرة على ادارة البلد في مرحلة حساسة ودقيقة يمر بها لبنان الذي قال واكد انه يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه.

بري الذي حاول خلال مهرجان احياء ذكرى الامام المغيب السيد موسى الصدر ورفيقه الـ44 ان يقول كلمة الفصل في كل الملفات الخلافية التي اودت بالبلد الى الهاوية، وحولته الى بلد «منهوب لا مفلس» يرسم دستور لبنان المقبل مؤكداً سعيه الدؤوب ومد اليد لتشكيل الحكومة.