رمال جوني -

إقفال النافعة في حبوش بالعلَم اللبناني... النبطية إلى الــــعصيان المدني

3 دقائق للقراءة

يتجه حراك النبطية الى إعلان العصيان المدني من دون أن يحدد نقطة الصفر. فالوضع المعيشي المزري يشكل دافعاً قوياً لإعلان حالة الطوارئ، سيما بعد تفاقم الازمة الاقتصادية وانكماش الحركة التجارية، معطوفة على "حبس" الدولار في سجن المصارف.

وتزامناً مع حالة "الغضب" التي سادت الوطن، قامت مجموعة من المعتصمين بإقفال "مركز النافعة" لتسجيل السيارات والآليات في حبوش بالعلم اللبناني، منع خلاله المعتصمون المواطنين من الدخول الى المركز، كحركة ضغط باتجاه واحد من "أوكار الفساد" التي يجب محاسبتها، كما أشار المعتصمون.

وقد سُجل إشكال بينهم وبين أصحاب مكاتب السوق، إذ اعتبر هؤلاء ان إقفال النافعة يضر بمصالحهم ومصالح المواطنين، مؤكدين انهم "موجوعون، أسوة بباقي المواطنين"، لافتين إلى انهم "مع المطالب المعيشية، وضد إقفال مراكز الدولة".

وكان الإشكال وقع بينما كان المعتصمون يسجلون موقفهم السلمي الرافض لاستمرار مزاريب الهدر في سرقة المواطنين، حيث أقدم أصحاب مكاتب السوق على إبعادهم عن مدخل النافعة، وفتحها بالقوة، وتهديد المعتصمين بتكسير الصوتيات في حال تمّ تشغيلها، وفق ما أشار موسى علي أحمد، وأكد أن "التطاول الذي حصل اليوم غير مبرر، والنافعة تبتز المواطنين في شتى المعاملات، وهي جزء من منظومة الفساد، إلا ان الاعتصام لم يعجب أصحاب مكاتب السوق، فهاجمونا وانهالوا علينا بالشتائم"، لافتاً إلى أننا "سنقوم بسلسلة تحركات ضاغطة باتجاه العديد من مراكز الدولة ومركز النفوس التالي". ويبدو أن "طولة البال" انتهت صلاحيتها، وبدأ الاعداد لمرحلة جديدة من "التحرك"، فالندوات والتظاهرات الاتحادية لم تجدِ نفعاً، ولم تعطِ مفعولها المؤثر، والبحث جار عن "علاج أكثر فعالية للوضع القائم، فموسى الجوع وصلت إلى رقاب الفقراء، حيث سُجل ارتفاع لنسبة الفقر في المدينة والقرى".حاول الثوّار طيلة 48 يوماً سواء في النبطية او كفررمان، اتباع منطق "دبلوماسية التحرك"، والذي لازمه بطالة، فقر مدقع، جمود في الأسواق، تفاقم أزمة الدولار والمحروقات وأزمة سيولة.

يرفض المعتصمون تحميلهم المسؤولية، بل يؤكدون ان "الازمة نتيجة سوء إدارة البلد من قبل السياسيين، معتبرين انهم بلاء الوطن، وعليهم الرحيل، وأولهم حاكم مصرف لبنان".

حاول المعتصمون تدوير الزوايا في كل مطلب يعلنون عنه، يتفق الجميع على المطالب المعيشية، فالكل متضرر، لكنهم يختلفون على آلية التطبيق، ولا ينكر الثوار أهمية الاعتصامات أمام المصرف المركزي، فهم يتحضرون مع طلاب المدارس والجامعات للاعتصام اليوم الجمعة أمامه، لأنه على حد قولهم "مركز التأثير المباشر على السوق، يحجب السيولة عن التجار، يعيق حركة التبادل التجاري، يشلّ السوق، وارتفعت الأسعار بسببه بنسبة 80 بالمئة".

وسجل سعر المنقوشة اليوم ارتفاعاً وصل إلى 1500 ليرة للزعتر، و2500 ليرة للجبنة، فيما سجل ارتفاع سعر كوب الشاي ليصل إلى 1500 ليرة، وزيادة 500 ليرة على غالون المياه، ما يفرض أعباءَ اقتصادية جديدة على ذوي الدخل المحدود، الذين بدأ الخوف يدب في أوصالهم، كيف سيواجهون الآتي، سيما العامل اليومي الذي لا يتجاوز أجره الـ30 الف ليرة.

لم يشهد الجنوب أزمة اقتصادية حادة كتلك التي يمر بها اليوم، حيث تصاب المحال بشلل تام بات يهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي والإنساني، والمؤسف أنه بات من المألوف رؤية العديد من المواطنين حول حاويات القمامة يبحثون بين أكوامها على "التنك والحديد والبلاستيك، وبعض الالبسة لبيعها، علّهم يؤمنون قوت يومهم، المغمس بالمعاناة".