"جزيرة الموتى" في نيويورك تفتح أبوابها أمام الأحياء

3 دقائق للقراءة المصدر: AFP

بعدما كانت "جزيرة الموتى" في نيويورك موقعاً مهملاً يصعب دخوله، سترفع القيود قريباً عن الزيارات إلى هذه المقبرة الجماعية التي تضمّ رفات أكثر من مليون شخص ووروا الثرى في مدافن غير مرسّمة حفرها سجناء سابقون. على مدى 150 عاماً، رميت أكثر من مليون جثة منها مجهولة الهوية وأخرى تعود إلى فقراء وجثث أخرى تخص مواليد جدداً وضحايا الإيدز في جزيرة هارت ما جعلها واحدة من أكبر المقابر العامة في أميركا.

وغالبا ما يشار إلى هذا المكان باسم "جزيرة الموتى" أو "سجن الموتى" وتديره إدارة سجون منذ أكثر من قرن ما يصعّب الوصول إليها.

ولا يسمح للأقارب بالزيارة إلا في يومين محددين في الشهر فيما يرافق عناصر من الشرطة وسائل الإعلام إلى المكان مرتين في السنة فقط، وقد شاركت وكالة "فرانس برس" في الجولة الأخيرة للمكان. وقالت ايلاين جوزيف (65 عاماً): "لا أريد ان يحدّد لي أحدهم موعداً لزيارة مقبرة طفلتي". وكانت ابنتها توميكا تبلغ بضعة أيام فقط عندما توفيت في كانون الثاني 1978 بعد ولادتها المبكرة. لم تتمكّن جوزيف من زيارة مكان دفنها حتى العام 2014.وقريباً، ستكون هذه الممرضة المتقاعدة قادرة على زيارة قبر طفلتها بانتظام بفضل خطط فتح جزيرة هارت أمام الجمهور وقد وقعها رئيس بلدية مدينة نيويورك بيل دي بلازيو الأربعاء.وتعدّ هذه الخطوة تطوّراً رئيساً في حملة استمرت لسنوات لجعل الموقع، الذي يضم لافتات كتب عليها "ممتلكات للسجن ممنوع الاقتراب"، يحترم الموتى وعائلاتهم أكثر.وأصبحت هارت آيلاند إحدى المقابر الجماعية في العام 1869 بعدما اشترتها المدينة من مالك أرض لدفن أشخاص مجهولي الهوية وعاجزين مادياً، وما زال يدفن فيها حوالى 1200 شخص سنوياً.

يدفع للنزلاء من ريكرز آيلاند القريبة، وهي من أكثر السجون شهرة في أميركا دولاراً واحداً في الساعة في مقابل دفن الموتى. ويقول المسؤولون إن نصف الذين يدفنون أطفال صغار.

كما دفن عدد كبير من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في موقع منفصل في المكان خلال فترة أزمة الإيدز في الثمانينات، إثر فقدان التواصل مع عائلاتهم أو لأن المقابر الخاصة رفضت دفنهم بسبب مخاوف غير صحيحة بشأن العدوى.وتختلف جنسيات المدفونين في الجزيرة، فهناك صينيون ونيجيريون ونيباليون كما قال جاستين فون بوجدوس وهو قسيس يعمل في السجن رافق وكالة "فرانس برس" في جولة في نهاية تشرين الأول. ويتمّ إخراج ما بين 40 و50 جثة كلّ عام، وفقاً للمسؤولين، بعد أن يعرف أحد الأقارب مكانه ويختارون إعادة الدفن في مقبرة خاصة. وكانت الجزيرة بمثابة معسكر اعتقال للقوات الكونفدرالية الأسيرة في الحرب الأهلية الأميركية، ومصحّاً عقلياً ومركزاً لمرضى السل وحتى قاعدة صاروخية في حقبة الحرب الباردة.

وتحتاج الجزيرة إلى تجديد. فكثير من المباني مهجور متهالك ومتآكل وقد تفاقم وضعها بعد إعصار "ساندي" في العام 2012 الذي ألحق أضراراً بشواطئها وساهم في الكشف عن بعض العظام.

وقالت ميليندا هانت التي تقوم بحملة منذ ثلاثة عقود لتسهيل الوصول إلى المقبرة: "إنها ترفع وصمة العار عن مدافن المدينة". وبدأت السلطات السماح بالزيارات للمرة الأولى في العام 2007 رغم أن الأقارب كانوا على مقصورة بعيدة عن مواقع الدفن. وبعد تسوية المدينة لدعوى قضائية العام 2015، سمح للأقارب بزيارة المقابر وإن كان ذلك في ظل ظروف خاضعة للرقابة وفي مواعيد محددة. وتتمنّى جوزيف أن تضع شاهدة فوق قبر طفلتها عليها اسمها وتاريخ ميلادها تحية صغيرة لها. وتقول: "أريدها أن تكون مثل أي مقبرة أخرى".