تعيين محقّق عدلي رديف "سابقة قضائية ومخالفة قانونية"

البيطار يُضرَب "من بيت أبيه"

02 : 00

طارق البيطار

قفز ملف التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت الى الواجهة مجدداً، رغم توقفه قسراً بفعل كفّ يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وتحت وطأة عدد من دعاوى الرد ونقل الملف من عهدته المقدمة من مدعى عليهم وموقوفين في القضية، إذ سجل أمس تطور قضائي جديد، تمثل في موافقة مجلس القضاء الأعلى على طلب وزير العدل هنري الخوري تعيين محقق عدلي رديف، "لمعالجة الأمور الضرورية والملحة طيلة فترة تعذّر قيام المحقق العدلي الأصيل في قضية تفجير مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، بمهامه– كطلبات إخلاء السبيل والدفوع الشكلية على سبيل المثال– إلى حين زوال المانع الذي يحول دون ممارسة الأخير مهامه لحسن سير العمل القضائي وإحقاقاً للحق".

وفي انتظار ترقب ردة فعل المحقق العدلي "الأصيل" على تعيين محقق عدلي "رديف"، يُطرح سؤال كبير: هل خضع القضاء أخيراً للضغوطات السياسية؟ واذا تمّ إخلاء سبيل الموقوفين في جريمة 4 آب، ما هو مصير التحقيق؟ ومن سينتصر لدماء الشهداء والضحايا؟

وفي انتظار معرفة الجواب في قابل الأيام، علمت "نداء الوطن" من مصادر قضائية رفيعة ان البيطار لم يتبلغ بعد بأي قرار، وانه عرف به عبر وسائل الاعلام، وقد أبدى استغرابه الشديد من قرار عدّه سابقة غريبة في تاريخ القضاء ومخالفة قانونية بامتياز.

وتشير المصادر الى ان من يعرف البيطار عن كثب يدرك جيداً انه ظل صامداً طيلة فترة كف يده، من دون ان يتزحزح، مؤكدةً أنه "بيحمل بعد"، الا انها لم تخف استغرابه الشديد من اقدام القضاء على خطوة غير قانونية تمثلت بتعيين محقق عدلي رديف.

وعليه، تشير المصادر الى ان المحقق "الاصيل" سيبحث عن الخيارات المتاحة أمامه، وسيعكف على درسها تباعاً، علماً أنه متمسك بالذهاب في تحقيقاته الى النهاية، ولا شيء سيدفعه الى التنحي عن الملف، إلا أنّ تعيين محقق "رديف" هو خطوة غير قانونية أصلاً وتُعدّ سابقة خطيرة، وبمثابة كف يد "مقنّع" والقرار يبتر من صلاحياته كثيراً ويريح السياسيين في الوقت نفسه، وقد ينتهي به الأمر إلى تقديم استقالته من السلك القضائي كلياً.

فهل تدفعه السلطة القضائية إلى هذا الخيار؟ الجواب رهن ما تحمله الساعات المقبلة.

وتسأل المصادر أخيراً: لماذا تمّ نقل المعركة الى قلب القضاء بدل الذهاب الى مساءلة المرجع السياسي الذي يعرقل إقرار التشكيلات القضائية؟ فهل هو زمن انكسار السلطة القضائية أمام السلطة السياسية؟