من الصعب جداً إيجاد صفة محددة تعطي شون أغسطين حقه في الإبداع والموهبة النادرة. هو العازف الذي ألّف أوّل مقطوعة موسيقية في الثامنة من عمره وبدأ مشواره على البيانو في الثالثة منه.
تنقّل بين أرقى الحفلات الموسيقية من نيويورك إلى دبي، لندن، البرازيل، ميونخ، لاس فيغاس، روما وباريس. أدهش كبار المؤلفين العالميين وحصد جوائز عدة ولقّبوه بـ"بيتهوفن المستقبل" و"شوبان العصر الحديث". شون البالغ من العمر اليوم 20 عاماً يدخل العالمية من بابها العريض وكان لـ"نداء الوطن" لقاء خاص معه.

متى وكيف بدأت العزف على البيانو؟
كان عمري 3 سنوات، حين تأثرت بعزف إخوتي الأكبر مني سناً خوان ولونا (8 و5 سنوات حينها) على البيانو الذي كان يزيّن غرفة جلوس منزل أهلي. حينها، طلبت من والديّ تعلّم العزف، فبدأت مدربة إخوتي تعطيني حصصاً على البيانو، وهكذا انطلقت.
ما الحلم الذي راودك منذ الصغر والذي أفصحت عنه على منصة "Ted Talk"؟
كنت كلما شاهدت فيلماً ما تستهويني الموسيقى فيه، وأبدأ عند انتهائه بتأليف موسيقى أراها تليق به. وبدأ حلمي يكبر بأن أصبح مؤلف موسيقى سينمائية تمنح جمالاً للقصة وتولّد المشاعر عند المشاهد. هذا الحلم شاركته مع الملايين عبر منصة "Ted Talk"، كاشفاً عن شغفي بتأليف موسيقى لسيناريو حياة الأشخاص اليومية الواقعية، فمثلاً لدي مقطوعة اسمها "Sunset" ألّفتها يوم كنت أشاهد غروب شمس لم أرَ مثيلاً له وعلق في ذاكرتي، ومقطوعة "Letters to my Mom" أيضاً واقعية ومستوحاة من مشاعر لطالما أردت البوح بها لأمي.
من هو داعمك الأساسي؟
لطالما شجعتني امّي ورافقتني الى كل حفلة والى كل صف شاركت فيه، ولولا دعمها المستمر لي لما وصلت الى ما انا عليه اليوم. ولا انكر وقوف عائلتي كلها الى جانبي، الا ان امي هي مصدر طاقتي.
اخبرنا عن تجربتك مع العازف العالمي راوول دي بلاسيو؟
لعبت والعازف الأرجنتيني العالمي راوول دي بلاسيو (Four Hands) على البيانو نفسه مقطوعة موسيقية لي.
وفي التفاصيل، كنت أتدرّب لحفلة موسيقية حين سمع راوول عزفي وأُعجب بأدائي. وخلال انتهائي من العزف امام جمهور ضخم، في امسية اليوم التالي، اعتلى راوول المسرح مثنياً على موهبتي مشيراً امام الجميع الى انني مشروع مؤلف موسيقي عالمي، طالباً مني مرافقته على البيانو لنعزف معاً مقطوعتي الموسيقية الخاصة التي نالت اعجابه.

غير الموسيقى، ما هــــــي هواياتك الأخرى؟
أحب الرياضة كثيراً وخاصةً التزلج والسباحة، وسباق السيارات ايضاً. كذلك أحب السفر كثيراً والتعرف على ثقافات العالم المختلفة.
ما الجوائز التي حصدتها حتى اليوم؟
أنا ممتن ومحظوظ لحصولي على الكثير من الجوائز العالمية والوطنية والأكاديمية، منها جائزة "Genius of Music" في لاس فيغاس، "Almaty Symphony Orchestra" في دبي، وجوائز عالمية في البرازيل وروما وميونخ وغيرها.
كما مثلت في عمر الـ8 سنوات قارة آسيا في "festival international du cirque" في موناكو وأصبحت عضواً في اللجنة التحكيمية.
ناهيك عن الجوائز المحلية التي حصدتها لعلّ أبرزها ميدالية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لأكون بذلك الشخص الأصغر سناً الذي يحصد هذه الجائزة في تاريخ بكركي.
أين تمّ لعب مقطوعاتك الخاصة؟
في أفلام وثائقية وطنية، على محطات تلفزيونية محلية وعالمية وفي احتفالات عالمية كموسيقى افتتاحية.
اخبرنا عن لحظة لن تنساها؟
كنت أبلغ من العمر 14عاماً، أعزف ليلتي في القصر الحكومي في ساو باولو في البرازيل، بحضور آلاف الأشخاص الذين يحيطون بي محاولين الاقتراب مني قدر الإمكان لسماع ومشاهدة تفاصيل عزفي. للحظة رفعت نظري فرأيت جدراناً من الناس تحيط بي ما صعّب عليّ التركيز وأشعرني ببعض الرهبة والخوف، ولكن أنهيت مقطوعاتي بنجاح ورفعت عينيّ مرّةً أخرى لأرى نفسي محاطاً بوجوه تعتليها الدهشة والكل يصفّق لي بحرارة. لحظة جميلة ومميزة لا تُمحى أبداً من ذاكرتي.
كم مؤلّفة لشون حتى اليوم؟ وأيها المفضلة لديك؟
في رصيدي حوالة 80 معزوفة جاهزة، و 6 ألبومات، 3 منها سجلتها في "Abbey Road Studios" في لندن. وتبقى "Letters To My Mom" الأقرب الى قلبي.

لمن تقول شكراً؟
الشكر الأول للرب الذي أنعم علي بموهبة استطيع من خلالها الوصول الى كل العالم من دون اي حواجز. كذلك اشكره على وجود امي المستمر الى جانبي، وعلى دعم اهلي الدائم لموهبتي.
ولا بد ان اشكر ايضاً كل من يتابعني ويشجعني، على امل ان أطلّ قريباً بأعمال عالمية جديدة.
هل ستعود قريباً إلى لبنان؟ وهل ستحيي اي حفلة في بلدك؟
اعيش حالياً في كاليفورنيا حيث أكمل تخصصي الجامعي، وسأعود في منتصف كانون الأول المقبل إلى لبنان حيث سأحيي حفلتين، الأولى في الجامعة "الأميركية في بيروت" والثانية في مهرجان "البترون الميلادي".