نزل التفاح اللبناني وتفاح عكار إلى الأسواق المحلية إيذاناً بانطلاق موسم من المواسم الرئيسية الزراعية في عكار.
ويعدّ التفاح موسماً أساسياً حيث يعتمد عليه العكاريون في الجرود وينتظرونه من سنة إلى أخرى بشغف. فهم يعتمدون عليه كدخل رئيسي لأسر كثيرة، وذلك لتزامن قطافه مع بدايات فصل الخريف وموسم المدارس والجامعات في مجتمع زراعي في الأغلب تعيش آلاف العائلات من محصوله، ويعوّلون على الموسم أيضاً في تأمين مازوت التدفئة مع تباشير فصل الشتاء الذي يمرّ قاسياً جداً في هذه المناطق. وتتوزّع زراعة التفاح في عكار على مناطق جرد القيطع لا سيّما فنيدق ومشمش وفي مناطق وبلدات أخرى من الجومة والدريب. ويعتبر إنتاج التفاح في عكار وخصوصاً في المناطق الجبلية من ارتفاع 800 متر عن سطح البحر وما فوق من أهم المواسم .
وتنتج فنيدق وعكار العتيقة سنوياً ما يزيد عن الـ500 ألف صندوق سنوياً ومشمش 200 ألف صندوق بالإضافة إلى البلدات والقرى الأخرى التي يتراوح إنتاجها بين 1000 و20.000 صندوق سنوياً من التفاح بأنواعه كافة، ليبلغ إنتاج عكار سنوياً قرابة المليون صندوق من التفاح من سعة الـ20 كلغ.
مزارعون ومعاناة
لكنّ معاناة المزارعين وأصحاب البساتين تبقى قائمة في كل المواسم، وأصعبها تأمين تصريف الموسم بعد الجهد، أضف إليها المعاناة مع الأمراض التي تصيب الأشجار وعدم قدرة الكثير من المزارعين على شراء الأدوية والأسمدة إلى العطش الذي يحصل في حال تأخرت الأمطار، لا سيّما لدى المزارعين غير القادرين على ريّ الأراضي، بعدما زاد سعر صهريج المياه عن الـ250 ألف ليرة لبنانية بسبب غلاء المازوت.
تصريف الموسم هو من أهم المشكلات أمام المزارع كل سنة. كان التصريف في السابق يعتمد على الخارج ودول الخليج لا سيّما المملكة العربية السعودية، لكنّ التصدير تراجع كثيراً مع توقف السعودية ودول الخليج عن استقبال التفاح بعد كشف عمليات تهريب المخدّرات، الأمر الذي انعكس سلباً على المزارعين في السنوات الأخيرة. ويحتاج التفاح حتى تصريفه إلى التبريد، حيث يوجد في عكار 9 برّادات بحسب المتابعين للملف، تتفاوت قدرة استيعاب كلّ منها، لا سيّما براد فنيدق الذي تتولى جمعية إمكان إدارته وتشغيله، وفي مشمش وبزبينا وسهل عكار، وعكار العتيقة، والقبيات. وستكون إمكانية تشغيل هذه البرّادات من المشاكل الأساسية في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المازوت بشكل مطّرد.
وإلى أن يأتي الفرج بفتح أبواب التصدير أمام التفاح العكاري، يأمل المزارعون خيراً من قرار الحكومة اللبنانية بشراء كمية من التفاح اللبناني لصالح الجيش والمؤسّسات الأمنية الأخرى، وهذا ما تبلّغه وفد عكاري زار وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن وضمّ النواب وليد البعريني، جيمي جبور، أحمد الخير، رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبد الإله زكريا، رئيس بلدية فنيدق سميح عبد الحي، رئيس بلدية مشمش محمد بري، ورئيس مصلحة الزراعة في عكار طه مصطفى.