رمال جوني -

جوع وفقر وغلاء... وغضب الطبيعة!

3 دقائق للقراءة
الفيضانات تجتاح شوارع النبطية

"شتوة أولى" كانت كفيلة بكشف حجم إهمال البلديات بعدما جرفت الأمطار والسيول الأتربة وأقفلت عدداً من الطرقات، فيما فاضت الأقنية وتحولت الى بحر جارف، فاجتاحت المياه العديد من المحال التجارية عند محلة تول - حاروف، حيث شكا الاهالي من فيضان القناة نتيجة انسدادها بالأوساخ والنفايات التي تتكدس على جوانب الطرقات، مطالبين البلدية بالعمل على تنظيفها، تحسباً للاسوأ.

غطّت أخبار الفيضانات على ما عداها، واحتلت أزمة فقدان مادة المازوت من عدد كبير من محطات النبطية الواجهة، لا سيما تلك التي لا تملك حصة يومية من مصفاة الزهراني وفق ما أشار أحد أصحاب المحطات لـ"نداء الوطن"، مؤكدا "عدم قدرة المواطن على شرائها نتيجة ارتفاع سعرها، وأغلب الناس من الطبقات الفقيرة المعدومة"، مشدداً على أنّ "المازوت متوفر بكميات قليلة في المحطات الكبرى، والتي قد لا تلبي حاجة السوق في ظل موجة الصقيع التي تضرب لبنان".

ويبدو أنّ حراك النبطية تلقف صرخة المواطنين جراء الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، عبر مبادرته "كلنا لبعض" التي تتوسع رقعتها لتؤمن كل ما يحتاجه الفقير في فصل الشتاء. ويشير رائد مقلد الى "أننا نحاول قدر المستطاع جمع الألبسة والأغطية والمال لتأمين مادة المازوت، لا سيما مع تفاقم الأزمات"، ويلفت الى أهمية "مشاركة الشباب في هذه المبادرة"، مؤكدا على دورهم الكبير في جمع الالبسة والعمل على توضيبها وتوزيعها، "فهدفنا انساني بحت".انشغلت خيمة النبطية بمبادرتها الانسانية، فالطقس العاصف حال دون إقامة أي نشاط، رغم أنّ "ثوارها" كانوا يحضرون لاقفال واحدة من دوائر المدينة الرسمية. ووفق عمار "سنحرص في الأيام المقبلة على مزيد من الضغط، لا سيما ضدّ أوكار الفساد، لانه آن أوان الحساب".

وسيطرت مسألة تأجيل الاستشارات النيابية على نقاشات المحتجين الذين أبدوا امتعاضهم مما آلت اليه لعبة السياسيين حتى قال احدهم "هذه اللعبة باتت مكشوفة، الكل يناور لتحقيق مكاسبه على حساب حراكنا الشعبي، وهذه المسرحية لن تنطلي علينا، والرد سيكون بمحاربة كل الفاسدين".

في المقابل شددت مروى على أهمية "وعي الناس، فالغلاء طال كل السلع بما فيها تلك البسيطة، وأنا اتفاجأ كيف يمكن للناس أن يصمدوا رغم كل ما يواجهونه".

وكانت النبطية قد شهدت ليلا مسيرة جابت شوارع المدينة، شدد خلالها المحتجون على العدالة الاجتماعية، محاربة الفساد، معالجة أزمة النفايات والحفر في الطرقات، واستعادة المال المنهوب. وقد طالب ابو علي، السبعيني، الذي شارك في التظاهرة بحقه بالطبابة وبالعيش بكرامة في وطنه.

حياتياً، لم تعد حياة الناس كما كانت، كل شيء سقط بضربة الغلاء القاضية، حتى قرر المواطن الخروج الى "معركته" باكراً: يتحدث عن معاناته داخل الفرن بعدما بلغ مسامعه أنّ سعر المنقوشة بات 1500 ليرة، يكظم غيظه، ويمضي في "نتش" المنقوشة، كمن يحاول أن "ينتش" معاناته، علّه يخفف من آلامه. يتجه ناحية اللحام، فزوجته قررت اعداد طبق اليخنة، يطلب وقية وحيدة، فيأتيه الجواب صارت بـ4000، ومن دون ان يفكر يسأل "لماذا هذا الغلاء؟" ولا يلقى جواباً شافياً، فيشتري الوقية على مضض، ويتجه نحو بائع الخضار، لشراء البطاطا والكزبرة والثوم، وهنا الكارثة!

أوضاع كارثية تدفع الناس الى تقنين الشراء والاستهلاك، فالقدرة الشرائية باتت معدومة، وها هي العودة الى "مونة الضيعة": مخللات، ملوخية يابسة، مقددات...