في دليل واضح على سياسة موسكو لملء الفراغ الأميركي في سوريا، دخلت قوّات روسيّة أمس مدينة الرقة، المعقل الرئيس السابق لتنظيم "داعش" الإرهابي، في حين انتشرت أنباء عن اعتراض مقاتلات روسيّة هجوماً إسرائيليّاً مزعوماً قرب قاعدة التيفور السوريّة في وقت سابق من هذا الشهر، تزامناً مع نقل إيران أنظمة دفاع متطوّرة إلى سوريا.
وأظهرت لقطات بثّتها قناة "زفيزدا" التلفزيونيّة التابعة لوزارة الدفاع الروسيّة، مجموعة من الجنود الروس يدخلون الرقة ويُصافحون أطفالاً سوريّين ويفرغون حمولة من المساعدات الإنسانيّة من على ظهر شاحنة كُتب عليها "روسيا معكم". كما باشر الأطباء العسكريّون الروس بتقديم الرعاية الطبّية والصحية لسكان المدينة المنكوبة.
ونقلت وكالة الإعلام الروسيّة عن فلاديمير فارنافسكي، وهو ضابط في وزارة الدفاع الروسيّة، قوله إنّ "البنية التحتيّة في الرقة دُمّرت بالكامل بفعل غارات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة"، خلال عمليّة تطهيرها من "داعش" قبل نحو عامَيْن. وأضاف أنّ "العمل في المدينة للتخلّص من الأنقاض وتطهيرها من القنابل والألغام لم يكتمل بعد، وهناك نقص في المياه النظيفة والدواء والغذاء".
واستولى "داعش" على مدينة الرقة ربيع العام 2013، ما اضطرّ 250 ألف شخص على الأقلّ للفرار من هناك. وبعد مرور سنة، أعلن التنظيم الإرهابي المدينة عاصمةً لـ"الخلافة الإسلاميّة"، لتتحوّل بالفعل إلى معقل للمتشدّدين. وفي تشرين الأوّل 2017، تمّ تحرير المدينة بعد عمليّة استمرّت أشهراً شنّتها "قوّات سوريا الديموقراطيّة"، التي يُشكّل الأكراد عمودها الفقري إلى جانب السريان والعرب، بدعم من طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وأثناء العمليّة، تمّ تدمير المدينة بالكامل تقريباً، ما حدا بوزارة الخارجيّة السوريّة إلى وصف الأمر بـ"الإبادة الجماعيّة".
وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ سحب القوّات الأميركيّة في تشرين الأوّل، تقدّمت موسكو بسرعة إلى المنطقة التي كانت القوّات الأميركيّة تعمل فيها، وأسّست الشهر الماضي قاعدة لطائرات الهليكوبتر في مطار إحدى مدن شمال شرقي سوريا، كما نقلت قوّات إلى قاعدة جوّية في المنطقة أخلتها القوّات الأميركيّة.توازياً، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّ أنقرة بدأت العمل على إسكان مليون شخص في مدينتَيْ تل أبيض ورأس العين في شمال سوريا. وأضاف خلال كلمة أمام وزراء الشؤون الاجتماعيّة في "منظّمة التعاون الإسلامي"، أنّه سيتمّ تقديم الدعم لإنشاء مناطق سكنيّة جديدة في الشمال السوري. ولفت إلى أن أي طرف لن يستطيع بمفرده تحمّل أعباء السوريين الموجودين على الأراضي التركيّة والمقيمين قرب الحدود التركيّة والبالغ إجمالي عددهم 9 ملايين، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يُقدّم للاجئين السوريين سوى 3 مليارات يـورو، فيمـا تجاوز ما أنفقته أنقرة عليهم 40 مليار دولار.إلى ذلك، أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أمس، بأنّ مقاتلات "سوخوي 35" الروسيّة اعترضت هجوماً إسرائيليّاً مزعوماً قرب قاعدة التيفور السوريّة في وقت سابق من هذا الشهر، تزامناً مع نقل إيران أنظمة دفاع متطوّرة إلى سوريا.ونقلت الصحيفة الإسرائيليّة المعلومات من مواقع إخباريّة ذكرت أنّها روسيّة وإيرانيّة. وكان موقع "آفيا" الروسي أوّل من نشر المعلومات، قبل أن يُعاد نشرها لاحقاً في موقعَيْ "مسدار" و"تسنيم" الإيرانيَيْن.
وقاعدة التيفور الواقعة شرق مدينة حمص، هي نقطة عبور معروفة للأسلحة الإيرانيّة، وتضمّ أفراداً روساً. وسبق أن تعرّضت لهجوم في أيّار 2018 لتدمير أنظمة "خرداد" الدفاعيّة الإيرانيّة، وفق موقع "واي نت" الإسرائيلي. وأفادت وسائل إعلام سوريّة بأنّ المنطقة نفسها تعرّضت لغارات جوّية في حزيران وتموز من هذا العام، وأيلول من العام الماضي.وكان موقع "آفيا" المتخصّص في كتابة تقارير مثيرة عن الأعمال الإسرائيليّة المزعومة في سوريا، قد ذكر الأحد أن "إسرائيل تستعدّ لضربات جديدة في سوريا"، تزامناً مع تقرير لموقع "مسدار نيوز" الإيراني أفاد بنشر أنظمة الدفاع الإيرانيّة "بافار 373" في المنطقة. ولم يرد أي تعقيب من إسرائيل أو روسيا على هذه المعلومات.