مريم سيف الدين

دعوة لإعلان الطوارئ منعاً لصرف العمال وخفض رواتبهم

11 كانون الأول 2019

02 : 00

عشرات آلاف الموظفين مهددون بالصرف من العمل

بادرت المفكرة القانونية بالتعاون مع المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين إلى إعلان حالة طوارئ وطنية لضمان الاستقرار الوظيفي عملاً بالعدالة الاجتماعية المكرسة في مقدمة الدستور، وإلى تأسيس نقابات واتحادات تمهيداً لاستعادة الاتحاد العمالي العام "ممثل النظام السياسي المهيمن". كذلك دعت القوى النقابية والطلابية ومجمل قوى الانتفاضة لاظهار أعلى مستوى من التضامن والتكافل الاجتماعيين لمواجهة هذا الاستحقاق. إذ تشير أرقام بعض الاستطلاعات إلى واقع مأسوي يهدد القوى العاملة، فقد أظهرت أن أكثر من 160 ألف أجير وأجيرة خسروا أو هم بصدد خسارة وظائفهم. وشددت المفكرة على دور وزارة العدل والقضاء في ضمان حقوق العمال من خلال تعجيل مجالس العمل التحكيمية النظر في الدعاوى.

وتتشاور اليوم نحو 70 مؤسسة يعمل فيها نحو 1500 موظف، مع وزارة العمل للبحث في مسألة صرف عمالها. ووفق فادي مسلم، مستشار وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال، كميل بو سليمان، لمست الوزارة خللاً، فمن المؤسسات من عمدت لاستباق الأوضاع والاقدام على صرف العمال قبل أن تعاني من الأزمة. الوزارة على معرفة إذاً ببعض هذه الحالات، وتحاول التوفيق بين طرفي العمل، على الرغم من انحياز القوانين لأصحاب العمل. وللأسف، يؤكد مسلم أن دور وزارة العمل يقتصر على التشاور والوساطة وأنه لا يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة. وفي إشارة إلى مسؤولية وزارة العدل أيضاً، يؤكد مسلم أن بو سليمان وجه كتاباً إلى وزير العدل يطلب فيه تنفيذ المرسوم الصادر في العام 2014 القاضي بإنشاء غرف إضافية في مجالس العمل التحكيمية وتفعيلها. وطالب مسلم القضاة "التضحية" في هذه الأزمة لمتابعة القضايا وعدم تأجيلها تطبيقاً لقانون العمل. الأمر طالبت به أيضاً "المفكرة" لأن "أي عدالة متأخرة تقارب اللاعدالة حيث يشكل أمد الدعاوى عاملاً ضاغطاً يرغم الأجراء على قبول القليل مما يفقدهم حماية القانون".

أما خطة حالة الطوارئ المدعو إليها، فتقضي بإطلاق وزارة العمل لحملة توعوية حول ضرورة التضامن والتكافل الاجتماعيين. وتفعيل خط ساخن للتبليغ عن حالات الصرف وخفض الراتب وتفعيل عمل المفتشين لدى الوزارة. وهنا يؤكد المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، نزار صاغية، أن تسطير الغرامات بحق المؤسسات المخالفة سيجبرها على الالتزام بالقانون ويردعها عن صرف موظفيها خصوصاً في حالات الصرف الجماعي. كذلك تطلب الخطة من الهيئات القضائية ما طلبته وزارة العمل، وتعيين قضاة إضافيين لترؤس هيئات أخرى للمجالس، وهنا يقترح صاغية تكليف32 قاضياً تخرجوا من معاهد الدروس القضائية بمتابعة هذه القضايا، "فهؤلاء يقبضون رواتبهم ولم يجرِ تشكيلهم بعد. ونحن أمام كارثة يجب منعها من الحصول". مجلس النواب مطالب أيضاً، وفق الخطة، بإقرار اتفاقية المنظمة الدولية للعمل رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحق التنظيم من دون أي تحفظ تمكيناً للأجراء من الدفاع عن النفس.

ودعا الدكتور أحمد الديراني، مدير المرصد، لمنع الصرف من العمل هذه الفترة، مستنداً إلى سوابق مشابهة حصلت خلال فترة الحرب. واعتبر أن الاستقالات الموقعة تحت الضغط باطلة قانوناً. ووصف الديراني الاتحاد العمالي العام بغير الشرعي، "كلن يعني كلن والاتحاد العمالي العام واحد منن لأنه لم يقف لحماية الكثير من مكتسبات العمال". وشرح الديراني كيف تشكل الاتحاد من اتحادات "وهمية جرى تفريخها في ظل سلطة الوصاية السورية لوضع اليد على الحركة النقابية"، محملاً مسؤولية الانهيار الاجتماعي للسلطة التي اعتمدت الريع المالي والعقاري الذي لا ينتج فرص عمل.

والمؤسف أن العامل الذي ينجو من حسم نسبة من راتبه، بات يعاني من تحديد المصارف سقوفاً مالية للسحب تؤدي لحجز نسب من راتبه إلى أجل غير معروف. في هذا الإطار ورداً على سؤال لـ "نداء الوطن" يشير المحامي كريم نمور إلى ان المسألة تطرح إشكالية مختلفة وستتم دراستها ومعالجتها في فترة أخرى. ويؤكد صاغية لـ"نداء الوطن" أن حجز الأموال في المصارف غير قانوني، "والمشكلة الكبيرة أن مصرف لبنان ترك الأمر لجمعية المصارف وهي تتعاطى مع كل المودعين بنفس الطريقة، مع المودع المحتاج لأمواله كالمودع غير المحتاج إليها. لا يمكن حجز أموال من يحتاج إليها ليأكل ويعيش تحت أي ظرف. وهنا على القضاء إيقاف المصارف عن هذه التصرفات غير القانونية والتعسفية".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.