رمال جوني

كأنها تريد جس نبض الشارع أولاً... وأبواب سرية تفتح للمحظيين

مصارف النبطية مقفلة إلّا عبر الصرّاف الآلي

27 أيلول 2022

02 : 00

الإنتظار الطويل

لم تفتح مصارف النبطية ابوابها امام المودعين، أبقتها موصدة في وجههم، وحصرت العمليات المصرفية بالصراف الآلي، الذي شهد ازدحاماً واستياء من قبل المواطنين الذين لم يتمكنوا من سحب اموالهم، التي بقيت عالقة في جوارير الصرافات الآلية التي كان عدد منها متوقفاً عن العمل.

ما كان في حساب أحد ان تمضي مصارف النبطية في الاقفال، خاصة وانها لم تشهد اي عملية اعتداء عليها، غير انها فضلت البقاء مقفلة، بانتظار تبلور الصورة، وكأنها تريد جس نبض الشارع اولاً، قبل الشروع في فتح ابوابها التي فتحت فقط للموظفين اما المودعون فقد اجبروا على سحب رواتبهم عبر الصرافات الآلية.

وسط حماية امنية مشددة، اتخذتها المصارف، خشية اي اعتداء محتمل، مضى اليوم الاول من عملها، حيث لم تستقبل المودعين باستثناء مصرف واحد اعتمد نظام التسجيل المسبق والانتظار الطويل، اذ وجد وجدي صعوبة بالغة في الوصول الى المصرف، وانتظر لساعات امضاها تحت اشعة الشمس، حتى وصل دوره، فالمصرف اعتمد نظام دخول ثلاثة مودعين فقط، نظام شبيه بالذي اعتمد زمن كورونا، مع فارق بسيط ان الخشية اليوم ليست العدوى من الفيروس، بل اقتحامها من قبل مواطن يريد جنى عمره لعلاج ابنه او اخته او والدته.

الغريب في قضية المصارف التي اعتمدت نظام الحماية المشددة، انها لم تضع قيوداً لحماية اموال المودعين، بل وضعت حماية مشددة لموظفيها من غضب مواطن يريد ماله المحبوس منذ ثلاث سنوات داخلها.

مع ساعات الصباح الاولى، حضر علي وهو عسكري متقاعد، ظناً منه ان المصرف سيفتح ابوابه، تكبد عناء التنقل من بلدته جباع الى النبطية، لاجل سحب المساعدة الاجتماعية، غير انه فوجئ بان المصرف مقفل حتى اشعار آخر، إقفال اعتبره علي بمثابة سرقة جديدة لاموالنا بذريعة حماية المصارف.

كل مصرف وضع آليته في العمل، وان اعتمد الكل نظام الصراف الآلي وايقاف باقي الايداعات، غير ان اللافت بحسب يوسف استمرار منصة صيرفة، وسط سؤال كيف تتم هذه الآلية والمصرف موصدة ابوابه.

يؤكد جهاد ان ابواب المصارف تفتح فقط للنافذين لاجراء معاملاتهم المصرفية ومعاملة صيرفة التي باتت تجارة مربحة لكل مواطن وموظف، واكثر من ذلك، يقول ان «هناك ابواباً سرية تفتح للبعض فقط، اما نحن فنضطر للوقوف ساعات لسحب 50 دولاراً فقط، هل تحولت المصارف الى سياسة لحصارنا اكثر».

لم يخلُ اليوم الاول من اشكالات، رغم الحراسة المشددة التي نشرتها المصارف عند ابوابها الداخلية والخارجية، وبحسب حسين فإن الاستنسابية التي اعتمدتها بعض المصارف دفعت لرفع الصوت والشجار مع الحراس الجدد، ويضيف « كانت تفرض قيوداً صارمة للدخول وكأننا ندخل الى قصر باكنغهام، وتناسوا اننا ندخل لسحب مدخراتنا ورواتبنا».

يجزم سعيد ان ما يحصل اليوم ما هو الا سيناريو خطير يحضّر ضدنا، بحسبه فإن اعتماد المصارف نظام الاقفال غير المقنع لكافة الفروع على عكس فروعها في صيدا وبيروت التي فتحت ابوابها، انما يطرح جملة تساؤلات، من المستفيد؟ وما الغاية من وراء اذلالنا اكثر، وماذا عن نواب المدينة، ماذا سيفعلون ان ابقت هذه المصارف ابوابها مغلقة بحجة حماية نفسها؟

لم تتمكن داليا من ايداع راتبها الذي تتقاضاه عبر شيك في المصرف، هي نفسها التي فقدت جنى عمرها داخله ولم تتمكن من سحب شيء، تبكي بحرقة لما يفعله المصرف بها، فهي واحدة من عشرات يخسرن حتى رواتبهن، بحسبها «المصارف نجحت في تركيع الشعب ودفعه للركض خلفها»، واكثر تقول «الكل يعرف اننا نذل ولكن لا احد يعترض وهو ما استندت اليه المصارف في سياستها الماضية والحالية.

ما تخشاه المصارف هجومات مباغتة، وما يقلقها ان يصحو المودعون للمطالبة باموالهم، فما حصل قبل الاقفال قد يتكرر في اي لحظة، فكما الحصون الحديدية لم تمنع الاقتحامات، أيضا الحراسة ربما تفشل، فالغضب الذي تحدث عنه المودعون قد يترجم في اي لحظة غضباً لن يتوقف، ومن هنا تؤكد مصادر متابعة تريث المصارف في فتح ابوابها حاليا ريثما يتأكد لها ان الامن مستتب وان المودع لن يكرر اقتحاماته، ولكن احداً لا يضمن ان يبقى المودع المضطر للدخول الى مستشفى تطلب 600 و1000 دولار الى جانب الملايين مكتوف اليدين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.