على وقع الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان، نشط الناس على خط الزراعة، ولو بالحد الأدنى، لا سيما وأنّ نسبة كبيرة من مساحات النبطية والقرى المحيطة بها تحتلها البلوكات الاسمنتية، غير أنّ "أبو علي" حلال قرر استغلال سطح منزله لاطلاق مشروعه الزراعي لمواجهة بعض من قحط الأزمة المستفحلة.
إختار أبو علي الزراعة المائية معتمداً أكواباً بلاستيكية وقساطل وعبوات المياه. عمد إلى زرعها بشتى أنواع الخضر المنزلية من النعناع الى البقدونس والخس والكزبرة وغيرها، لتكون سنداً لعائلته في ظل موجة غلاء أسعار الخضار والفاكهة وغيرها من الانتاج الغذائي. ويقوم المشروع على وضع أكواب بلاستيكية داخل القساطل بطريقة هندسية معينة، ويتم ثقب الأكواب من الأسفل ليتم ريّها عبر مضخة هي عبارة عن خزان صغير يضخ المياه إلى القساطل لتعود مجدداً إلى الخزان. وهذه العملية توفّر المياه وتؤمّن انتاج الخضار. وبحسب "أبو علي"، الذي شرح لـ"نداء الوطن" تفاصيل مشروعه الذي بدأه قبل عام ونصف: "أحاول تقديم نموذج جديد في الزراعة، لا سيما بعد تراجع الاقبال عليها نتيجة أزمة المياه. لهذا لجأت الى الري عبر "الشلش"، بحيث تتغذى النبتة مباشرة وبكمية مياه قليلة". يمضي أبو علي الكثير من وقته على سطح منزله حيث يعتني بمزروعاته، يدجّن البذار ثم يعيد زرعها ويقول: "وجدت أنّ الزراعة بالأكواب ناجحة، وأقل كلفة، ناهيك عن أنّ الخس الذي يحتاج الى شهرين وأكثر لينضج، في الأكواب يحتاج شهراً واحداً، كذلك الأمر بالنسبة للبندورة".

يضيف: "الأرض هي الصمود والسلاح القوي لمواجهة أي أزمة اقتصادية، كما أنّها تقدّم مثالاً لاعادة التدوير، استخدمت أدوات عادة ما يرميها الناس، فأعدت استخدامها، لأؤكد أنه علينا تحريك عقلنا باتجاه هدفنا". وفيما هو منشغل في زراعة البطاطا في غالون مياه الصحة، يقول "الزراعة بالغالونات أكثر انتاجية لأنها تعطي حرارة للمزروعات، وهذا ما يسهم في نجاح الموسم، ويمكننا ايضاً حصد انتاج وفير".
اذا كان أبو علي اختار الزراعة عبر الأنابيب، فهناك شبان اختاروا العمل عبر بيع الخضار، حيث بدا لافتاً انتشار البسطات على طول طرقات القرى في النبطية، وهي ظاهرة يعتبرها البعض هرباً من البطالة، كونها تشكّل ملجأ للعديد من ربّات المنازل اللواتي يعددن الأطباق النباتية الشتوية كـ"البقلة"، و"العصّورة"، و"السلق بالحامض"، و"السلق بالخضار" وغيرها من الأطباق الشعبية غير المكلفة.
الى ذلك ترك تأجيل الاستشارات النيابية استياء لدى "حراك النبطية" الذي كان يطالب بالاسراع بالتكليف لوضع حد للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت ينهمك شبابه بتزيين شجرة الميلاد لما ترمز اليه من عيش ووحدة ووطنية، لا سيما وأن حارة المسيحيين لا تبعد سوى أمتار قليلة عن ساحة النبطية.