مخاوف من أعمال عنف تهزّ البرازيل بعد إعلان النتائج

بولسونارو ولولا يتراشقان التهم بالفساد قبل الإنتخابات

02 : 00

بولسونارو متوسّطاً مرشّحين رئاسيين قبيل المناظرة المتلفزة أمس الأوّل (أ ف ب)

هاجم الرئيس البرازيلي اليميني المحافظ جايير بولسونارو خصمه الرئيس الأسبق اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بقوّة مساء الخميس، خلال مناظرة متلفزة قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية، فيما تشهد البرازيل حيث دُعي أكثر من 156 مليون ناخب إلى التصويت في البلد الذي يضمّ أكثر من 212 مليوناً، يوماً حاسماً غداً الأحد في الجولة الأولى من الانتخابات التي تُثير استقطاباً شديداً.


ووصف بولسونارو خصمه لولا بأنه "كاذب وسجين سابق وخائن للوطن!". وردّ لولا، الذي يتقدّم في استطلاعات الرأي، على بولسونارو بالقول إنّ "الشعب سيُعيدك إلى بيتك في 2 تشرين الأوّل!". وهذا النقاش الذي تابعه عشرات ملايين المشاهدين على قناة "تي في غلوبو" الأكثر مشاهدة في البلاد، بدأ منذ الدقائق الأولى بتبادل خطاب سادته لغة الكراهية بين المرشّحين في انتخابات هي الأكثر استقطاباً منذ عقود.


ومنذ أن بدأ التحدّث، اتهم بولسونارو (67 عاماً) لولا (76 عاماً) بأنه كان زعيماً لـ"عصابة لصوص" عندما حكم اليسار البلاد من 2003 إلى 2016، في إشارة إلى فضيحة فساد "بتروبراس" التي سُجن بسببها النقابيّ السابق لمدّة 18 شهراً في 2018 و2019، بينما وصف لولا الرئيس بولسونارو بأنه "كاذب"، متّهماً إيّاه بالفساد.

وتوجه إليه بالقول: "كيف يُمكنك النظر في المرآة ونحن نرى ما حدث في عهد حكومتك؟"، مستشهداً على وجه الخصوص بفضيحة في وزارة التربية والتعليم والشبهات بالاختلاس التي طالت الابن الأكبر للرئيس، فلافيو بولسونارو.


وحافظ لولا على تقدّمه في نوايا التصويت بفارق 14 نقطة على بولسونارو، فيما تراجعت شعبية الرئيس اليميني بسبب أزمة "كوفيد" والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في بلد يُعاني فيه أكثر من 30 مليون شخص من الجوع. لكنّه ما زال مقتنعاً بأنه سيُعاد انتخابه على الرغم من تأخره الكبير في نوايا الاقتراع.

حتّى أن المظلّي السابق ألمح الأسبوع الماضي إلى أن عدم فوزه بنسبة 60 في المئة من الأصوات الأحد سيكون أمراً "غير عادي"، في حين يرى مراقبون أن خطر وقوع أعمال عنف في حال خلاف حول نتائج صناديق الاقتراع قائم بقوّة. وارتفع عدد تصاريح حيازة السلاح 6 أضعاف بعد صدور مراسيم رئاسية عدّة نقضتها المحكمة العليا أخيراً.

ولا يكف بولسونارو، الضابط السابق في الجيش المدعوم من الإنجيليين ولوبي الأعمال الزراعية، عن الحديث عن "معركة الخير ضدّ الشر" في خطبه المليئة بإشارات إلى الكتاب المقدّس. وبحسب منظمي حملته، سيُصوّت رئيس الدولة في الصباح في ريو دي جانيرو، معقله الانتخابي، ثمّ يعود إلى العاصمة برازيليا لمتابعة النتائج.

أمّا لولا فسيُصوّت في ساو برناردو دو كامبو، المدينة الصناعية القريبة من ساو باولو، حيث كان يعمل في مصنع قبل أن يُصبح زعيماً نقابيّاً في سبعينات القرن العشرين. وسينتخب البرازيليون أيضاً حكّامهم وثلث أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الفدراليين والذين سيُمثلونهم في المجالس التشريعية في كلّ من ولايات البلاد الـ26.

وفي دفعة معنوية قوية للرئيس الحالي، كان لافتاً تقديم نجم كرة القدم البرازيلي نيمار دعمه لبولسونارو في مقطع فيديو نشره نجم "باريس سان جرمان" الفرنسي على "تيك توك" الخميس، قبل أن يردّ على المنتقدين. وبدا نيمار، الذي لديه أكثر من 8 ملايين متابع على "تيك توك" وما يقرب من 180 مليوناً على "انستغرام"، في الشريط المصوّر مبتسماً وهو يقوم بإيماءات على وقع أغنية تدعو للتصويت لبولسونارو.

ويُمكن سماع كلمات الأغنية التي تردّد "التصويت، التصويت والتأكيد، 22 هو بولسونارو"، في إشارة إلى رمز كتابة "الرقم 22" على صندوق الاقتراع الإلكتروني الأحد. وارتدى نيمار البالغ 30 عاماً قبعة سوداء ويُشير بالرقم 2 بأصابع يديه كلتيهما. وأقدم بولسونارو على نشر فيديو نيمار عبر صفحته على "تويتر"، مرفقاً كتعليق: "شكراً لك نيمار جونيور".

وبعد تعرّضه للانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي لدعمه بولسونارو، ردّ نيمار بتغريدة عبر حسابه على "تويتر" أمس قال فيها: "يتحدّثون عن الديموقراطية والكثير من الأمور، ولكن عندما يكون لشخص رأي مغاير، يتعرّض لهجوم من الناس الذين يتحدّثون عن الديموقراطية. إفهموا إذا أمكنكم".

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.