مريم سيف الدين

14 جمعية ومبادرة تتّحد لمواجهة الأزمة في بيروت

4 دقائق للقراءة
متطوّعات من "نفس جديد" مع أحد الأطفال

بات التعامل مع الأزمة الإقتصادية هاجس اللبنانيين، وبات الجميع قلقاً على مصيره في ظل حجز المصارف أموال المودعين وتقسيطها لهم بشكل مهين، ما تسبب بمعاناة حتى للطبقات الوسطى التي ارتاحت لحالها، وظنت أنها لن تعاني كونها أمنت مستقبلها وأودعت مالها ويمكنها سحبه متى احتاجت اليه. فاكتشف الجميع أن الأزمة أكبر مما توقع، ما يلوّح بنتائج قد تصل حد المجاعة وفق تصريحات أركان السلطة أنفسهم الذين تسببوا بالأزمة. وفيما لا يعوّل على مسببي الأزمة في إنقاذ ضحاياها، ضحايا فسادهم، تحاول جمعيات ومبادرات عدة العمل لاستباق الأزمة والتشبيك في ما بينها للحد من المخاطر المحدقة بالمواطنين. في هذا الإطار عقد منذ نحو أسبوعين لقاء الجمعيات والمبادرات الشبابية في مدينة بيروت، وهدف للجمع والتنسيق بين نحو 14 جمعية لمواجهة الأزمة وتنسيق نوع الخدمات التي يوزعها كل منها من أجل تأمين ما يمكن تأمينه للمحتاجين في بيروت.

ويوضح أحد مطلقي المبادرة نديم بيضون لـ"نداء الوطن" أن "الهدف من المبادرة هو تأمين التواصل بين أكبر عدد ممكن من الجمعيات بهدف تمكين القدرات البيروتية من أن تصب في مكان واحد". وقال: "نجحنا وللمرة الأولى في جمع نحو 14 جمعية ونعمل على التواصل مع غيرها. فحاجة بيروت كبيرة ولا آلية منظمة لتلبيتها، ولا البلدية أو النواب ولا الوزارات تعمل على تلبية حاجات الناس". وفي ظل حجز المصارف أموال المودعين ما قد يمنع الراغبين بالتبرع من مساعدة الآخرين، يؤكد بيضون أنهم يحاولون التواصل مع شباب بيروتيين في الدول العربية للتنسيق والبحث في كيفية تأمين مساعدات عينية ولمد الصندوق والجمعيات بالدعم اللازم، "فحتى الجمعيات تعاني جراء حجز المصارف أموالها". ويشير إلى أن "بعض كبار التجار في بيروت سيدعمون المبادرة".



صناديق "share el kheir"


"نفس جديد"

من الجمعيات المشاركة في اللقاء "نفس جديد". تعمل هذه الجمعية على تغطية العمليات الجراحية المنقذة لحياة الأطفال المحتاجين. تشير رئيسة الجمعية، ديما شاتيلا لـ"نداء الوطن"، إلى أن الجمعية تساعد الأطفال عبر زرع الشجر وبيع النبات لتغطية الحالات وتغطية المبالغ التي لا يتمكن الأهل من تأمينها. حتى الآن تمكنت الجمعية، وفق رئيستها، من مساعدة 114 طفلاً، ومن زرع نحو 400 شجرة صنوبر في حرش بيروت، كما زرعت نحو 350 شجرة زيتون في الجنوب، لتتلاقى الأهداف الإنسانية بالبيئية ولمنح "نفس جديد". تحاول الجمعية التوسع والعمل خارج بيروت أيضاً عبر أشخاص موثوقين. وتلفت شاتيلا إلى أن الكثير من الحالات التي تلجأ إليهم لا تقع ضمن إطار عملهم، ولمعالجة المسألة تحاول الجمعية التواصل مع جمعيات أخرى لإحالة هذه الحالات إليها. كما لاحظت شاتيلا ازدياد تفاعل الناس وتضامنها في هذه الفترة. في المقابل تشير إلى محاولة المستشفيات أحياناً فرض الدفع بالدولار، "لكنها تتراجع وتقبل القبض بالليرة".

شارك الخير

“share el kheir” أو شارك الخير، جمعية أخرى تنشط الآن للتخفيف من حدة الأزمة على من أمكن من المحتاجين. عملت الجمعية سابقاً على جمع الطعام وتوزيعه في مناطق عدة. وتتحدث رئيستها، كاميليا الزعيم لـ"نداء الوطن"، عن مبادرة جديدة أطلقتها الجمعية بعنوان "من بيتي لبيتك". تقوم فكرة المبادرة على وضع صندوق عند مداخل أبنية سكنية لمدة ساعتين ليملأه السكان بما أمكن من مواد غذائية، من ثم تقوم الجمعية بتوزيعها على من يحتاجها. وضعت الصناديق في أبنية في منطقتي رأس بيروت وسليم سلام وسيوضع نحو 150 صندوقاً في مناطق أخرى، وتتوقع الزعيم أن تكون المهمة أصعب في الفترة المقبلة. وتؤكد أن المبادرة التي انطلقت منذ نحو 15 يوماً ولا تزال مستمرة بالوتيرة نفسها. وتلفت إلى أن الحاجة أكبر من التبرعات، "وهناك ناس لم تعد تخجل من طلب المساعدة، وبعضها لم يكن يظهر هذه الحاجة".