ليل كفررمان والنبطية، ليس كنهارها، فبعد صخب الاشكال الذي وقع عند دوار كفررمان وأدى إلى سقوط 3 جرحى اثر تلاسن بين شخصين تطور الى اشكال وتراشق بالحجارة والعصي، و"حلحلته" بمساع من "حركة امل" ورئيس بلدية كفررمان هيثم أبوزيد، إلى جانب تدخل الجيش، تأجج الشارع ليلاً بعد قيام مجموعة من الشبان الغاضبين بالهجوم على ساحة حراك النبطية، وتعرضوا للمتظاهرين بعبوات المياه، الا ان الجيش وقف بين الفريقن وعمل بالتعاون مع القيادات الحزبية على نزع فتيل الاحتقان. وأعاد المهاجمون سبب الهجوم إلى الاساءة للرئيس نبيه بري، وانتهى المشهد بمساعي القيادات الحزبية بسحب الشبان من الشارع وعودة الهدوء الحذر الى الساحة.
نهاراً كان هدوء حذر يسيطر على شوارع النبطية، وسط إصرار الحراك على اكمال مشوار 17 تشرين الذي انطلق من المطالب المعيشية، واجتمع المتظاهرون على انقاذ الخيمة منذ ساعات الصباح الأولى، فيما يستعد الفنان تمام غندور وعدد من الفنانين لتحويل حطام الخيمة تحفة فنية، تكون بمثابة رسالة صمود وتحد من نوع آخر.
تحاول سلام بدر الدين أن تحصي حجم الخسائر، فالخيمة خصصت جزءاً من اهتمامها لدعم الفقراء بحصص تموينية وملابس وتدفئة، قبل ان تؤكد "لن يثنينا ما حصل عن مهمتنا الانسانية في هذه الظروف الصعبة"، وتضيف: "باقون في الساحة ومستمرون في مسيرتنا، فالاهداف لم تتحقق بعد، بل بعد التكسير ماضون باصرار اكبر".
ما زال حطام الخيمة في مكانه، يتجول رائد مقلد بين الاخشاب المتفحمة، يلتقط بعض الصور للارشيف قبل ان يقول "بدءاً من الغد سنعيد بناء الخيمة، مؤكداً اننا لم نبدأ بمطلب حتى نتوقف عنه، "نحنا مكملين" لان مطلبنا مطلب حق لكل اللبنانيين، ومن غير المقبول بعد 30 سنة ان نبقى في الدرك نفسه المكون من الفساد الذي اهترت المؤسسات بفضله"، وتابع: "صحيح اننا نتعرض لبعض الضغوطات، الا اننا مكملين لاننا نحنا الصح".
ينسحب الهدوء على خيمة كفررمان التي تتسم آراؤها بالحكمة ودرء اي فتنة، بل يثني من في داخلها على الجهود الحثيثة والواعية لقيادة "أمل" والجيش بسحب فتيل الازمة التي كادت ان تتفاقم لولا الحكمة والوعي، وتشير اوساط "امل" الى ان "ما حصل لا يعدو كونه تصرفاً فردياً من قبل بعض الاشخاص الغاضبين من التعرض للرئيس بري في مسيرة النبطية وان الحركة ترى ان خيمة حراك النبطية كما كفررمان لم تخرجا عن المطالب المعيشية والمطلبية التي تريدها الحركة وتدعمها". ولا تخفي المصادر ان "الحركة تحرص على وأد الفتنة او من يتربص لجر البلد الى مكان مجهول، وفي الوقت عينه تضع الهجمة التي يتعرض لها بري منذ ايام في خانة الضغط عليه لسحب ملفات النفط والبلوك رقم 9 وغيرها لا سيما عشية زيارة المسؤول الاميركي ديفيد هيل". وتشير أم علي وهي والدة شهيد إلى "اننا كلنا ابناء بلد واحدة، لن نسمح لاحد ان يجرنا إلى الفتنة"، فيما تلفت الحاجة فاطمة الى "اننا لم نخرج للشارع الا لاننا اختنقنا من الفقر والبطالة، بات حري بنا وبكل الناس ان تصرخ وتضغط، فالوضع يتجه نحو الانهيار الاقتصادي السريع، وهذا يحتاج تكاتفاً ووعياً وتضافر جهود لخدمة الاهداف المحبة"، داعياً الجميع إلى "التحلي بالحكمة وعدم الانجرار خلف الغضب والتسرع، فالبلد لا تنقصه مصايب".
في الساحة ما زال القهوجي صامداً، لم يزح متراً من المكان، فهو يرى بحضوره رمزية ووطنية، وقصة وجع من قصص الناس، هو واحد من عشرات يواجهون خطر الفقر بصمت، قد يكون هو تجرأ على الخروج، كسر التابو الذي يخيم على افواه كثر، لانه يريد اماناً.