بدت انتخابات نقابة المعلمين... حزبية أكثر منها نقابية، فالخيار كان واضح الوجهة، ولم يختر الأستاذ من سيكون ممثله الفعلي في النقابة، فهل ستنجح خياراتهم في انتشالهم من بؤرة الفقر؟
اختار معلمو المدارس الخاصة ممثلي نقابتهم الجديدة عبر انتخابات جرت في العديد من محافظات لبنان.
الانتخابات التي نُظّمت وفق القانون الأكثري، تنافست فيها لائحتان، واحدة مكتملة حملت اسم "الصمود النقابي" ويرأسها النقيب نعمة جرجس، ولائحة "نقابيون ونقابيات" وهي غير مكتملة.

في محافظة النبطية، كانت الانتخابات أكثر من عادية، فالمنافسة في هذه المحافظة تكاد تكون غائبة كلياً، فالمركز الوحيد المخصص للانتخابات في المدرسة الكندية، خلا من ممثلي لائحة "نقابيون ونقابيات" المعارضة، واقتصرت المنافسة على لائحة واحدة، مدعومة بطبيعة الحال من ثنائي امل - حزب الله، بحيث بدا واضحاً حجم مشاركة معلمي وأساتذة المدارس الخاصة المحسوبة بغالبيتها للثنائي.
ويكفي انهم حضروا الى مركز الاقتراع عبر باصات مدارسهم، في تأكيد واضح على أن أصواتهم محسومة مسبقاً للائحة الثنائي.
وبحسب المدرّس علي فقيه: "لو كانت مدارس المبرّات منضوية تحت لواء النقابات لكان للانتخابات وقع آخر"، فهي كانت بحسبه "ستحسم المعركة سريعاً، بالنظر الى عدد المعلمين داخلها، فهم برأي فقيه "يشكلون قوة فاعلة ومؤثرة في الانتخابات".
مما لا شك فيه أن للنقابة اليوم وقعاً آخر، وأهمية مغايرة عن السنوات الماضية، فعلى جدول أولوياتها حقوق المدرّس التي أطاحت بها الأزمة الاقتصادية إضافة الى الطبابة والتعليم وغيرها، ما يعني أن الأستاذ جاء ليختار من يحمي حقوقه.
وبحسب فقيه فإن "المدرّس اهم من النائب في لبنان، وعليه، يجب أن تكون نقابته قوية وقادرة تستطيع أن تنتزع حقوق المعلم الخاصة من الدولة كما فعلت باقي النقابات، ومن بينها نقابة القضاة".
داخل قلم الاقتراع غاب مندوب لائحة المعارضة، وحضر مندوب وحيد للائحة الصمود الانتخابي، إضافة الى مراقبي الانتخابات lade الذين سجلوا سلسلة مخالفات أبرزها توزيع لائحة واحدة على الناخبين.
لم يختلف مشهد انتخابات المعلمين عن انتخابات النواب. لا مكان للمعارضة بينهم، إذ لم تستطع قوى التغيير أن تخترق صفوف المعلمين، أو تزعزع من خياراتهم. بقيت على هامش أولوياتهم، رغم انهم جميعا اتفقوا على أن للنقابة أهميتها وهي ستكون بالمرصاد وتحت مجهر الأساتذة لان حقوقهم "بالدق" كما قالت المعلمة فاطمة، التي أكدت أن "النقابة اليوم أمام اختبار صعب والإخفاق ممنوع".
لا تخفي فاطمة أن "معلّم الخاص استطاع أن ينتزع بعضاً من حقوقه المالية، وتمكن من تحصيل جزء من راتبه بالفريش دولار، غير أن النقابة تعطي المعلم قوة وظهراً يحميه في أي مواجهة محتملة مع المدارس".
وترى المعلمة فريال أن "لنقابة الأساتذة الخاصة اليوم أهمية خاصة، ونأمل أن يكون خيارنا صائباً لما فيه خدمة الأستاذ".
أما الأستاذ محمد فياض فأكد أن "الانتخابات النقابية هي واحدة من اهم الممارسات الديمقراطية والتي عادة ما يكون هدفها حماية الأستاذ وصون حقوقه. فكيف إذا كان الأستاذ يواجهه اقسى ظروفه؟ فالخيار الصح برأيه هو الأهم".
إذا، عادت النقابات الى الواجهة من جديد، والعين على الدور التي ستقوم به، وهل ستعمل لصالح الأستاذ، أم سيكون عملها حزبياً بامتياز على غرار باقي النقابات التي أصبحت في لبنان شكلية، بالاسم نقابية، وبالفعل حزبية.