يبدو أن "حزب الله" منغمس في السياسة الداخليّة العراقيّة إلى درجة ترويجه لمرشّح معيّن لتولّي منصب رئيس الوزراء، فقد كشف مصدر سياسي عراقي لـ"الحرة" أمس كواليس الاتفاقات والمشاورات التي جرت خلال الـ48 ساعة الماضية المتعلّقة باختيار رئيس وزراء جديد، والدور الذي لعبه مسؤول ملف العراق في "حزب الله" اللبناني الشيخ محمد كوثراني في هذا الصدد.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، الى أن كوثراني التقى خلال اليومَيْن الماضيَيْن قيادات سياسيّة من كتلة "الفتح" بزعامة هادي العامري، وائتلاف "دولة القانون" برئاسة نوري المالكي، مضيفاً أن اللقاءات شملت أيضاً عدداً من القادة السياسيين السنّة، بينهم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والنائب أحمد الجبوري وآخرون. كما التقى كوثراني السفير الإيراني في العراق إيريز مسجدي وشخصيّات من "الحرس الثوري" الإيراني من المكلّفين بملف اختيار رئيس الوزراء من الدائرة الخاصة لقائد "فيلق القدس" الجنرال قاسم سليماني.
وأكد المصدر أن "كوثراني طلب من هؤلاء دعم ترشيح وزير التعليم العالي والبحث العلمي قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء"، مشيراً إلى أن هناك تعهّداً بتوفير دعم مالي لـ"حزب الله" في حال تولّي السهيل منصب رئيس الوزراء، من خلال "ضمان إبرام عقود لشركات ظلّ تابعة للحزب في مجال تسويق النفط العراقي ونقله". وينصّ التعهّد أيضاً، بحسب المصدر ذاته، على توفير دعم لـ"حزب الله" من خلال تخصيص مشاريع كبرى في العراق لصالح شركات وواجهات الحزب وفتح أبواب ماليّة في البنك المركزي العراقي لسحب أموال وتحويلها لصالح شركات صيرفة وبنوك أهليّة تابعة لـ"حزب الله".
في المقابل، تعهّد "حزب الله" مع شركائه الإيرانيين وعلى رأسهم سليماني بفرض ترشيح قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء وإلغاء جميع الترشيحات التي تُنافسه، وفق المصدر السياسي العراقي، الذي أوضح أنّه "على هذا الأساس تعهّد السهيل للكوثراني بتنفيذ بنود الاتفاق، وغادر الاثنان بغداد الأربعاء وتوجّها إلى قم، في زيارة سرّية للقاء رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، في محاولة منهما لإقناعه بدعم ترشيح السهيل، على أن يعودا إلى العراق الخميس".
ولفت المصدر إلى أن "الصدر كان قد رفض في وقت سابق ترشيح السهيل لتولّي منصب رئيس الوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي"، مؤكّداً أن كوثراني كان في الأساس عرّاب تولّي السهيل منصب وزير التعليم العالي في الحكومة الحاليّة، إذ يرتبط الاثنان بشراكة اقتصاديّة في مجالات عدّة، من بينها إنشاء جامعات أهليّة مملوكة لـ"حزب الله" في العراق.
والسهيل عضو سابق في التيار الصدري، وانضمّ في ما بعد إلى كتلة "دولة القانون"، التي يتزعّمها المالكي. وتولّى منصب النائب الأوّل لرئيس البرلمان العراقي بعد الدورة الإنتخابيّة العام 2010، لكنّه استقال من منصبه في شباط 2014.
على صعيد آخر، اعتقلت قوّات أميركيّة - عراقيّة مشتركة فجر الخميس شخصاً يُدعى نصير العبيدي، خلال عمليّة إنزال جوّي نوعيّة في منطقة البغدادي غرب الأنبار. ونُفّذت عمليّة الاعتقال بواسطة قوّة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب والقوّات الأميركيّة بإسناد جوّي من قوّات التحالف الدولي. وانطلقت القوّة من قاعدة "عين الأسد" في الأنبار باتجاه منزل العبيدي، ونفّذت عمليّة الاعتقال عند الساعة الرابعة من فجر الخميس.
والمُعتقل يعمل مقاولاً في قاعدة "عين الأسد"، الواقعة غرب مدينة الرمادي في الأنبار، فيما أفاد مصدر في "الحشد العشائري" لـ"الحرة" بأنّ العمليّة جرت بناءً على تورّط العبيدي في هجمات بالصواريخ طالت قاعدة "عين الأسد" أخيراً، موضحاً أن المُعتقل لا يعمل في صفوف "الحشد العشائري" في منطقة البغدادي كما ذكرت بعض وسائل الإعلام، وإنّما يعمل في حشد آخر، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وتعرّضت قاعدة "عين الأسد" في الثالث من هذا الشهر لهجوم بخمسة صواريخ بعد أربعة أيّام من زيارة قام بها نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لقوّات بلاده هناك.