مايا الخوري

رندة علم لـ"نداء الوطن": لكل شخصية فنية عربية حيثياتها ومحظوراتها الإجتماعية

5 دقائق للقراءة

خاضت المخرجة اللبنانية رندة علم أوّل تحدٍ لها في عالم “web series” من خلال مسلسل "الديفا" يُعرض أسبوعياً عبر قناة "شاهد الأصلية"، منافساً بنسبة مشاهدته المسلسلات الدرامية التقليدية التي تُعرض عبر القناة ذاتها. فما التحديات التي واجهت المخرجة حتى حققت النجاح، وما التفاصيل التي رافقت الإعداد والتنفيذ، وما مشاريعها المقبلة؟لم يستغرق "الديفا" وقتاً طويلا ما بين التحضير والتصوير، فهو احتاج وفق المخرجة رندة علم شهراً للإعداد تلاه 17 يوماً للتنفيذ فقط، بفضل تضافر جهود فريق عمل هائل جُنّد لإتمام المهمة. فقد سخّرت محطة MBC كل طاقتها للمشروع، كما اختارت المنتجة المنفذة مي أبي رعد فريقاً متكاملاً على صعيدي السيناريو والإخراج.

لكن "الديفا" المتمايز فكرة ومضموناً عن الدراما التقليدية وفق علم، لا بد من تقديمه بإخراج يتماهى مع هذا التمايز، "إن من ناحية التأطير أو من ناحية حركة الكاميرا التي يُفترض أن تكون سريعة مواكبة لسرعة الأحداث ومدّة الحلقة الأسبوعية (15 دقيقة). ما استوجب أيضاً تمرير معلومات كثيرة في وقت ضيّق مع الأخذ بعين الإعتبار المساواة في الإضاءة على النجوم العرب والمشتركين في برنامج "حلم الشهرة" الذي تحكي قصته".

وأشارت علم إلى ضرورة إحترام خصوصية كل نجم في العمل، إذ لكل شخصية فنية عربية حيثياتها ومحظوراتها الإجتماعية، "لذا وضعنا دراسة في كيفية التعامل مع كل شخصية على حدة، وفي كيفية إطلالتها أمام الكاميرا محافظين على مضمون القصة لإيصالها بالشكل الصحيح من خلال التخاطب الموزون مع المجتمع العربي كله من دون جرح مشاعر أي فئة منه. فالفنان السعودي يعقوب الفرحان مثلاً له ثقله الفني في بلاده، لذا يجب مراعاة المحظورات لديه، خصوصاً أن طبيعة مجتمعه مختلفة عن المجتمع المصري واللبناني والسوري". ولا تخفي علم أهمية خبرتها في تصوير الإعلانات والكليب في تنفيذ هذا المسلسل، فبرأيها تم اختيارها لهذا العمل لأن المطلوب هو تقديم صورة وإطار مختلفين عن المسلسل الدرامي التقليدي. أي باختصار، تنفيذ مسلسل يحوي جمالية الكليب والإعلان وسرعة تخاطبهما مع المشاهد، بحدس مخرجة درامية قادرة على تقديم صورة مقنعة. فاجتمعت عين مخرجة الكليبات، وذكاء وسرعة الإعلانات مع الحدس الدرامي لتنفيذ "الديفا"."

وأضافت:" لهذا السبب شعرت دائماً بقلق حيال تنفيذه خلال مدّة زمنية قصيرة كمسلسل درامي، وتحويله في آن إلى "WEBSERIES"، يتضمن قصصاً متشعبة كثيرة متعلقة بالمشتركين وعلاقتهم بلجنة تحكيم البرنامج".

وعن مدى انعكاس خبرتها في التمثيل على إدارة الممثلين، قالت:" أولي إدارة الممثلين أهمية قصوى ما بدا واضحاً في أدائهم. حيث أركّز على إحساس الممثل وما أستطيع استخراجه منه. فلا أتركه وحيداً في الموقع بل أخصص وقتاً للتمارين قبل الإنطلاق في التصوير للإتفاق حول الشخصية وكيفية أدائها".

تأجّل مسلسل"حادث قلب" أسوة ببرامج أخرى من ضمن جدولة قناة MTV لهذا الموسم بسبب الأوضاع في البلاد، فماذا قالت علم عنه؟ "إنه مسلسلي الدرامي المحلي الأول، لذا أنا فخورة به. إنه صناعة لبنانية بحت، كتابة وليد زيدان، إنتاج مي وميلاد أبي رعد، ضمّ مجموعة كبيرة من الممثلين المخضرمين والشباب مثل كارلوس عازار، ستيفاني عطالله، وسام صليبا، عصام مرعب، علي الخليل، طوني مهنا، كارول مهنا، كريستينا شويري، داليدا بارود وآخرين، فضلاً عن طلاب مسرح موهوبين جداً".

وأضافت:" تبدأ قصة المسلسل الجميلة جداً تقليدية لتتشعب بعدها بقصص عدّة، تحكي عن عائلة غنية يعيش في محيطها مجتمع فقير، سرعان ما تتفاعل الأحداث بين الإثنين، بعدما نشأت علاقة بين إبنتهم التي تعرّضت منذ سنوات لحادث، وسائقها الفقير المتعلم والمثقف الذي لم يتخرج بسبب وضع عائلته المادي".وعن رأيهـــا بالمستوى الذي حققته الدراما المحلية، قالت: "صراحة لم أتابع المسلسـلات الدرامية منذ توقّفت عن التمثيل، لكن عندما استلمت مسلسل "حادث قلـــب" إكتشفت عدم اطلاعي إلى أداء غالبية النجوم المطروحين للعمل، فتابعت مجدداً للتعرف إليهم ولرؤية المستوى الذي بلغته الدراما المحلية".

ألا تفكّرين بالتمثيل مجدداً؟ جاوبت: "التمثيل شغفي، لكنني ابتعدت بسبب العروض التي لم أكن أحبّها. لقد تحسّن الوضع الإنتاجي حالياً، وباتت المحطات مؤمنة بهذه الصناعة المحلية، كما أصبحت النصوص أجمل، وتطوّرت الخبرات، لذا عندما يُعرض الدور الملائم في الظروف المناسبة، سأنظر إلى هوية المخرج لأقرر على أساسها العودة إلى التمثيل".ورداً على سؤال عن تراجع قطاع الكليب بعد رواج "السوشيل ميديا" و" online channels"، قالت: "لقد تأثر كثيراً خصوصاً بعد ما يُسمى بالربيع العربي وتراجع شركات الإنتاج مادياً فتحوّل الإنتاج فردياً ما أثّر حكماً في الكلفة والنوعية. فضلاً عن أن بعض الفنانين يعتمد على تصوير أغانيه بنفسه والترويج لها عبر صفحاته ما حرق سوق الكليبات وأضعفه أيضاً".

رندة علم التي أنهت أخيراً توليف "الديفا" وتتفرّغ لتوليف ما تبقّى من حلقات "حادث قلب" ستستأنف كتابة السيناريو الخاص بها إضافة إلى قراءة مشروع لبناني جديد بعدما اعتذرت عن سيناريو سـعــودي لـم تقتنع بنصّه.