وليد شقير

وصاية أميركا على الطاقة والتلاقح مع العراق؟

4 دقائق للقراءة

أمّا وقد عاد لبنان إلى مربع إنجاز الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بفضل رضى «حزب الله» على ما جرى التوصل إليه، وتبدد أجواء التشنج والتهديدات، وإخضاع التفاوض لمنطق المزايدات الانتخابية في إسرائيل والمنافسات الفئوية في لبنان، بات السؤال كيف سيؤثر ذلك على الاستحقاقات التالية لبنانياً سواء انتخاب رئيس الجمهورية أو تشكيل الحكومة في حال تعذر الاتفاق على الرئيس قبل نهاية الشهر. وجلسة الأمس تدل على أن هذا التعذر قابل للتكرار، إلا إذا شهدنا مفاجأة ما أو صفقة ما، تنتج رئيساً، في 20 الجاري، مثل مفاجأة سرعة تجاوز الملاحظات اللبنانية على مسودة الاتفاق قبل أسبوع، والرفض الإسرائيلي لها، والذي كاد يطيح إتمامه.

ليس الانتهاء من تحديد الحدود البحرية وحده تطوراً مهماً. استعداد شركة «توتال» للبدء في التنقيب عن الغاز في البلوك الرقم 9 حيث حقل قانا، ينهي فترة تجميد التنقيب الذي طال في هذا الحقل، جراء النزاع مع إسرائيل. وهي كانت تصر على أنّها لا يمكن أن تغامر ببدء الاستكشاف في البلوك الرقم 9 إذا لم تحصل على ضمانة من الدولتين، لأن أي تطور للنزاع الحدودي إلى مواجهة مسلحة بعد أن تكون الشركة قد استقدمت معداتها وسفينة الحفر، يحمل مخاطر القضاء على تجهيزات بحرية قيمتها بمليارات الدولارات. لكن التعويل على «توتال» بعد الاتفاق، يمثل نموذجاً لتطوّر جديد في علاقة السلطات اللبنانة مع شركات لها مصالح مع إسرائيل. فالشركة التي ستعوض الأخيرة مالياً بعضاً من عائدات الجزء الذي يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها (17 في المئة كما قال يائير لبيد)، في حال تمّ استخراج نفط أو غاز من هذا الحقل...بعد بضع سنوات، يقر المسؤولون اللبنانيون القبول بتشريع تعاطي الشركة المالي مع الدولة العبرية، لا سيما أنّ نص الاتفاق في الفقرة (ه) من القسم الثاني يتضمن عبارة «ستحصل إسرائيل على تعويض من قبل مشغل (توتال) البلوك الرقم 9 لقاء الحقوق العائدة لها». بهذا النص يوافق لبنان على تولي الشركة الفرنسية هذا الشق من بنود الاتفاق على رغم أنه يشدد على أن «لا يكون لبنان مسؤولاً أو طرفًا في أي ترتيب» تفادياً لأي شبهة تطبيع أو تعاون اقتصادي. لكنّ المفارقة أنه كانت تقوم القيامة ولا تقعد في السابق حين يكتشف البعض أنّ لشركة ما جرى تلزيمها جمع النفايات، لأنها اشترت معدات من شركة أخرى أوروبية مثلاً سبق لها أن كانت على صلة بشركة إسرائيلية...

المفارقة الثانية من سلسلة المفارقات أن الاتفاق ينص في 4 فقرات منه على الأقل (أ وب ود، من القسم الثالث، وج من القسم الرابع) على «إطلاع وتبادل المعلومات ومعالجة وتيسير وتسهيل» أي خلاف أو تباين بين طرفي الاتفاق، وظهور معطيات جديدة من قبل الولايات المتحدة الأميركية. أي أن واشنطن ستكون أشبه بالمشرف لسنوات على قطاعي الطاقة الإسرائيلي واللبناني، بعد أن كانت الدولة التي مع إسرائيل تتآمر على لبنان وتحاصره وتجوّع شعبه. ولهذا آلياته وانعكاساته.

في الوقائع التي سبقت إنجاز الاتفاق والمراحل التي مر فيها التفاوض وقائع كثيرة. وبما أن الشيء بالشيء يذكر، بات السؤال عند بعض الأوساط السياسية عما إذا كان تطبيق قاعدة التلاقح العراقي اللبناني التي نشأت في ثورة تشرين العام 2019 واستمرت على مدى السنوات اللاحقة.

هل سيشهد لبنان ملحقاً لما جرى في العراق، حيث انتخب رئيس للجمهورية (عبد اللطيف الرشيد) القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني، بالتحالف بين الإطار التنسيقي (حلفاء طهران) وتم اختيار رئيس لتشكيل الحكومة هو شياع السوداني (مرشح الحشد الشعبي)، أم أنّ ما حصل بالأمس في البرلمان العراقي هو ثمن سياسي لنتائج مهمة آموس هوكشتاين؟ أم أن لبنان خاضع لظروف مختلفة وأكثر صعوبة لتداخل الأدوار الدولية مع التأثيرات الإقليمية؟