التهاب المفاصل

02 : 00

عمري 50 عاماً وأنا كثير الحركة. لكني بدأتُ أشعر بأوجاع متزايدة في الفترة الأخيرة، لا سيما في منطقة الركبة والورك. هل أنا مصاب بالتهاب المفاصل، وما هي الخيارات العلاجية الممكنة؟



يُعتبر الفصال العظمي (Osteoarthritis)، أو التهاب المفاصل الميكانيكي، من أكثر الاضطرابات المفصلية شيوعاً. تظهر هذه المشكلة عند خسارة الغضروف الواقي الذي يحدّ المفاصل، ما يؤدي إلى اشتداد الألم واختلال وظيفة المفصل. يكشف التصوير بالأشعة السينية مؤشرات على الفصال العظمي في الورك أو الركبة لدى 20% أو 30% من الراشدين بعد عمر الخامسة والأربعين.

بشكل عام، من الأفضل أن يُعالَج الفصال العظمي المؤلم بأكثر الطرق اعتدالاً وأقلها غزواً في المرحلة الأولى، ثم يمكن تكثيف العلاج عند الحاجة إلى حين بلوغ مستوىً مقبول من الألم وتجديد الحركة. يمكن اللجوء إلى إطار عمل ثلاثي لفهم مراحل العلاج التي يطبّقها جرّاحو العظام للسيطرة على الفصال العظمي.

تنشر الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام توجيهات عيادية منتظمة للتعامل مع الفصال العظمي في الورك والركبة وحالات أخرى كثيرة.

تشمل الخطوات الأولية التي أثبتت فاعليتها ما يلي:

• عدّل نشاطاتك: إنتقل إلى نشاطات لا تُسبب الألم بالقدر نفسه، وتجنّب تلك التي تزيد الألم سوءاً.

• مارس الرياضة: تُعتبر التمارين الجسدية من أكثر المقاربات فاعلية لمعالجة ألم الورك والركبة، لكنها قد تفرض عليك أن تغيّر برامجك السابقة وتبحث عن نشاطات أقل حدّة.

• تحكّم بوزنك: حاول أن تُنقِص وزنك إذا كان زائداً تحت إشراف الطبيب.

• إستعمل مساعِدات المشي ودعامات الركبة: يمكنك أن تسيطر على ألمك، لا سيما أثناء المشي المطول أو التنقل على أسطح غير مستوية، من خلال تخفيف الضغط عن المفصل عبر استعمال أدوات مثل العصا أو العكاز أو جهاز المشي، أو عبر وضع دعامات للركبة.

• خذ مسكنات للألم: إذا كنت تتحمل أدوية مثل الأسيتامينوفين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بلا مشكلة، قد تشكّل هذه الأصناف علاجات أولية فاعلة للألم. كذلك، يمكنك أن تدهن منتجات موضعية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية على المفصل المصاب.

تتعدد التدابير المعتدلة الأخرى التي يمكنك تجربتها، لكن لا تزال الأدلة التي تثبت استفادة المريض منها غير قوية بما يكفي. يجب ألا تُستعمَل المواد المخدّرة لمعالجة الفصال العظمي في الورك والركبة. قد تفيد المواد المخدّرة أو الأفيونية بعض الحالات الطبية، منها السيطرة على الألم بعد جراحة في الورك أو الركبة، لكنها لا تناسب حالات الفصال العظمي.

تُعتبر الحِقَن الجانب الثاني من مراحل العلاج، ويمكن اللجوء إليها حين تفشل التدابير الأولية. تتعدد الخيارات المتاحة في هذا المجال:

• الستيرويدات: إنه أفضل علاج لتخفيف الألم ويمكن استعماله إلى جانب مواد تخدير موضعية كتلك التي يستخدمها طبيب الأسنان. لكن لا تعطي الحقن الستيرويدية الأثر المنشود في جميع الحالات، بل إنها تضمن راحة مؤقتة وقد تتراجع فاعليتها إذا تكرر استعمالها.

• حمض الهيالورونيك: تستعمل الحِقَن أحياناً عناصر من السائل الذي يرطّب مفصل الركبة لمحاولة التعويض عن الكمية المفقودة. تبقى الأدلة على فاعلية هذه الحقن أضعف من الستيرويدات، إلا في حالات نادرة كأن يعجز المريض عن التجاوب مع الحقن الستيرويدية.

• الطب التجديدي: يتم تسويق عدد كبير من الحقن باعتبارها جزءاً من الطب التجديدي، بما في ذلك الخلايا الجذعية، والبلازما الغنية بالصفائح الدموية، والأدوية الحيوية العامة واللاخلوية. لا يوصى بهذه الحقن لمعالجة الفصال العظمي في الورك والركبة، وغالباً ما تكون هذه الخيارات مكلفة.

يقضي الخيار الأخير بالخضوع لجراحة استبدال المفاصل. تُعتبر هذه العملية من أكثر الجراحات شيوعاً في الولايات المتحدة. إنها جراحة معقدة وقد تترافق مع بعض المخاطر، لكنها فاعلة بدرجة لافتة مع معظم المرضى إذا كانوا مرشّحين مناسبين لهذه العملية. غالباً ما تُعتبر جراحة استبدال الورك والركبة من أهم العمليات لتحسين الصحة وإضافة سنوات صحية إلى حياة المريض.

لكن لا يكون كل مريض مرشّحاً مناسباً لجراحة استبدال الورك أو الركبة. يُعتبر استبدال المفاصل خياراً فاعلاً لمعظم المرضى، لكن تبقى المضاعفات ممكنة. يجب أن تناقش المخاطر المحتملة مع الجراح إذاً لتلقي معلومات كافية قبل اتخاذ قرار الجراحة.

كذلك، يحتاج المريض إلى تقييم شامل قبل الجراحة، استناداً إلى أسلوب حياته والمخاطر المطروحة على صحته. يجب أن يسيطر المصابون بمرض السكري على وضعهم مثلاً عبر إجراء فحوصات دم دورية. وإذا كنت تأخذ نوعاً من مثبطات المناعة أو مسيلات الدم، يجب أن يضع الجراح والطبيب الذي وصف لك هذه الأدوية خطة دقيقة للتعامل مع وضعك.

أخيراً، يجب أن تعرف أن التعافي من الجراحة يتطلب بعض الوقت:

• في أول ثلاثة أيام بعد الجراحة، يجب أن تحاول النهوض وتتجول في أنحاء المنزل بمساعدة جهاز المشي.

• بعد مرور ثلاثة أسابيع، يستطيع معظم المرضى أن يقوموا بنشاطات خفيفة، بمساعدة أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء.

• بعد ثلاثة أشهر، يتعافى معظم المرضى بنسبة 80% على الأقل ويستأنفون جميع نشاطاتهم بوتيرة تدريجية. يستمر هذا التحسن على مر أول سنة بعد الجراحة.

في النهاية، يسهل أن يعيق الفصال العظمي في الورك والركبة الحياة اليومية، لكن تتعدد الخيارات العلاجية المتاحة لحسن الحظ. ابحث عن طبيب عظام ماهر للتأكد من التشخيص ووضع أفضل خطة علاجية ممكنة.