خالد أبو شقرا

صدر الدجاج المجلّد: وقف الإستيراد يثير الخشية على الأسعار

19 تشرين الأول 2022

02 : 00

حشرت الأزمة المعيشية السياسات الاقتصادية بين "حجري رحى" حماية المنتجين المحليين، وصون القدرة الشرائية للمستهلكين. المثال الأبرز يتظهر في تربية الدواجن. فاستمرار فتح باب استيراد "الصدر" المثلج على مصراعيه يهدد القطاع بالافلاس، وإقفاله قد يحرم المستهلكين بحسب وزارة الزراعة من المصدر الوحيد للبروتين المتاح بأسعار مقبولة. دوامة الصراع هذه بين المنتجين والتجار دائماً ما يدفع ثمنها المواطن. فمن يضمن عدم رفع الاسعار بمعدلات كبيرة فور توقف المنافسة، ومن يعوض على أصحاب المزارع وآلاف العائلات خسارة فرصة العمل نتيجة بيع البضائع المستوردة بسعر أقل من الكلفة محلياً؟

العلاقة التي تتطلب القياس بميزان الجوهرجي، حسمها وزير الزراعة بقبوله وقف رخص الاستيراد، بشرط تعهد مربي الدواجن أمام الكاتب العدل بتأمين حاجة السوق. شرط لم يتردد مربو الدواجن بقبوله، كما قبلوه مع الوزير السابق من دون أن يترجم إلى أفعال. فتأمين الحماية لهذا القطاع من خلال احتساب الرسم الحمائي على الصدر المجلد المستورد المحدد بـ 2000 ليرة للكيلو 1.3 دولار، على سعر صيرفة كفيل برفع الانتاج من 80 مليون طير سنوياً، إلى 120 مليوناً، أو حتى أكثر. إذ إنّ ما جرى استيراده من صدر الدجاج المجلد لغاية آب الماضي، أي خلال 8 أشهر، يعادل 15 مليون طير. وهو ما أدى إلى تراجع الانتاج وخسارة عشرات المربين وآلاف العمال لفرص عملهم.

صون قطاع تربية الدواجن الذي يؤمن الكفاية الذاتية للبلد ويشغل نحو 20 ألف عامل "لا يقتصر على حمايته من المنافسة الخارجية"، بحسب مصدر متابع، "إذ إن وقف المنافسة سيدفع بالأسعار صعوداً، وبنسب ستزداد مع ازدياد أكلاف الطاقة، وارتفاع أسعار العلف، وتصحيح الاجور، وانعدام الرقابة. فالفروج المسعّر مثلاً بـ 1.7 دولار اليوم، أي 70 ألف ليرة، يباع في الكثير من المؤسسات بأكثر من 100 ألف ليرة. أما المقطعات فحدث ولا حرج عن ارتفاعات يومية وفروقات في الاسعار. حتى أن "الرقاب" أصبحت تباع بنحو 30 ألف ليرة للكيلو الواحد. وعليه فان كان من حاجة بعد لاقفال باب الاستيراد، فيكون حينها بعد إقرار الخطة الاقتصادية وتأمين الاستقرار النقدي والوصول إلى مصادر الطاقة بأسعار رخيصة ولفترة محددة. وإلا فإن الأسعار ستحلق بنسب كبيرة.

الجدير ذكره أن المادة 81 من موازنة 2022 فرضت رسماً جمركياً قدره 10 في المئة لمدة 7 سنوات على السلع والبضائع التي يتم استيرادها، إذا كان ينتج منها في لبنان بكميات تكفي الاستهلاك المحلي. وعليه فان زيادة الانتاج تضمن وحدها الحماية الجمركية لهذا القطاع. هذا فضلاً عن أن 1.3 دولار ستحتسب على أساس 15 ألف ليرة، وبالتالي ستصبح 19500 ليرة. وهما عنصران كفيلان بتأمين الحماية المطلوبة.