رمال جوني -

دعوة للعصيان المدني في النبطية وحاصبيا

4 دقائق للقراءة
معك دفاع... ما معك اهلا وسهلا

أقفل حراك حاصبيا الباب على محاولات تشويهه، او تحميله اكثر من أبعاده المعيشية المطلبية، اذ ينطلق من قانون "خدمة الفقراء"، ويعمد الى تشريع "مناصرة الناس في مشاكل خلقتها حكومة أرهقتهم بالأزمات".

ويقوم نشطاؤه بدور وزارة الشؤون الاجتماعية التي تدير الأذن الطرشاء "لفقراء البلد"، فيخلقون مساحة " تجارة ريعية" لخدمة الفقراء. رتبوا قواعدهم خدمة "لأهداف حراكم السامية"، تكاتفوا معاً شباناً وشابات لإعداد الوجبات لبيعها وتأمين حصص تموينية لمن هم تحت خط " الفقر"...

في الساحة المحاذية لقلعة حاصبيا التاريخية، نصب الحراك خيمته، ضمنوها كل مطالبهم، افكارهم، مبادئ التغيير والاصلاح ، حتى الصغار منهم حفظوا "عن ظهر قلب" اهداف الثورة بحسب الفتى لؤي "بدنا حكومة تكنوقراط مش حكومة تكنو- سياسة، لأن بدنا أحلامنا تتحقق".

يطرح الشبان سياستهم على بساط النقاش والتحليل، يرفض كل منهم سياسة التهميش والإلغاء. باعتقادهم ان" زمن الإنصياع ولى"، ولذا "يفترض ان يجري صوغ مراسيم تشريعية جديدة تنطلق من مبادئ الناس".

لا يتوانى زياد عن الإشادة بما حققته الثورة من ممارسة سياسة ضغط قوية على السلطة، من وجهة نظره "الإنتفاضة شكلت "لوبي" ضاغطاً على من كان يعتقد ان الناس في سبات عميق، وبإمكانهم تمرير كل صفقات فسادهم"، يقر مكسيم كما تالين بمبدأ التشارك، ينشغل الإثنان معا في تحضير الفشار والمناقيش والحلويات المنزلية، التي يجري اعدادها تمهيداً لبيعها في سوق "خبز وملح" الذي يرفع شعار "معك دفاع.. ما معك اهلا وسهلا". برأي تالين "السلطة الفاسدة أنتجت مجتمعاً قائماً على الأزمات، فسرقت الخيرات كلها وأوقعتنا في عجز، وتحت رحمة المصارف". تقول "نقوم بدور وزارة الشؤون الاجتماعية، حاصبيا انهكها الفقر، هناك كثير من عائلاتها ترزح تحت وطأته، نسعى بكل ما نملك لنؤمن حصصاً تموينية وتوزيعها لسد حاجاتهم"، المفارقة برأي مكسيم ان الوزارة تتفرج على طاقات الشباب وهي نفسها ترفض تأمين فرص عمل".

داخل الساحة رفع الحراك قبضة الثورة، في تأكيد على مواصلة حراكهم بزخم اكبر، اطلقوا العنان لرحلة البحث عن وطن راق، "نريد انتشاله من براثن الفساد الممنهج" يقول احدهم، فيما يصر الجميع على عدم الخروج من الساحة قبل اعطاء براءة ذمة بكافة الحقوق الخاصة بالشعب لم نخرج الا للاصلاح، ونحن نملك هذه الورقة، فلن نسلمها بسهوله".

بالتوازي يرفض حراك حاصبيا المس بهيبة المؤسسة العسكرية وهم بادروا الى رشه بالارز، في دعوة صريحة "الجيش ما بينرش بحجارة...بينرش بالارز".

تتقاطع مطالب حراك حاصبيا مع النبطية وكفررمان، فالجوع جمع الجميع الى مائدة الثورة، والكل ينبذ الفتنة ويرفض الطائفية، ويدعو لوطن يلفه الأمان الإجتماعي والإقتصادي والتجاري.

ينسحب الهدوء على حراك النبطية الذي يواصل نشطاؤه تركيب خيمة الصمود، في ظل ما يواجهه المواطن من خلل في اقتصاده، اصاب بنيته ووضعها تحت رحمة المصارف التي شهدت أمس سلسلة إشكالات مع المودعين الصغار. يستغرب محمد كيف يرفض أحد المصارف دفع امواله بحجة "ما في دولار"، برأيه ان المصارف تتلاعب بأموالنا، وهي تحجر عليها خدمة للزعماء الفاسدين، يريدون منا دفع القروض، ويرفضون دفع اموالنا فهل هذا عدل". والاكثر غرابة ان يدعو احد المدراء "المنتفضين" لإقفال المصرف، تهرباً من المواجهة المباشرة مع المودعين.

وازاء هذا الواقع يتحضر الحراك لإعلان حالة العصيان الكبرى ضد المصارف وعلمت "نداء الوطن" ان تحركاً سينظم الخميس المقبل امام جمعية المصارف في بيروت، للضغط عليها ، وحث المودعين على عدم دفع اي قرش للمصرف، والتخلف عن دفع القروض، كتأشيرة اعتراض جديدة تسافر عبرها الانتفاضة الى تحصيل الحقوق. ووفق محمود شعيب فإننا عبر حركة العصيان المدني بوجه المصارف نمارس ورقة ضغط فعالة، اذ ان الضغط باتجاه مصرف لبنان لا يكفي، لانه لا يؤثر على باقي المصارف ودعا شعيب المواطنين الى التخلف عن الدفع لكي ينجح التحرك وكف يد المصارف عن التلاعب بأموال الناس.