أسئلة كثيرة ... ولا أجوبة !
19 سنة غابت بها "نداء الوطن" عن القرّاء بعدما توقفت عن الإصدار في العام 2000، واليوم وبعد صدور العدد الأول في الأول من تموز، أتمنى لهذه الجريدة ولأسرة التحرير مديداً من العمر في خضمّ الأزمة الاقتصادية التي تعصف ببلدنا.
ماذا تراني أكتبُ في الأعداد الأولى لـ "نداء الوطن"؟ فكرتُ مليّاً وتردّدتُ في البدء، ليس لأنني لا أريد ان أتوجّه الى القرّاء برأيي الصريح عن واقع الرياضة اللبنانية، بل لأنني لا أرغب في ذرّ الرماد أكثر وأكثر في عيون واقعنا الأليم.
ماذا تراني أقول للرياضيين الذين يحلمون بمستقبل زاهر للرياضة، ويتمنون أن يرفرف العلم اللبناني في الميادين الرياضية الدولية؟ هل أقول لهم ألا يحلموا بغدٍ أفضل لأنّ دولتهم لا تعير الرياضة والشباب الأهمية اللازمة، وانّ ميزانية وزارة الشباب والرياضة تتقلص سنوياً، وانّ بند مساعدة الاتحادات والأندية واللجنة الأولمبية لا يوازي ميزانية نادٍ لكرة القدم في أيّ من الدول المجاورة؟ هذا اذا استبعدنا بالطبع دول الخليج والميزانيات الضخمة التي ترصدها للرياضة، وما استضافة قطر لنهائيات كأس العالم 2022 إلا خير دليل على ذلك.
ماذا تراني أقول بعد 19 عاماً من آخر حديث توجّهتُ به للقرّاء ولمتتبّعي الرياضة في صحيفة "نداء الوطن"، وكنتُ في ذلك الوقت قد حددتُ استراتيجية وطنية لصناعة الميدالية الرياضية في لبنان، هل أتجرأ وأقول إنّ أحداً من المسؤولين لم يتحرّك حتى تاريخه لبثّ الأمل في صفوف الرياضيين اللبنانيين وإعطائهم جرعة من المعنويات؟
ماذا تراني أقول وأقول بعد 30 عاماً من النضال اليومي، هل أعلن أنني فشلتُ في تحقيق آمالي وأحلامي لرياضة أفضل؟ هل يجوز الاستسلام؟ كلا لا يجوز، لربما سيأتي يوم يجلس فيه الرجل المناسب في المكان المناسب، ونشهد لنهضة رياضية يستحقها رياضيونا وشبابنا الذين لم يبخلوا يوماً بنقطة من عرقهم من أجل رياضة أجمل وأفضل.
يستحقّ رياضيو لبنان أن تتوفّر لهم ولأنديتهم ولاتحاداتهم وللجنتهم الأولمبية ميزانيات أكبر للرياضة،
يستحقّ الموهوبون الرياضيون في لبنان أكاديمية رياضية تعتني بهم وتصقلهم وترفع مستواهم الى العالمية،
يستحقّ أهالي الرياضيين في لبنان أن يأتي من يخفّف عنهم الأعباء التي يتكبّدونها من أجل رعاية أولادهم، وأن يقول لهم: "تفضلوا هذا هو برنامج "Sport Etude" الذي سيفتح لكم باباً لإيصال أولادكم الى العالمية"،
يستحقّ الرياضيون في لبنان الكثير والكثير من الآمال التي لا بدّ أن تأتي يوماً، ولا تكفي المساحة المعطاة لي اليوم بأن أكتب أكثر...
أنهي مقالي بتوجيه نداءٍ من "نداء الوطن" الى المسؤولين في بلادي بأنه يتوجّب عليهم الاهتمام أكثر بالرياضة وبالشباب اللبناني الذي يمثّل شريحة كبيرة وفاعلة من المجتمع.
جهاد سلامة - محاضر أولمبي دولي في الإدارة الرياضية