بشارة شربل

مَن كلَّف التغييريّين بـ"بيضة القبّان"؟

22 تشرين الأول 2022

02 : 00

يمكن لـ"نواب التغيير" اعتماد السياسة التي يريدون وإطلاق مبادرات ونسج تحالفات والتفوه بتصريحات عدائية تساوي الغث بالسمين من الأفرقاء في مجلس النواب. لكن اذا أصروا على أنهم نتاج ثورة 17 تشرين فللمسألة حساب آخر. جمهور الثورة لم ينتخبهم للمماحكات وتضييع الوقت بالخلافات ولا للعب دور "بيضة القبان". يكفي أن أداءهم في نيابة رئيس مجلس النواب، ومرتين في انتخابات اللجان، كان مثقلاً بالتناقضات وليس على قدر التوقعات، فلا مبرر إذاً للتسبب بأضرار إضافية في استحقاق مفصلي مثل انتخاب رئيس للجمهورية يقلب صفحة العهد الأسود، ويحول دون "الفوضى الدستورية" التي يخطط لها المتآمرون على كل مواطن في لبنان.

لا مجال للعواطف. كل "نواب التغيير" بلا استثناء ممتازون كنيَّات وأفراد وأصدقاء، غير ان الأداء السياسي العام يحتاج إعادة نظر سريعة كي لا يترسخ لدى هذه المجموعة الطيبة توهم الإمساك بالمفاتيح والأدوار، فتنتهي سكرة الانتفاخ بحفلة قيء واستفراغ.

لم يأت "نواب التغيير" لا بقوة المال ولا الوراثة ولا الطائفية البغيضة، هذا انجاز كبير لمستقبل لبنان. لكن ذلك لا يجعلهم "فرقة ناجية" محوّلاً كل الباقين "جمعية أشرار". ولأنهم أتوا على أكتاف مَن ثاروا على "المنظومة" ودلّوا بحناجرهم وأصابعهم على مرتكبين أهدروا ونهبوا وسيَّبوا حدود الدولة ورهنوا سيادتها، سيبقون تحت رقابة هؤلاء ومجهر المحاسبة في كل تفصيل، فكيف إذا تعلق الأمر بواجب انتخاب رئيس للدولة بلا أدنى تأخير؟

لم يكلف أحدٌ "نواب التغيير" السير بمبادرات هدفها إمساك العصا من وسطها للخروج برئيس تسويات يدوّر الزوايا ويمدد للأزمة. مُنحوا وكالة الشعب المنتفض ليكونوا رأس حربة في مواجهة مشروع "منظومة" يعرف الجميع أطرافها وأشخاصها. يعرف أهل الثورة على الأقل من أطلق عليهم الرصاص وكسر أطراف شبابهم من صور وكفرمان الى وسط العاصمة والبقاع والشمال. فمُعيب تعميم تهمة الارتكابات بحجة رفض الاصطفافات، ولا يُذكِّر إلا بخبث مساواة حق ضحايا "جريمة النيترات" بحقوق بدري ضاهر وموقوفين يُستخدمون لقبع القاضيين عبود وبيطار.

لا أحد يطلب من "نواب التغيير" الذوبان في اي تكتل أو تيار سياسي سيادي، بل الوقوف في الجانب الصحيح من الصراع لئلا يعتبروا "حصان طروادة" البرلمان. اعتقادهم بأن تأمين نصاب الثلثين سيأتي عن طريق مرشح مبادرتهم مثير للسخرية والاستغراب. هذه لعبة جديرة بوليد جنبلاط الذي يصوت لميشال معوض بغية تحسين مواصفات رئيس التسوية فيما هو متموضع بين 8 و14 آذار. اما مايسترو هذه التركيبات فهو نبيه بري بلا منازع والذي يحتفظ بالأرنب الرئاسي ليطلقه بالتفاهم مع الناخبين الكبار، خصوصاً أن تأمين الثلثين لن يأتي إلا على يد "الثنائي الشيعي" الذي يملك مفتاح التعطيل. فكفى التغييريين إحراق أسماء وأوراقاً بيضاء تضعف مسار انتخاب رئيس عكس ميشال عون على التمام، حازمٍ في مقاومة الفساد ومحاورٍ لاستعادة الدولة والسيادة غير مساوم على الدستور والمسلَّمات.