محمد دهشة

رواية "ضد الشنفرى" للكاتب مروان عبد العال

دقيقتان للقراءة

يقتنص عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبيّة" ومسؤولها في لبنان الكاتب والمفكّر مروان عبدالعال بعضاً من الوقت على حساب راحته الشخصيّة وسط انشغالاته السياسية والتنظيمية الكثيرة ليكمل نضاله الوطني كتابة عبر الحفاظ على الرواية الفلسطينية وتثبيت السرد التاريخي للقضية الفلسطينية في وجه كلّ محاولات شطب القضية وتصفية حق العودة.


ولا يتردّد عبد العال في طرح جملة من التساؤلات حول الشتات وصراع الهويات، والتي ترجمها في رواية جديدة لها "ضد الشنفرى" التي صدرت حديثاً عن "دار الفارابي" في بيروت، وجاءت في 343 صفحة وتعدّ العمل العاشر له.


وتتيح الرّواية الولوج داخل شخصيّة الشَنْفَرَى وتسرد حكاياه مع ظل غريب، يراقب تحركاته، يخترق تفاصيل حياته، ومفاعيل اللقاح السّري المُخصّص ضد وسواس الهوية، وتنشأ علاقة غريبة بين هويتين وضدّين في عالم غريب، بين سحر إمرأة تلامسه بالفكرة والجمال والعشق، وفتاة منكسرة سحقتها الحرب، وغجرية تقرأ أسرار الرجال، وزوجها المحاط بدوائر الغموض والشر والاسرار والخيانات.


ورواية "ضد الشنفرى" تحاول تفكيك شيفرة الشتات المتجدد في الغرب، تسرد صراع الهويات، وقراءة المنفى وفهمه في محاولة لتوجيه الزمن. في صراع مع عملية التدجين تحت ما يسمى "الاندماج" الذي يتضمن صهر جموع اللاجئين في المنظومة القيمية والثقافية الغربية والمجتمعية والاقتصادية، أي تجريد اللاجئ الفلسطيني في الغرب من هويته الوطنية وحصره بإطار الخطاب الحقوقي والمطلبي والاحتجاجي.


وتكشف عن "جمهورية شلومو" خبيئة في عالم متخيّل ومختبراتها الغرائبية التي أنتجت لقاحاً بمفاعيل عكسيّة، جعلت من الشنفرى المحارب ضدّه محيطه وذاته، ويسير بين خطين متوازيين، من التاريخ الداخلي والخارجي، والفردي والجماعي، في دائرة مغلقة من العزلة والانطواء على الذات وسط أمكنة غريبة، وهوية خاصة بأمكنة سكنية وتجارية ذات لغة وطبع وذكريات، التي تنمو في المجتمعات الهُويتية الموازية التي تحتفظ لنفسها بعنفوان الماضي.


"ضد الشنفرى" رواية سرديّة جديدة ترصد الوضع الجديد للإنسان المقتلع، وتبحث عن اسئلة جديدة وأفق آخر قد يتيح للشتات المتجدد بأن يصبح جزءاً عضوياً من الجسد النضالي الفلسطيني.