رمال جوني -

"تيار التغيير" في الجنوب... خطوة تمهيدية للإنتخابات البلدية!؟

5 دقائق للقراءة
من حفل اطلاق "تيار التغيير" في الجنوب

على بعد أيام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، كان «تيار التغيير» في الجنوب يبصر النور، ليرسم خريطة سياسية جديدة في قراه، سيتمّ ربطها لاحقاً في كل لبنان. صحيح أنّ انطلاقته جنوبية، لكنّ لذلك اعتبارات اساسية عدّة وهي أنّ التيار ولد من رحم 17 تشرين، وفي عقر دار الثنائية الشيعية، وسيضمّ كل القوى الاعتراضية، ما يعني أنّه سينافس الثنائي في كل الاستحقاقات المقبلة من بينها الانتخابات البلدية، وقد يكون رافعة لدعم «النواب التغييريين» الذين كسروا حاجز احزاب السلطة واثبتوا أنّ للصوت الاعتراضي مكانه.

فمن هو «تيار التغيير» في الجنوب؟ ومن يضمّ؟ وهل جاء ليجمع «النواب التغييريين» أم ليدور في فلكهم؟

يرفض علي مراد، أحد مؤسسي التيار إعطاءه صبغة حزبية، «فهو تيار ولد من رحم الشعب ويطالب بإنتاج مشروع سياسي موحّد في مواجهة قوى السلطة، ما يعني أنّه تيار سيكون داعماً لنواب 17 تشرين؟ ويقول النائب فراس حمدان: «اننا ندعم كل التيارات والمجموعات التغييرية في الجنوب، لأنهّا جاءت لتكرس حالة 17 تشرين».

ولم يحضر النائب الياس جرادي حفل اطلاق «تيار التغيير» وكذلك النائبان اسامة سعد وعبد الرحمن البزري كما كان متوقّعاً، البعض اعتبر هذا الغياب رسالة، في حين تحدّث مراد عن وجود مساع حثيثة ومفاوضات ونقاشات متواصلة لكي يضمّ «تيار التغيير» كل القوى التغييرية في كنفه «لنواجه احزاب السلطة»...

يبدو أنّ القوى التغييرية أعادت تجميع صفوفها مجدّداً وفق خطة محكمة التفاصيل، ستوضع على سكة العمل قريباً، ولعل اطلاق «تيار التغيير» في الجنوب أولى هذه الخطوات وسيجمع تحت لوائه كل اطياف القوى الاعتراضية الجنوبية. صحيح أنّ المفاوضات والنقاشات ما زالت قائمة لضمّ أكبر عدد من هذه القوى وقد أثبت حضورها في الانتخابات النيابية الاخيرة، وتمكّنت من الاتيان بنائبين الى الندوة البرلمانية هما: الياس جرادي وفراس حمدان، غير أنّ إطلاق «تيار التغيير» من النبطية ما هو الا بداية للملمة صفوف المعارضة في عمل موحّد وإن كان القيّمون عليه يرفضون تسميته حزباً سياسياً، بل يؤكدون أنّه تيار له هويته السياسية والاجتماعية، ولا يشبه أيّ تيارات سابقة شهدها الجنوب ومن ابرزها «التيار الأسعدي».

إعلان «تيار التغيير» الهادف لبناء جمهورية ديمقراطية علمانية ذات هوية واضحة، جاء بمثابة «الدعسة الاولى» لهذه القوى نحو العمل المنظّم، ويراد منه، كما قال القيّمون عليه، «مناهضة الثنائية الشيعية وفرض رأي آخر مغاير عن سياستهما الإلغائية»، كما قالت سوزان، الناشطة في التيار، ويُعدّ خطوة تمهيدية للانتخابات البلدية، وكأنّ المُراد، وان لم يعبّر التغييريون صراحة عنه، هو التحضير المسبق للانتخابات البلدية التي هي بداية تغيير وإسقاط الهيمنة الثنائية عليها، كما قال أحدهم. غير أنّ المحامي علي مراد ركّز في البيان السياسي للتيار على أنّ الهدف تغييري بحت لحماية الجمهورية واستعادة الحقوق المنهوبة، مؤكّداً أنّه يسعى ليكون ترجمة للصوت الشعبي «المطالب بالدولة وانتاج مشروع سياسي مواجه لقوى السلطة المسؤولة عن تدمير البلد».

على نقيض المعارضات السابقة، فإن قوى 17 تشرين تحاول توحيد صفوفها لتكوين رافعة قوية في اطار السعي لتحقيق ما طالبت به في ثورة الشارع الشعبية. فهل يكون هذا التيار بوابة التغيير الحقيقية؟ أم أنّه حالة أنتجتها التشقّقات التي أصابت القوى الاعتراضية في المرحلة السابقة؟

وفق النائب ميشال دويهي، فإنّ هذا التيار «هو استكمال للتشابك السياسي وربط المناطق سياسياً بعضها ببعض»، و»هوية التيار السياسية هي 17 تشرين».

إعلان تأسيس تيار تغييري ومن النبطية جاء ليؤكد أنّ القوى المعارضة حاضرة، وتنطلق من الـ30 ألف صوت التي حصلت عليها في الانتخابات النيابية، وهي سابقة في تاريخ الجنوب أن تحقّق خرقاً وحضوراً، وإطلاق التيار في الجنوب بمثابة إعلان حضور شعبي واسع قد «يقلق راحة» الثنائي في عقر داره، واعتبره النائب مارك ضو جزءاً من مأسسة الحالة الثورية في البلد، التي تعمل على تطوير عملها السياسي لتصبح حالة شعبية.

اذاً، يرسم «تيار التغيير» خريطة سياسية جديدة انطلاقاً من عناوين عدّة يعتبرها مراد «فرصة حقيقية للتغيير وترتكز الى الجمهورية الجديدة، عبر اطلاق أسس الاصلاح الدستوري والحوار الشعبي لالغاء الطائفية السياسية، اضافة الى ارساء نموذج اقتصادي واجتماعي جديد من اجل الخروج من الأزمة الحالية، ولا يتحقّق ذلك الا من خلال التوزيع العادل لكلفة الانهيار وتحقيق العدالة الضريبية، واقامة نظام اقتصادي يعيد الاعتبار للمزارع ويسهل عليه تصريف انتاجه». أما الركيزة الثالثة في هوية التيار، فيشير اليها مراد الى «انها السيادة الكاملة، أي سيادة الشعب على أرضه ومياهه واقتصاده».

بالمحصّلة، فإنّ «تيار التغيير» قد يرسم سياسة تغييرية في الجنوب، وقد يفشل، أسوة بكل التيارات التي ولدت من رحم نفس المعاناة، لكنّ الأكيد أنّ هذا التيار جاء ليكمل مسيرة 17 تشرين بالسياسة وبالتنظيم، فهل ينجح؟