خلال أول نصف ساعة من الأحداث المحيّرة، يوحي فيلم Dracula Untold (قصة دراكولا غير المروية) بأنه يتجه إلى مكان مثير للاهتمام. إنها قصة غير مقتبسة، وهي تستوحي حبكتها الأصلية من حكايات الأبطال الخارقين، لا أفلام الوحوش. لكن في خضم البحث عن دم جديد لإعادة إحياء جثة البطل، أي مصاص الدماء المستوحى من شخصية «دراكولا» التي اخترعها في الأصل الكاتب أبراهام ستوكر، تخسر القصة قوتها سريعاً وتصل إلى أماكن غير محبذة للأسف.
لا تقتصر مشاكل العمل على استعارة أفكاره من الكتب الهزلية، حتى أن هذا الجانب قد يكون أفضل ميزة في هذا الفيلم الذي يقدّم أحياناً مؤثرات بصرية مدهشة. لكن لم يتمكن صانعو العمل على ما يبدو من التوقف عن سرقة الأفكار في الوقت المناسب. يُذكّرنا بطل القصة، الأمير «فلاد»، بشخصيات مثل «سبايدرمان»، و»سوبرمان»، و»هالك»، وكائنات غريبة أخرى، حين يحاول التكيّف مع قدراته المستجدة. يجسّد الممثل لوك إيفانز دور هذا الرجل الشريف الذي يكافح الجريمة في منطقة البلقان، في القرن الخامس عشر. يكتسب هذا الأخير قدرات خارقة للطبيعة، ويصبح متعطشاً للدم بعد مقابلة كائن وحشي في كهف. يقول «فلاد»، فيما يستعد لهزم الأتراك الأشرار الذين غزوا أرضه الأم: «أحياناً، لا يعود العالم بحاجة إلى بطل. أحياناً، يحتاج العالم إلى وحش».
هذه العبارة ليست سيئة، وهي من تأليف كاتبَي السيناريو مات سازانا وبيرك شاربليس. لكن لا يكتفي الفيلم باستعارة أفكاره من نوع سينمائي واحد، بل إنه يستوحي أسلوبه ومؤثراته البصرية ومواضيعه من أعمال أخرى مثل 300، وTwilight (الشفق)، وGame of Thrones (صراع العروش) (كان اثنان من الممثلين في الفيلم قد شاركا في هذا المسلسل الشهير، وهما تشارلز دانس وآرت باركينسون).
لكن تبرز أيضاً لمسات أكثر تناقضاً، لا سيما وسط الأشرار في القصة. يبدو جندي تركي، بضفائره الشقراء الجميلة، أشبه بخليط من تشارلي هانام من مسلسل Sons of Anarchy (أبناء الفوضى)، وعازف غيتار في فرقة ميتال سويدية. كذلك، يحمل قائد المعتدين (يؤدي دوره دومينيك كوبر ويستعمل لكنة غير محددة في كلامه) ملامح مراهق في فرقة موسيقية. من اللافت أيضاً أن تُكرر مختلف الشخصيات كلمة «Ok» المعاصرة ثلاث مرات، مع أن الأحداث تدور في رومانيا، خلال القرن الخامس عشر!
على صعيد آخر، لا مفر من التشكيك بالمنطق الكامن وراء طريقة تعامل صانعي الفيلم مع قصص مصاصي الدماء المعروفة. يكون مصاصو الدماء في هذا الفيلم مصابين بحساسية تجاه الفضة وضوء النهار والصلبان، لكننا لن نعرف مثلاً تأثير المعدن على «فلاد»، بل إنه يبقى مجرّد نوع من الكريبتونيت منخفض الدرجة. يبدو أن هذا المعدن يُضعِف قواه طبعاً، لكن بدرجة غير مؤثرة. ومن أين تأتي قدرته على التحكم بالطقس والخفافيش، علماً أن هذه الحيوانات تعطي أسخف أثر على الإطلاق في الفيلم كله. في مرحلة معينة، يستدعي بطل القصة مجموعة خفافيش بوزن 50 ألف طن، فتستهدف كتيبة من الأتراك وكأنها قبضة طائرة وعملاقة من الأجنحة المُرَفْرِفة. لكن رغم هذه الشوائب كلها، لا يُعتبر الفيلم مريعاً، بل إنه يشمل لحظات لافتة على مستوى التصوير السينمائي ويتّسم بمؤثرات مرعبة ومبهرة في آن.
باختصار، قد نضطر للاعتياد على هذا النوع الجديد من القصص حيث يكون مصاص الدماء صاحب قلب ذهبي، ولا يأخذ لقب «دراكولا» إلا مع اقتراب نهاية الفيلم الذي ينتهي بطريقة متوقعة ويشير إلى احتمال إصدار جزء جديد لاحقاً.