يُنتظر أن يوقّع لبنان اليوم اتفاق ترسيم حدوده البحرية مع اسرائيل وفق الصيغة النهائية التي قامت على أساس الخط 23، في ما يشبه الحدث الإستثنائي الذي يعيشه لبنان في زمن انهياره الاقتصادي، غير أنّ هذا اليوم الاستثنائي سيشهد ايضاً تحرّكات اعتراضية من قبل الحزب الشيوعي الذي يعتبر التنازل عن الخط 29 والقبول بالخطّ 23 «تفريطاً بثروات لبنان النفطية والغازية لصالح العدو»، وهو ما يضعه «في خانة التطبيع».
فكيف تبدو الاجواء في الناقورة؟ وهل من ترتيبات استثنائية؟
حال من الهدوء والترقّب تسيطر على المشهد، فيما تنفّذ قوات «اليونيفيل» دوريات مؤللة في المنطقة الساحلية وتتّخذ مواقع ظرفية إلى جانب الجيش اللبناني، وشوهدت زوارق اسرائيلية على بعد عشرات الأمتار من العلامات البحرية الحدودية للطفّافات، مع العلم أنّ كلّ هذه الاجراءات طبيعية وكانت تتكرر في كلّ جولات التفاوض السابقة.
كلّ التحضيرات والترتيبات اللوجستية اكتملت، ويفترض أن تترافق عملية التوقيع مع تحرك شعبي دعا اليه الحزب الشيوعي اللبناني، اعتراضاً ورفضاً حتى لعبور موكب المفاوضين نحو الناقورة «لأنّ معبر الناقورة هو للعبور نحو فلسطين المحتلة وليس نحو التطبيع»، كما قال مسؤول منطقة الحزب الشيوعي في النبطية يوسف سلامة، مؤكّداً أن اعتراض الحزب على الاتفاق «من ألفه حتى يائه وليس فقط على تحديد خط الـ23 كحدود لبنان»، جازماً «أنّ تنازل لبنان الفاضح عن حدوده المتمثّلة بالخطّ 29 انما هو بداية ترسيخ لطريق التطبيع الكاملة والقبول برغبات العدو»، ولافتاً الى أنّ «جنوب لبنان، بمدنه وقراه وشوارعه، كان وسيبقى مقرّاً للمقاومين وممّراً لهم على درب التحرير والتغيير والانتصار لقضية فلسطين ودرباً لكل الشهداء...».
اذاً، يطوي لبنان اليوم صفحة التفاوض الطويلة بترسيم الحدود، فأي مستقبل ينتظره بعد هذا التوقيع؟ وهل سيصبح فعلاً دولة نفطية تنتشله من جهنّم الفقر، أم سيكون اتفاقاً على الورق لن يترجم فعلاً ولا واقعاً بفِعل الخلافات الداخلية؟ إنّ غداً لناظره قريب.