يوماً بعد يوم تزداد النقمة على المصارف. في النبطية حركة اعتراضية على حكم المصرف لا تهدأ. وقاد الشبان مسيرة مطلبية باتجاه المصارف في المنطقة. حملت مسيرتهم شعار "ما تذلونا بمصرياتنا"، كاشفين عن مخطط تصاعدي للضغط على المصارف في الأيام المقبلة بعدما طفح الكيل وباتت اموال الناس في خطر.
على الرغم من قلة عددهم كان المشاركون الأكثر جرأة. خرجوا للدفاع عن حقوق الناس. لم يغيروا بوصلة حراكهم الشعبي وبقي ضمن أطره المطلبية، مركزاً على المصارف والمطالب المعيشية المحقة، فمشهد الذل لحصول المواطنين على أموالهم بات مؤلماً، خصوصاً بعدما تحول المصرف إلى الحاكم بأمر المال والمواطن مغلوب على امره.
ومن امام خيمة الحراك انطلقت المسيرة، ردد خلالها المحتجون شعارات "يسقط حكم المصرف، مش دافعين، مصرياتك مش اهم من مصرياتي"، وغيرها من شعارات تكشف عمق أزمة فقدان الثقة بالقطاع المصرفي، وتتكشف مخاطرها على البيئة الاجتماعية والاقتصادية للناس. رفض المتظاهرون الانصياع لهندسات "حكام المال" وفق ما اسموهم، وبحسب موسى علي احمد فإنه "لم يعد مقبولاً مشهد الاذلال الحاصل، بات حري بنا ايجاد حلول لهذه الازمة، اذ ان هذه المواجهات اليومية قد تؤدي الى الدم فالمواطن الغاضب لن يردعه شيء وردات الافعال بدأت تتصاعد"، فيما رأى احد الشبان "اننا نحاول ان نصون حقوق الناس ونوعّي فيهم حس المسؤولية ليدافعوا عن حقوقهم".
نهاية مسيرة "ما تذلونا بمصرياتنا" يمشي أبو ابراهيم السبعيني بعصاه، شاهراً دفتر الائتمان، فهو واحد من مئات الذين رفض المصرف الدفع لهم، ضارباً بعرض الحائط حاجة الناس إلى الدواء والطبابة والطعام. خرج هذا العجوز ليطالب بحقه، بعدما امتنع المصرف من دفع مال يقيه عوز الحياة ويقول: "ما بدهم يعطونا مصاري كيف منجيب الادوية والاكل، بدهم يذلونا بمصرياتنا".
وحمل أحد المواطنين شيكه بقيمة 16الف دولار وحضر إلى المصرف، مطالباً باستلام كامل المبلغ، فرفض المعنيون، ما دفع بصاحب الشيك إلى الصراخ، معبراً عن معاناة الناس ويقول: "استحقت دفوعات القرض الذي اخذته، وبات علي سداد 3اشهر للمصرف نفسه، فوضعوا الفوائد لتأخري بالدفع، والشيك الذي بحوزتي يحل لي الازمة، لكنهم يرفضون دفعه، هم تحق لهم المطالبة بحقهم أما نحن نعيش الذل"، فيما يقول نجيب "في عمق الأزمة الاقتصاديه الخانقة يعطون الشعب 200دولار ويسمحون بتحويل 6مليارات؟ وما بدكم تسمعوا صوتنا كمان؟"، ليردف: "شعبي هو الحق والانتماء وأنتم اصحاب مصالح شخصية لم تحترموا قسم الايمان". حال ابناء النبطية بات صعباً جراء السياسة التي تتبعها المصارف مع المودعين الذين يتجاوز عددهم الـ20 الفاً، وغالبيتهم يعضون على اهانتهم من دون أي ردة فعل، وأملوا أن يحقق بعض الشبان نتائج جدية بانتفاضتهم على الأمر الواقع، فالجميع يدرك أن المتظاهرين يملكون جرأة التغيير في زمن اعتاد فيه الناس على الخنوع.
المشهد السلبي أن المحتجين يواجهون سياسة المصرف من دون دعم شعبي، فمعظم الناس خرجوا بعد الجولة الاولى من الاحتجاجات، واتخذوا موقع المتفرج ومع ذلك، يؤكد الحراك انه ماض في سياسة الدفاع عن الفقراء وان الحرب على المصارف باتت وشيكة بعد تضييقها الخناق على الناس. وبحسب حسين "لم تترك البنوك قيوداً الا وطبقتها، غير آبهة بارتداداتها على الطبقة الكادحة، تتهرب من الدفع، وتمارس لغة الاذلال، حتى اصبحت المواجهة معها محتومة، فيما المواطن نفسه يعض على ذله ويمشي، وسط تنامي ظاهرة الفقر، وتصاعد وتيرة الغلاء، فهل ما زال المواطن قادراً على الصمود؟".