إحتفلت نقابةُ المحامين في بيروت بتكريم المحامين الذين أمضوا خمسين عاماً في مزاولة مهنة المحاماة "اليوبيل الخمسين"، في بيت المحامي في حضور حشدٍ قضائيّ وعددٍ من النقابيّين والمحامين.
وألقى نقيب المُحامين ناضر كسبار كلمة قال فيها:
"بتاريخ 9 أيار 1974، وبرعاية فخامة رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، أقامت نقابة المحامين في بيروت، بناء على اقتراح النقيب وجدي ملاط حفلة تكريم على شرف محامين بلغوا نصف قرن في ممارسة المهنة. هم النقباء الياس نمور، أدمون كسبار، فؤاد رزق، نمر هبه، والأساتذة ادوار نون، فيليب ضرغام، والياس جهشان. وتكلم باسمهم النقيب كسبار.
وبتاريخ 28/7/1988 قرر مجلس نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب ريمون عيد، تكريم المحامين الذين مارسوا المهنة مدة خمسين سنة وما فوق، على أن يعيّن موعد التكريم بعد إنتهاء العطلة القضائية. وشكّل المجلس لجنة من الأساتذة سعد الدين الحوت، انطوان قليموس، صونيا ابراهيم عطية، انطوان الحايك، الياس حنا لإجراء الترتيبات اللازمة من أجل تنفيذ هذا القرار (مجلة العدل 1988- العدد 2)."
أضاف: "محامون آمنوا بالرسالة السامية للمحاماة، وأعطوها من طموحهم وعلمهم ورصانتهم واستقامتهم وإنكبابهم على الدرس والتمحيص. فبادلتهم الإخلاص.
محامون انتموا إلى نقابة المحامين، أم النقابات. وقفوا إلى جانبها ووقفت إلى جانبهم.
محامون درسوا الحقوق، وانتسبوا إلى النقابة وتدرّجوا وانطلقوا في قصور العدل. فتشوا في الكتب، فانطبعت بصمات أصابعهم فيها. عقدوا الإجتماعات، كتبوا اللوائح والمذكرات، ترافعوا أمام أقواس المحاكم. فرحوا بربح الدعاوى، وحزنوا لخسارة أخرى.
فهم الكتب الحية الذين يستند القضاة إلى كتاباتهم لدى كتابة الأحكام والقرارات.
وهم أصحاب الأخلاق والثقافة والعلم. والمترافعون دفاعاً عن المظلوم لئلا تهدر حقوقه. دفاع ثقيف، قوي، منطقي، عادل، ذو رؤية سليمة، ورؤيا هادفة، نافذة. وبهذا الدفاع ينتصر المحامي لصاحب الحق، يعيده إليه بطمأنينة وراحة ضمير.
تابع: "في اليوبيل الخمسيني الذهبي للنقابة، كتب الشاعر سعيد عقل ما يأتي:
ما الحق، أنت اشمخي كالنسر عبر مدى نمتك مدرسة شقت هدى بهدى
منها الأُلى لقنوا الدنيا كرامتها منك الألى القول هُمْ والأخرون صدى
نعم. نقابة المحامين التي تجمعنا كانت ولا تزال تضمُّ أعظم وأنبل المحامين. هؤلاء المحامون الذين يحترمون نقابتهم ونقيبهم وأعضاء المجلس، لا يشبهون من يدورون يميناً ويساراً. فالمصالح الشخصية والطلبات الشخصية والحقد والنميمة ليست من شيم المحامين.
أضاف كسبار :"أنتم القدوة وأنتم الحكماء وأنتم القادة. ففي مملكة النحل يتجمع أحسن ما في الزهر شهدا وعندما يحين موسم الجنى تتطلع النواظر بوفاء إلى كل كبير في الخلية وتشير الأحداق بامتنان إلى العسل المنشور.
أيها المكرمون: منذ ساعتين، أرسل لي النقيب عصام الخوري الكلمة الآتية:
" خمسون سنةً من ذَهبٍ ضاعتْ من عمري بين شروقٍ في المحاماةِ وغروب... كل سنة مرصّعة بثلاث مئة وخمسة وستين يوماً ماسيّاً، لا شيءَ يعوّضها، ضاعت إلى الأبد... ما هَمّ؟! من أجل مَا ضاعت؟ من أجل مَن؟ من أجلِ الحقِّ ضاعت... من أجل الحريّةِ ضاعت... من أجل الإنسان.
ما ضاعت إذاً! وأقولُ فِدى لعين الحقِّ عيني... وفدى لكرامة الإنسان عمري!"
وختم: أيها الحبة،
أنتم تنتمونَ إلى زمنٍ جميل حيث كانت المناقبيةُ هي الأساس. وكانت البحبوحةُ. أما اليوم فالفوضى عارمة، والإضراباتُ سيدةُ الموقف، وقلةُ المسؤولية هي المسيطرة. ولكن لا تيأسوا. وسوف ينهض لبنان مثل طائر الفينيق. ونعيد بناءه بسواعدنا ليعود أجمل مما كان".