رفيق خوري

كلفة الزعامة والرئاسة

29 تشرين الأول 2022

02 : 00

الزعامة في لبنان أعلى مرتبة من الرئاسة. ولا فرق، سواء أكانت الزعامة مكرّسة تاريخياً أم مصنوعة حديثاً. العماد ميشال عون صنع زعامته في ظروف مساعدة أيام الحرب كقائد للجيش وخلال رئاسته حكومة عسكرية من القصر الجمهوري رفعت شعارات فخمة شعبوية. غير أنه أراد الزعامة طريقاً الى الرئاسة التي كانت حلماً قديماً له. اليوم يوحي بأنه يغادر الرئاسة بعد ست سنوات للتركيز على ممارسة الزعامة من الرابية. نقلة تختلف الحسابات حولها، من حيث بدا الناس يحسبون الوقت الباقي على نهاية العهد بالأيام والساعات. فلا مجال لتجاهل ما فعلته الرئاسة بالزعامة، ولا ما فعله الرؤساء - الزعماء باللبنانيين ولهم وبلبنان وله. والفيصل في السجالات الدائرة والسهلة بين المدافعين عن العهد والمهاجمين له حال الناس وما حل بهم خلال العهد وقبله.

ذلك أن صعود زعامة عون رافق خوض حربين خاسرتين والرفض لإتفاق أوقف حرب لبنان. حرب «التحرير» دفع ثمنها اللبنانيون جميعاً. وحرب «الإلغاء» قصمت ظهر المسيحيين. ورفض الطائف وما تبعه من انتخاب رئيسين قاد الى الدخول العسكري السوري الى قصر بعبدا ووزارة الدفاع واستشهاد عدد مهم من الضباط والجنود ولجوء عون الى السفارة الفرنسية ونفيه الى فرنسا. كل ذلك مقابل «فاصلة» في الطائف، هي عملياً ترئيسه الذي حدث بعد عودته من المنفى وتفاهمه مع دمشق و»حزب الله» وقبوله دستور الطائف.

أما رئاسة عون، فإن كلفتها بدأت بعامين ونصف من الشغور الرئاسي ولم تنته بأعمق أزمة وطنية وسياسية ومالية واقتصادية واجتماعية. والحجة هي «ما خلّوني» وسردية «الحرب الكونية» لإفشال العهد. لكن «الرئيس القوي» الذي لم يستقل بل سكت عن الذين «ما خلوه» ثم «خلّاهم». خلّاهم يسطون على المال العام والخاص. شاركهم في لعبة المحاصصة. تحدث عن الحرب على الفساد. من دون محاسبة فاسد كبير واحد. والمفارقة أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت العقوبات على صهره جبران باسيل بتهمة الفساد حسب قانون «ماغنتسكي».

مفهوم أن ما أصاب اللبنانيين على يد المافيا السياسية والمالية والميليشيوية بدأ قبل رئاسة الجنرال ولم يكن هو المسؤول الوحيد. لكنه حدث على ساعة العهد. ولا يبدل في الأمر أن عون جاء الى الرئاسة حاملاً برنامج «الإصلاح والتغيير»، ولا قوله اليوم إنه «لا يمكن من ساهم في تخريب لبنان أن يكون قادراً على إنقاذه». وإذا كان ما يعتبره أهم قرار إستراتيجي اتخذه هو «تفاهم مار مخايل» مع السيد حسن نصر الله، فإن بنود التفاهم بقيت حبراً على ورق، وسط دعم «حزب الله» للعهد وحاجته الى مظلة الشرعية الرئاسية والزعامة المسيحية.

ولا بأس، ما دام واحد من أهم رؤساء أميركا توماس جيفرسون يقول: «لا رئيس يحمل معه من الرئاسة السمعة التي حملته إليها».